جاءت الوحدة بين مصر وسوريا في عام 1958 لجمال عبدالناصر على طبق من ذهب لكنه بدلا من أن يستثمرها في بناء قوة عسكرية واقتصادية وسياسية عربية تطوق إسرائيل ويستفيد من العمق الاستراتيجي لمصر استخدمها للتخلص من غريمه عبدالحكيم عامر قائد الجيش المصري حيث أرسله حاكما لسوريا في محاولة منه لاستعادة السيطرة على الجيش وهو يعلم تماما أن عبدالحكيم لا يصلح أكثر من ناظر عزبة أو عمدة قرية، فأشاع عامر الفساد في سوريا ودمر جيشها كما دمر الجيش المصري وقام بتسريح خيرة الضباط من الجيش وقد روى الرئيس السوري الأسبق أمين الحافظ في شهادته معي على العصر وكذلك عبدالكريم النحلاوي الذي قاد الانقلاب على الوحدة وغيرهما روايات يندى لها الجبين عن الانفلات والفساد الأخلاقي الذي مارسه عامر وجنوده في سوريا بدلا من الاستفادة من هذه الفرصة التاريخية التي كان يمكن أن تغير وجه المنطقة غير أني هنا سأنقل رواية عن الأفعال المحزنة والمخجلة التي كان يقوم بها كل من عبدالحكيم عامر ومعه أنور السادات الذي كان رئيسا لمجلس الشعب المصري آنذاك والرواية هنا لضابط المخابرات السوري سامي جمعة في كتابه «أوراق من دفتر الوطن» صفحة 314 حيث يقول «بعد مضي أشهر قليلة تقاطر على سوريا المئات من الضباط والمعلمين المصريين وقد توزع العسكريون على قيادة الجيش ووحداته في أنحاء القطر كافة وانتشر المعلمون في المحافظات السورية وبدأ هؤلاء وأولئك بممارسة الفوقية على زملائهم السوريين»، ويضيف قائلا «ولم ينقض العام 1958 حتى سرح عدد كبير من الضباط الذين قيل إنهم يساريون ثم تلا ذلك إبعاد بعض الضباط البعثيين إما بالإحالة للتقاعد أو بالتعيين موظفين مدنيين في الوزارات، كما رحل الكثير منهم إلى الإقليم الجنوبي- مصر». وبعد تسريح خيرة الضباط من الجيش السوري تماما كما جرى في الجيش المصري جاءت الطامة الكبرى التي سقطت فيها القوات المصرية التي ذهبت لسوريا خلال سنوات الوحدة، يتابع سامي جمعة قائلا «ثم ازدهرت سوق المخدرات وخصوصا مادتي الأفيون والحشيش بشكل لم يسبق له مثيل، نحن في سوريا وحتى قيام الوحدة كنا نطلق لقب حشاش على الشخص الغبي الذي كنا نستهزئ به، وكانت نسبة متعاطي الحشيش في بلادنا لا تزيد على 1 /10000، ولما كان ذلك لا يشكل أي خطر جدي على المجتمع فإن المشرع السوري حدد عقوبة متعاطي المخدرات بالسجن عشرة أيام أما المتاجر بها فلم تتجاوز عقوبته ثلاثة أشهر وعلى ذلك فقد كان عدد بائعي تلك المواد في دمشق لا يتجاوز ثلاثة أشخاص، أما الغاية من ذكر الموضوع فهي الوصول للحادثتين التاليتين».