ساعدت الحرب التي شنتها روسيا طوال ستة أشهر في سوريا الأكراد بشكل مباشر على زيادة رقعة المناطق التي يسيطرون عليها، حيث تمدد الأكراد شمالا وشرقا وغربا وجنوبا على حساب الفصائل التي تقاوم النظام السوري وكذلك على حساب تنظيم الدولة.. وأصبحت حركة المجتمع الديمقراطي التي تضم خمسة أحزاب برئاسة حزب الاتحاد الديمقراطي بقيادة صالح مسلم تقيم إدارة ذاتية في المناطق الكردية التي يسيطرون عليها، لكن هذا المجلس يدار فعليا من حزب الاتحاد الديمقراطي الذي يعتبره الأتراك امتدادا لحزب العمال الكردستاني وتعتبر قوات «حماية الشعب» الكردية ذراعه العسكرية، وقد لوحظ بعد اجتماع مسؤولين أميركيين وأوروبيين مع قيادات الاتحاد الديمقراطي داخل سوريا قبل أسابيع والإعلان عن ذلك الاجتماع إعلاميا أن الحزب يحظى بدعم عسكري وسياسي أميركي أوروبي مباشر ورغم استنكار أنقرة بشدة لهذا الاجتماع والدعم إلا أن الحزب أخذ يعد بعدها بشكل علني لإعلان استقلال المنطقة التي يسيطر عليها كأول دويلة لسوريا المقسمة وبدا واضحا أن هناك تنسيقا أميركيا أوروبيا روسيا بخصوص عدم ضرب مناطق الأكراد بل والسماح لهم بالتمدد مما يعني أن الدويلة الكردية التي أعلنها الفرنسيون في شمال غرب سوريا عام 1920 و1921 خلال سنوات الانتداب والتي رفضها الشعب السوري آنذاك وأفشل مخططاتها يتم تحقيقها اليوم بدعم أميركي- روسي - أوروبي بعد ما يقرب من مائة عام على المحاولة الأولى، أي أن مخططات الغرب لتمزيق سوريا لم تتوقف رغم مرور عشرات السنين وتغير الشخصيات التي كانت تقوم بعمليات التقسيم والتجزئة، لكن الإضافة هنا أن عمليات التقسيم أصبحت تصب الآن بشكل مباشر في مصلحة إسرائيل التي يسعى الغرب وروسيا لحمايتها عبر تقسيم وتجزئة الدول المحيطة بها وعلى رأسها سوريا والعراق ومصر بعدما تلاشت الأهمية الاستراتيجية للنفط التي كانت العامل الثاني لاهتمام الغرب بالمنطقة حيث قامت سياسة الولايات المتحدة والدول الغربية تجاه المنطقة بعد الحرب العالمية الثانية على محورين.. الأول هو أمن إسرائيل والثاني هو نفط العرب، وقد أصبح أمن إسرائيل مكلفا بالنسبة لهم في ظل استراتيجية الولايات المتحدة للانكماش والانسحاب من كثير من قواعدها الخارجية وسحب أساطيلها.. لذلك قامت استراتيجيتها منذ سقوط الشاه في العام 1979 على تفتيت دول المنطقة وإشغالها ببعضها البعض وإذكاء الصراعات الطائفية والعرقية واستخدام الأكراد القوميين أداة لتحقيق أهدافهم والتلويح لهم بقرب تحقيق حلمهم الأبدي بإقامة دولة كردية لهم تضم الأكراد في تركيا والعراق وسوريا وإيران، لذلك فإن الاجتماع الذي دعا له الأكراد في ريف الحسكة لإعلان دويلتهم لن يكون سوى بداية لمرحلة جديدة لا تقوم على تقسيم سوريا فحسب وإنما ضرب تركيا وإيران والعراق.