وهل نتيجة دعارةُ السفارة إلا قتل عمر النايف؟

نشر 01 مارس 2016 | 10:04

حالة غضب وغليان سيطرت على الساحة الفلسطينية باستثناء رئاسة السلطة الفلسطينية أو وزارة خارجيتها، فالمواقف الباهتة لهما كانت هي الخطوة الوحيدة لمواجهة مطالب الشارع الفلسطيني بالتحرك من جانبهم بعد جريمة قتل المناضل عمر النايف أحد قيادات الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، داخل السفارة الفلسطينية في بلغاريا يوم الجمعة الموافق 26 فبراير/ شباط 2016م، لتغلق بذلك مخابرات الاحتلال الإسرائيلي ملفاً بقي مفتوحاً لذلك الرجل الذي هرب من سجونها في 21 مايو/ أيار عام 1990م وبعد أربع أعوام على اعتقاله على خلفية اتهامه بقتل مستوطن إسرائيلي عم 1986م.1

 

في تفاصيل حكاية “النايف” فقد وصل إلى بلغاريا عام 1995، وعاش وتزوج على أرضها وأنجب ثلاثة أطفال، ورغم ذلك استمرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي تُطالب في مناسبات مختلفة “بلغاريا” بتسليمها إياه اعتماداً على “اتفاقيات جنائية بين الاحتلال والاتحاد الأوروبي تتضمن تسليم مطلوبين”.

 

لجأ “النايف” إلى سفارة بلاده في بلغاريا بعدما وضعت النيابة العسكرية الإسرائيلية منتصف ديسمبر/كانون الأول 2015 طلباً لدى وزارة العدل البلغارية بتسليمه، بل إن التهديدات بقتله تصاعدت حينما كان يحتمي داخل السفارة ويُطالب بتوفير الحماية اللازمة له من قبل السفير، أما السفير فيبدو أن هذا الأمر لم يكن يعنيه كثيراً، رغم أن الجبهة الشعبية التي ينتمي لها النايف قالت في بيان لها: “إن عمر لجأ للسفارة الفلسطينية باعتبارها الموقع الطبيعي والوحيد الذي يمكن أن يوفر له ولكل فلسطيني وفلسطينية الحماية القانونية والسياسية”.

 

وأمام هذه الجريمة ليس المهم ذكر أن عملية القتل تمت بتوافق سياسي إسرائيلي بلغاري خلال لقاء جمع رئيس الوزراء البلغاري بويكو بوريسوف برفقه وزير الخارجية دانييل ميتوف مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وليس مهماً الحديث بأن “بوريسوف” التقى رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله خلال الزيارة نفسها يوم 24 فبراير/ شباط 2016م دون أن يعلم أي فلسطيني بفحوى تلك اللقاءات أو المخططات.

 

بل ليس مهماً على ما يبدو كذلك لمعرفة الرواية الحقيقية لتفاصيل جريمة القتل، والتي في كل ساعة باتت تتغير من قبل السفارة الفلسطينية أو أطراف فلسطينية أخرى، فالسم أو الضرب بالهراوات وربما إلقاء من أعلى مبنى السفارة، وروايات مختلفة تنسج خيوطها السفارة أو وزارة خارجيتها وغيرها.

 

ليس مستغرباً أن الاحتلال الإسرائيلي أعلن رسمياً مسئوليته عن قتل “النايف”، وأن طاقم القتل كان على تواصل مستمر مع عائلة المستوطن الذي قتله “النايف” في ثمانينات القرن الماضي، مثلما ليس من الأهمية بمكان أن تُصبح أرض السفارة لا تحمي مواطنيها، وهي حالةٌ أوصلتنا إليها السلطة الفلسطينية بخيانتها التي تتصاعد وتيرتها بحق الفلسطينيين.

 

إن السلطة التي فيها مثل عضو اللجنة المركزية لحركة “فتح” عزام الأحمد ويتحدث بكل وقاحة وقذارة عن جهود حركته في المساهمة باستمرار الحصار مفروضا على قرابة مليوني إنسان يسكنون قطاع غزة، بل وتضع الخطط لاستمرار عيشهم بلا كهرباء أو حياة كريمة، ثم يبقى في مكانه دون أن ينفذ فيه الجمهور الفلسطيني حكم الثورة الفلسطينية سيحدث له أكثر من ذلك.

 

إن السلطة الفلسطينية التي تُمارس الدعارة السياسية عبر الأروقة الدولية المختلفة وتُسلم المجاهدين والأبطال للاحتلال الإسرائيلي وتُعطي مفاتيح أبواب السفارة في بلغاريا لأعضاء الموساد الإسرائيلي ثم لا تجد من يُحاسبها ويوقفها عند حدها رغم إقرارها بتلك الخيانات بالصوت والصورة، بل وتجد من يُدافع عن نهجها وقتلها لأبناء شعبها وتسليم رقابهم للاحتلال الإسرائيلي لن يكون نتيجة دعارتها أقل من قتل “النايف” على أرض السفارة، والخطوة الوحيدة التي قامت بها في هذه الحالة تشكيل لجنة تحقيق كما أعلن كبيرهم الذي علمهم السحر، في مشهد يُشبه تماماً السارق في أمثالنا الشعبية ” قالوا للحرامي احلف قال جاك الفرج”.