شهيد الفجر في ذكراه الثانية عشر

نشر 27 مارس 2016 | 12:00

كنا أمس الأول في إحدى القاعات العامة في مدينة غزة وسط جمع كريم ونخب محترمة من أجل الذكرى الثانية عشرة لاستشهاد القائد الفلسطيني الشيخ احمد ياسين، والذي وهب كل حياته من اجل دينه ووطنه فلسطين حتى لقي الله على ما عاهد الله عليه؛ لم يحيد ولم يقيل ولم يتنازل عن ثوابت الشعب الفلسطيني، ورفع شعارا إما نصر أو شهادة، فكانت الشهادة فجر يوم الاثنين الثاني والعشرين من عام 2004 بعد صلاة الفجر حيث كان معتكفا طوال الليل ناويا صيام يوم الاثنين الذي استشهد فيه فسمي حقا "شهيد الفجر".  تاريخ حافل بالجهاد والمقاومة منذ نشأته الأولى وحتى لحظة استشهاده، أحيا الدعوة الإسلامية في قطاع غزة منذ اللحظة التي تنفست فيها حركة الإخوان المسلمين في القطاع الصعداء, بعد رفع يد البطش الناصرية ( حقبة جمال عبد الناصر)، وأخذ الشيخ احمد ياسين وإخوانه في العمل الدؤوب على إعادة الحياة الإسلامية في قطاع غزة  ومن ثم انطلق إلى كل فلسطين، فمنذ اليوم الأول كان هدفه فلسطين، و رسم منهجه وطريقه على أن تكون مقاومته فلسطين وعمله في ساحاتها سواء الدعوية أو الجهادية أو التنظيمية ومن جاء خلفه التزم بهذا النهج حتى يومنا هذا، وبقيت حماس التي أسسها الشيخ ياسين الشهيد القائد على ما عاهد عليه ربه، ومن ثم قادها رغم كل ما تعرضت له الحركة من أذي من القريب والبعيد. الشيخ القدوة والشهيد الذي يُضرب به المثل بقوة الإرادة والصلابة والتحدي أقام الحجة على الأصحاء قبل أصحاب الإعاقة ، كان مشلولا في جسده، حرا في إرادته صانعا لنموذج لازال يحتذى به رغم مرور هذه السنوات على استشهاده، لم يتوقف البناء الذي أسسه ولم ينهار، بل استمر في النمو والعطاء والانتشار حتى بات القوة التي يشهد بها الأعداء قبل الأصدقاء، لم يمت ما أسس عند موته؛ لأنه أسس صرحا مبنيا علي نظام مؤسسي وليس على أشخاص والتي عندما تموت يبدأ البناء بالانهيار والتصدع والانشقاق، وهذا هو الفرق بين بناء الياسين وبناء غيره. مهما تحدثنا عن شيخنا وقائدنا وقدوتنا لن نوفيه حقه، ومهما كتب وألف الآخرون لن يحصروا مناقب الشهيد حتى تلك الموسوعة القيمة التي عرضها مركز التاريخ والتوثيق الفلسطيني والتي ضمت بين أجزائها الكثير من القيم؛ ولكن هناك ما هو أكثر متروك لمن يريد أن يسجل تاريخ وأثر هذا القائد الذي لم يكن قائدا لجزء من الشعب؛ بل كان علما وقائدا لفلسطين كل فلسطين لم يفرق بين أحد، ولم يبحث عن سلامة أمنية  كي يعطي أو يمنع، بل كان الجميع أمامه سواء، لا فرق بين هذا وذاك كان حقا أبا للجميع قبل أن يكون قائدا، كان ملاذا للمحرومين وقبلة للحيارى، لم يغلق بابه في وجه أحد يعطي ما يملك ويعد عندما لا يملك. رحم الله شيخنا رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته، ومكننا الله أن نسير على نهجه وأن نجعل من سيرته طريقا نهتدي به؛ فقد ثبُت أنه طريق الحق، طريق الحرية وطريق التحرير، نعاهد الله ثم نعاهد روحك الطاهرة ألا نغادر الطريق ولا نحيد، وشعارنا نصر أو شهادة.