المجتمع الدولي يدخل على خط المصالحة

نشر 26 ابريل 2016 | 11:11

كشف عزام الأحمد عن تحرك سويسري لحل بعض الإشكاليات التي تعترض المصالحة مثل قضية موظفي غزة، كما كشف عن عقد اجتماع مشترك الشهر المقبل في جنيف تشارك فيه روسيا والولايات المتحدة الأمريكية وعدد من الدول الأوروبية بهدف مساعدة السلطة في تثبيت وحدة النظام السياسي ووحدة الصف الفلسطيني من أجل تحقيق المصالحة وإنجاح جهود عقد مؤتمر دولي للسلام.

 

هذا التصريح يؤكد ما قلناه سابقًا بأن هدف منظمة التحرير من المصالحة هو منح الرئيس التمثيل الكامل لسكان الضفة الغربية وقطاع غزة أمام المجتمع الدولي دون طعن من جانب (إسرائيل) أو الولايات المتحدة الأمريكية في مسألة التمثيل الفصائلي والشعبي، ومن الواضح الاهتمام الذي تبديه أطراف أجنبية في قضية المصالحة على غير العادة. قد يظن البعض أن المنظمة تسعى إلى مصالحة شكلية خدمة لمساعيها الدبلوماسية وقد يظن بعض قادة المنظمة ذلك، ولكن المجتمع الدولي لديه مشاكل أكبر من منظمة التحرير وأكبر من الانقسام الداخلي، فهو لا ينظر إلا لأمن الاحتلال الإسرائيلي الذي أصبح مهددًا من الضفة الغربية, وخاصة بعد عملية الباص الأخيرة والتي تنذر بعودة العمليات الاستشهادية، كما أنه _أي أمن (إسرائيل)_ مهدد أكثر من قبل المقاومة في قطاع غزة وخاصة حين حذرت حماس من استمرار الحصار والأوضاع القاسية في غزة, وطالبت الأطراف الإقليمية والدولية بتحمل مسؤولياتها، وكذلك فعلت حركة الجهاد الإسلامي, وهذا يعتبر إنذارًا شديدًا وإشارة واضحة بأن الأوضاع أصبحت قاب قوسين من الانفجار.

 

المجتمع الدولي قد يمنح منظمة التحرير مؤتمرا دوليا جديدا للسلام ولكنه لن يعطيها دولة ولن ينهي الاحتلال الإسرائيلي بشكل كامل للمناطق المحتلة عام 1967 وقد يبتزها ببعض التنازلات الإضافية مثل الاعتراف بيهودية الدولة، كما أنه سيرفع الحصار عن قطاع غزة ويلبي جزءا كبيرا من مطالب المقاومة, ولكن ليس بشكل كامل، والمصالحة تكون تحصيل حاصل ليس خدمة للشعب الفلسطيني _وإن كانت في صالحه_ ولكنها أصبحت ضرورة ملحة للوصول إلى تهدئة في فلسطين، فالمصالحة جاءت من أجل تلبية مصالح "الكبار" _كما يظنون أنفسهم_، وإن تحقق كل ذلك سنكون بعد سنوات أمام مرحلة أكثر تعقيدا وأشد قسوة على "الكبار" والتي ستنتهي بإقامة دولة فلسطينية على حدود 67 بتوافق فلسطيني وعلى أساس وثيقة الوفاق الوطني، ولكن حينها ستكون الموازين قد مالت أكثر فأكثر لصالح المقاومة الفلسطينية، وستستمر المقاومة حتى تحرير فلسطين من النهر إلى البحر.