ينصبّ اهتمام سكان قطاع غزة في هذا الأسبوع على قضيتين تشغلانه بشكل مباشر، القضية الأولى تتعلق بزيارة وفد حماس للقاهرة، وهل حققت الزيارة نجاحًا، أم أصابها الفشل وبقيت الأمور على حالها؟!. والقضية الثانية هي حالة التصعيد الصهيوني على ما تسميه دولة العدو مسؤولية حماس عن الصواريخ التي تطلق من غزة.
في القضية الثانية, قضية الصواريخ, نلاحظ أمرين: الأول حرص حركة حماس على تجنيب القطاع حربًا جديدة، ومن ثمة التعاون مع فصائل المقاومة على ضبط الميدان استجابة لمصالح فلسطينية بحتة، مع الاحتفاظ بحق الفلسطيني في المقاومة. والآخر أن قيادة دولة العدو تعمل باستمرار على ابتزاز حركة حماس، من خلال تحميلها مسؤولية الصواريخ الفردية، والتي تكون عادة ردًا على توغلات حدودية تقوم بها قوات الاحتلال.
ما زالت حرب ٢٠١٤م في مخيلة سكان القطاع، وما زال القطاع يتذكر أنه خاض معركة طويلة لـ(٥١) يومًا دون أن يتلقى دعمًا من العرب أو غيرهم. ومن ثمة فهو يؤيد استمرار التهدئة، دون المساس بحق الشعب في المقاومة، وقادة المقاومة يجمعون على أن الأجواء الداخلية والإقليمية والدولية لا تخدم المقاومة إذا ما دخلت في حرب واسعة النطاق.
قادة الفصائل يأخذون المزاج الشعبي في الحسبان، لأن الشعب هو من يحتضن المقاومة، وقوة المقاومة هي من قوة الحاضنة الشعبية، ومن ثمة فساحة غزة لا تقبل العجلة كما لا تقبل المزايدة.
وفي القضية الثانية يمكننا القول إن زيارة وفد حماس للقاهرة قد انتهت، وأن وفد غزة سيتوجه إلى زيارة الدوحة، وهذا مؤشر صغير على انفراجة في العلاقة بين حماس والنظام المصري. ولكن ليس من حق أحد الآن أن يتحدث عن نجاح أو فشل بشكل يقيني، لأن هذا حق حصري لمن كانوا في المفاوضات، وحتمًا سيتكلم هؤلاء عاجلًا أم آجلًا.
إن سكان قطاع غزة يعلقون آمالًا كبيرة على هذه الزيارة، ومن ثم أظن أنهم يرفعون سقف توقعاتهم بناء على ما يتمنون، لا بناء على معلومات محددة من غرف الاجتماعات.
من حق السكان أن يتوقعوا ما يريدون، ولكن في النهاية فإن كلمة الفصل للميدان، وكلمة الميدان لا يمكن أخذها من التصريحات الإيجابية لأعضاء الوفد، وإنما يجدر أخذها من التغيرات التي يمكن أن تحدث على المعبر، والتغيرات التي يمكن أن تحدث في خطاب وسائل الإعلام عند الحديث عن حماس.
نحن ننتظر أن نلمس تفاصيل عن عناصر هذه التغيرات، أو قل التحسينات التي بمكنة مصر تقديمها لغزة من خلال معبر رفح، ومن خلال تمرير مواد إعادة الإعمار، ومن خلال ملف المختفين، ومن خلال ملف المصالحة. نعم, التفاؤل مطلوب، والتصريحات الإيجابية مطلوبة، ولكن يجب أن يلمس المواطن تقدمًا حقيقيًا في العلاقات، من خلال معبر رفح، والتوجيه بوقف القضايا الفردية التي تلاحق حماس في المحاكم بغرض ضغط حماس وتجريمها.