قبل أيام قلنا إن جبريل الرجوب كان يعيش الماضي المنتهي حين صرح بأنه سيستعيد غزة بالقوة؟!. الآن وبعد تصريحات عزام الأحمد مسئول ملف المصالحة وعضو مركزية حركة فتح والمقرب من رئيس السلطة يمكن القول بأن عزام وقيادات من فتح تعيش الماضي المنتهي. عزام يصرح بأنه يرفض هو وسلطته وحركته إقامة ميناء في غزة بالتعاون مع الأتراك والاستفادة من موقع قبرص البحري وسيحبط هذا المشروع؟!
لست أدري لماذا يرفض عزام الأحمد ومن يمثلهم هذا المشروع؟! ثم هل يملك عزام القوة الكافية لمنع إقامة الميناء إذا اتفقت الأطراف فيما بينها؟! يمكنني أن أعيد المثل العربي : (جاءوا يحدو الفرس مدّ الفار رجله)، ولكن أقول أيضا لست أدري، ولكنه هو يعلم وكل الفلسطينيين يعلمون أنه لا يملك هو وسلطته من القوة شيئا، ولا من الأمر شيئا إذا ما اتفقت الأطراف الرئيسة.
وهنانسأل لماذا يفكر عزام بصوت عال في أمر لا يملك من أمره شيئا؟! وزعم يوم أن كان ريئس الوفد الموحد للفصائل بعد حرب ٢٠١٤م أنه وسلطته وحركته يتبنون مشروع ميناء ومطار لغزة؟! غير أن العالم كله اطلع على موقف القاهرة الرافض للميناء وللدور التركي.
هل يريد عزام من تصريحه الممجوج أن يستعيد لنفسه ولرئيسه حظوة فقدوها عند الجانب المصري بعد جفوة السيسي لهما، وتعنيف المخابرات لعزام مؤخرا؟! حيث تقول المصادر إن التواصل معهما شبه مقطوع بعد فشل مسعى مصر في مصالحة عباس ودحلان وإعادة دحلان لفتح .
لقد وصلت الرسالة من عزام في رام الله إلى النظام في القاهرة . ولكنها وصلت بسلبيتها بعجرها وبجرها إلى كل بيت فلسطيني في غزة والضفة على السواء، وجميعهم قرأ فيها أن السلطة تشارك في حصار غزة، وأنها ترفض الخطوات التركية لتخفيف أو لرفع الحصار عن غزة، وأن السلطة تخشى من فقدان أموال الضرائب التي تجبيها من غزة من خلال المقاصة وغيرها، وتخشى أن يقوي الميناء سلطة حركة حماس في غزة إذا ما رفع الحصار عنها ولو جزئيا.
من حيث المبدأ وفكرة يمكن القول: إن الميناء والمطار هما جزء من اتفاقية أوسلو، وقد أنشأ ياسر عرفات المطار فعلا بتمويل وإشراف فرنسي، وكان عرفات على وشك البدء في إجراءات إنشاء الميناء، غير أن تقلابات الشأن السياسي والانتفاضة عرقل مساعيه، وعليه يمكن القول أيضا : إنه لا تعارض بين حماس وفتح في مبدأ وفكرة وجود ميناء ومطار في غزة، ولكن التعارض الفج الذي أبداه عزام الأحمد باسم السلطة وفتح، يكشف عن مفارقة رهيبة فما كان حلالا للسلطة وفتح زمن ياسر عرفات، صار حراما عند عزام في زمن عباس؟!
لست أدري ما في ضمير عزام والسلطة في رفض الميناء، ولكن التحليلات تنسب هذا الموقف لأسباب مالية بالدرجة الأولى، وأسباب أخرى، حيث تخشى السلطة فقدان الأموال التي تجبيها من غزة من خلال المقاصة والتي تصل إلى (٩٠) مليون دولار شهريا، ويعزز هذا التحليل المالي تصريح السلطة الذي تقول فيه على لسان أبو ردينه مستشار عباس : بأن سلطته لن تسمح بتقديم إيران لمساعدتها المالية لشهداء الهبة الأخيرة، ولأصحابه البيوت التي هدمها الاحتلال مؤخرا، بواقع (٧٠٠٠) دولار للشهيد، و(٣٠٠٠٠) دولار للبيت إلا من خلال السلطة الفلسطينية نفسها.
إن من أوجب واجبات السلطة التي تدعي أنها تمثل الشعب الفلسطيني ، كل الشعب الفلسطيني، أن تبحث في كل الآليات التي يمكن أن تسهم برفع الحثار عن غزة ، وبكل الأليات التي تسهل على ذوي الشهداء ومن هدمت بيوتهم الحصول على بعض المال المعين لهم على ما أصابهم، وهو مال يسير لا يعوضهم عن ابنائهم وليوتهم ؟!فهل السلطة القائمة سلطة جباية لا أكثر؟! وهل الوطنية تعني جمع المال حتى ولو بتوتير العلاقة مع تركيا وإيران؟!