يكمل رجل المخابرات السوري سامي جمعة في كتابه «صفحات من دفتر الوطن»، صفحة 314 قصة انتشار المخدرات بين الجيش المصري في سوريا خلال سنوات الوحدة قائلا: في زيارة المشير عبدالحكيم عامر الأولى إلى دمشق أرسلت أحد عناصري بصحبة الملازم عبدالمنعم أبوزيد أحد مرافقي المشير ليتعرف على أسواق دمشق وليشتري بعض الحاجيات منها، وبعد عودة العنصر أسر لأحد زملائه أن الملازم أبوزيد اشترى كميات من الحشيش لاستعمال المشير الشخصي فاستدعيت العنصر وسألته فأقر بأن الملازم المشار إليه آنفا طلب منه أن يرشده إلى الأماكن التي يباع فيها الحشيش في دمشق، فأخذه العنصر إلى محل المدعو أبودياب الموالدي الذي كان من أشهر باعة الحشيش في دمشق، حيث أخذ أبوزيد عينة من الحشيش المتوافر لدى الموالدي وذهب برفقة العنصر إلى قصر الضيافة وعرضها على المشير عامر الذي أبدى إعجابه بها، ثم عاد الملازم والعنصر إلى محل الموالدي حيث ابتاع الملازم أوقيتين من تلك النوعية. نهرت العنصر وأمرته بالتكتم على الموضوع حرصا على سمعة المشير القائد العام للقوات المسلحة.
بعد مرور فترة طويلة على هذه الحادثة، اتصل بي عبد الرحيم عزت كبير رجال المخابرات المصرية الملحقين بالسفير محمود رياض ليقول لي بلهجة آمرة ومتعالية: «اسمع.. عايزك تجيب الراجل اللي اسمه الموالدي ده، وتحبسه أو حتى تشنقه»، ولما سألته عن السبب أجابني بأن الموالدي يقول عن سيادة المشير: إنه حشاش وقد قال ذلك لفوزي عبدالحافظ سكرتير أنور السادات الذي كان موجودا في دمشق لقضاء مهمة تتعلق بانتخابات الاتحاد القومي.
استدعيت الموالدي وسألته عن الموضوع فقال: «منذ مدة جاءني الضابط أبوزيد وبصحبته شخص مدعبل (قصير) وعرفني عليه بأنه سكرتير أنور بك السادات وقد اشترى الشخص المذكور أوقيتين أي كيلو كاملا من الحشيش ومنذ يومين عاد الرجل وطلب نموذجا ليعرضه على رئيسه، فأعطيته قطعة من الحشيش وزنها مائتا جرام، وبعد بضع ساعات عاد وأرجع لي القطعة وقد أصبح وزنها خمسين جراما فقط، وقال إنها لم تعجب أنور بك، وعندما سألته عن بقية القطعة قال إنها استهلكت عند تجربتها فأقسمت بالطلاق على أنها من النوع نفسه الذي أخذوه لسيادة المشير عامر وهذه هي القصة كاملة.
يكمل سامي جمعة قائلا: «اتصلت بعبدالرحيم عزت وقلت له بصوت هادئ: هل لك أن تحضر ومعك الأستاذ فوزي عبدالحافظ إلى مكتبي لتشهد عملية شنق الموالدي كما أمرت، وجاء الاثنان وكان عبدالحافظ قصيرا مكورا كما وصفه الموالدي وما إن وقعت عينا عبدالرحيم عزت على الموالدي حتى هجم عليه محاولا الإمساك بعنقه وهو يصيح باللهجة المصرية الحلوة «هخرب بيتك.. هوديك في ستين داهية هشنقك».