اعتمد الفرنسيون خلال سنوات الانتداب على سوريا ولبنان بين عامي 1920 و1946 على الأقليات وهكذا يفعل المستعمرون دائما لكن هذا لا يعني نجاحهم دائما فقد كان هناك مقاومون بارزون لهم من كل أطياف الجيش السوري، لكن هذا دفع كثيرا من أبناء الأقليات إلى دخول الجيش الذي كان أبناء الطبقات العليا والوسطي في المجتمع يتجنبون الانتماء إليه، وبعد انحسار الأمبراطوريتين البريطانية والفرنسية بعد الحرب العالمية الثانية انتهجت المخابرات المركزية الأميركية اسلوبا جديدا للسيطرة على دول العالم الثالث تمثل في دفع العسكر للقيام بانقلابات عسكرية على النظم الديمقراطية والأنظمة الملكية التي كانت قائمة آنذاك وكان انقلاب حسني الزعيم في سوريا في مارس عام 1949 الذي أطاح بالرئيس المدني شكري القوتلي بداية لسلسة من الانقلابات العسكرية في سوريا دفعت الضباط العلويين إلى التفكير في الوصول للسلطة .
كانت الطائفة العلوية آنذاك تسكن جبال اللاذقية ومنطقة جبل العلويين آنذاك وتعمل في الوظائف والأعمال الخدمية بينما انتمى بعضهم للجيش على اعتبار أنه أصبح الطريق إلى السلطة حيث لم يتوقف مسلسل الانقلابات العسكرية عند سوريا وإنما وصل مصر والسودان والعراق، وخلال سنوات الوحدة بين مصر وسوريا بين عامي 1958 و1961 شكل الضباط العلويون في الجيش السوري وكان من أبرزهم حافظ الأسد ومحمد عمران ما عرف باسم اللجنة العسكرية، وبعد انتهاء الوحدة بدأ الضباط العلويون يقومون بتصفية الضباط السنة من الجيش وقد اعترف الرئيس أمين الحافظ في شهادته معي على العصر أن حافظ الأسد ومحمد عمران كانوا يأتون إليه كل يوم بقوائم من ضباط الجيش يطلبون تسريحهم بتهمة التآمر وكان يوقع على عمليات التسريح دون أن يدرك أنه قام بتصفية المئات من ضباط الجيش السوري السنة دون أن يدري بعد ذلك انقلبوا عليه عام 1965 ثم تمكن حافظ الأسد بعد ذلك من القيام بانقلاب عام 1969 كان قوامه الضباط العلويون ثم تمكن في العام 1971 من الانفراد بالسلطة بعدما أطاح بحلفائه حيث وضع خطة لتحويل الجيش السوري إلى جيش للعلويين فبدأ بفرض القيادات العلوية على كل قطاعات الجيش وأنزل العلويين من جبال اللاذقية إلى دمشق وحلب ومدن سوريا وقد كشفت حادثة مدرسة المدفعية في حلب التي قام بها الضابط إبراهيم اليوسف عام 1980 أن نسبة الطلبة العلويين في المدارس والكليات العسكرية كان يزيد على 90 % وهذا هو السبب الذي يفسر صمود الجيش إلى جوار الأسد حتى الآن في قتاله للشعب السوري الذي لا تزيد نسبة العلويين فيه عن 10 % بينما السنة يشكلون 80 % و10 % للطوائف الأخرى، لكن يبدو أن الطائفة العلوية شعرت أن نهاية الأسد قد اقتربت فقررت أن تتخلى عنه وأصدرت وثيقة سرية نتعرض لها غدا تنعى فيها نظام الأسد .