تصريح في غير مكانه، هذا أقل ما يمكن قوله فيما نسبته وكالات الأنباء للسيد علي لاريجاني، رئيس مجلس الشورى الإيراني، حين هدد بسقوط الكويت إذا ما سقط رئيس النظام السوري بشار الأسد؟! . التصريح غريب لربطه بين سوريا والكويت؟! والأغرب أنه يصدر من لاريجاني وفي هذا التوقيت؟!
كلنا يعرف دور إيران في سوريا في دعم نظام بشار الأسد، وهو دعم غير محدود عسكريا وماليا وسياسيا، وهو دعم رفضه الشعب السوري، وترفضه دول الخليج وجل الدول العربية، وكافة الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج. وتعلم إيران أن دولا عالمية ترفضه وترى فيه إطالة لعمر المشكلة ومعاناة السكان، وأن الأسد ونظامه لا يملكان فرصا كبيرة للبقاء، حتى مع الدعم الروسي.
اختلاف المواقف بين السعودية ودول الخليج من ناحية، وإيران وحزب الله من ناحية ثانية، أدخل منطقة الخليج في احتقان شديد، قد يتحول إلى نزاعات إقليمية تهدد استقرار المنطقة، وتعلم إيران وغيرها أن (إسرائيل) تلعب بالنار في المنطقة، وتمدها بالحطب اللازم، وأن المنطقة باتت مهددة بالتقسيم، وبسايكس بيكو جديدة، أطلقت عليها الصحف عبارة ( لافروف - كيري)، وتعلم الأطراف أن هناك أطرافا تؤيد إنشاء دولة كردية، وتقسيم سوريا إلى دويلات، إن بحسب ما قال كيري في جلسة الاستماع في مجلس الشيوخ، وإن بحسب ما رحب به المسؤولون الروس بالجمهورية السورية الاتحادية.
هذه الحالة المشتعلة لا تحتاج إلى مزيد من البنزين لكي تزداد اشتعالا، لأن الخاسر الرئيس مما يجري هو سكان المنطقة بما فيهم إيران نفسها، ومن ثمة يمكن النظر إلى التصريح المتعلق بالكويت على أنه بنزين يصبه الرجل على نار مشتعلة صبا في وقت تحتاج فيه جميع الأطراف إلى صب مياه باردة على نار تقف (إسرائيل ) وغيرها خلف تأجيجها.
يقول التصريح المنسوب للاريجاني :" إن الكويت تشكل لإيران عمقًا إستراتيجيًا لن تتنازل عنه، وإن سقوط سوريا مقدمة لسقوط الكويت؟! ناصحا دول الخليج بأن لا تعرقل طموحات إيران “العظمى”، وأن العرب سينحسرون إلى مكة كما كانوا قبل 1400عام" .
لست أدري كيف تكون الكويت عمقا إستراتيجيا لإيران؟! وهي في نظري ونظر الخبراء ليست كذلك، ولا ينبغي الإدلاء بمثل هذه الأقوال حتى ولو كان الأمر كذلك، فالدول الكبيرة لا تستطيع افتراس الدول الصغيرة اليوم دون ردود أفعال دولية لكبار آخرين، وهنا نذكر بتجربة العراق مع الكويت، وكيف انتهت بتفتيت العراق وإشعاله بنيران فتن حارقة.
الكويت هي الكويت ، وهي جزء من البلاد العربية، وإيران هي إيران، وهي جارة للبلاد العربية، ويجب أن تكون العلاقات بينهم علاقات جيرة وتعاون. أما الأزمة السورية فقد وقعت وانتشرت نيرانها في كل بقعة من سوريا، واتفق كبراء العالم على إبقاء الأزمة مشتعلة بلا غالب ولا مغلوب، حتى يقبل الجميع بما تفرضه أميركا وروسيا.
إن قول لاريجاني في عبارة “سقوط الكويت”: “افهموها كما شئتم؟! ”، يثير غضب الكويتيين والخليجيين والعرب، ولا يخدم إيران البتة، بل هو توجيه الصراع في المنطقة وجهة طائفية ومذهبية، وهذا ما يجب على جميع الأطراف رفضه، والبعد عنه.