كان شهر يونيو من العام 2014م مختلفاً عن باقي شهور السنة، ففيه تصاعدت وتيرة العدوان الذي تمارسه “إسرائيل” بحق المواطنين الفلسطينيين، وخلال هذا الشهر تدحرجت الكثير من الأحداث بشكل أكد من واقع الخبرة في علاقتنا كصحفيين بالاحتلال الإسرائيلي أن ثمة حدث كبيرٍ يلوح في الأفق.1
على الصعيد السياسي أدركت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” أن الشعب الفلسطيني بات في معاناة متفاقمة بشكل كبير تحت مبررات أنها لا تزال في الحكومة، فيبدو أن الحركة وبعد سنوات أدركت بأن الحل يكمن في مغادرة هذا المكان وترك “الجمل بما حمل” لحركة “فتح” رغم أن حركة “حماس” وفق الانتخابات هي التي يجب أن تحكم كامل مدتها، لكن المتغيرات الإقليمية كانت في غير صالحها.
ومع مطلع شهر يونيو توجهت عيون وأنظار الفلسطينيين نحو شاشات التلفزة تتابع تسليم حركة “حماس” الحكومة لحركة “فتح” التي اختارت الدكتور رامي الحمد الله لقيادتها، وتم منح الحكومة فترة ستة شهور لإنجاز العديد من الملفات وصولاً لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني تُعيد تشكيل الخارطة السياسية الفلسطينية، وهي مهمة شككتُ فيها من البداية، كون الوقائع تقول بأن حركة “فتح” لا تؤمن بالانتخابات أو اللعبة الديمقراطية إلا أن كانت هي الفائزة فيها.
2وبعيداً عن وجهة نظري تجاه الحكومة، لكني قمت بالعمل الإعلامي المهني تجاهها كقضية تهم المجتمع الفلسطيني، وإن كان ثمة حدث آخر يجري خلف سجون الاحتلال الإسرائيلي بعدما صرخ الأسرى الفلسطينيين وأعلنوا الإضراب عن الطعام مُطالبةً بتوفير حقوقهم الإنسانية العادلة، وهذه القضية تحتل أولوية في المؤسسة التي أعمل بها.
وفي غمرة المتابعة والتعامل مع هذه القضايا، وتحديداً في الثاني عشر من يونيو/ حزيران نقلت وسائل الإعلام العبرية خبر اختفاء ثلاثة جنود إسرائيليين في جنوب الضفة الغربية المحتلة، فيما عُرف فلسطينياً بعملية الخليل، وعلى الفور وجهت “إسرائيل” أصابع الاتهام لحركة “حماس” في قطاع غزة بالوقوف وراء العملية.
ومجرد الاتهام لحركة “حماس” بهذا الشكل دفع قوات الاحتلال بحملات اعتقالات وانتهاكات واسعة في الضفة الغربية أدت لاعتقال العشرات وقتل سبعة مواطنين، وهو ما أكد بأن ثمة خطرٍ قادم تجاه غزة يختلف عن المرات الماضية، وما هذه الخطوات من قبل الاحتلال الإسرائيلي في الضفة إلا لمجرد حرف الأنظار والتجهيز لعملية أخرى تستهدف غزة، فقد شهد شهر يونيو تحديداً ارتفاع وتيرة استهداف طائرات ومدفعية الاحتلال لأراضي وممتلكات المواطنين وقيام المقاومة الفلسطينية بإطلاق صواريخها كرد على انتهاكات الاحتلال في غزة صوب البلدات الفلسطينية المحتلة، لكن إطلاق المقاومة لصواريخها كان يتم هذه المرة بدون تبني أي من فصائل المقاومة لتلك العمليات.3
إرهاق شديد تعرضتُ له خلال العمل في هذه الفترة، فتهديدات الاحتلال اشتدت وتيرتها، والأوضاع على الأرض تشتد سخونة، والحصار من مصر والاحتلال الإسرائيلي بات يؤكد بأن الحرب على الأبواب، ولم يتبقَ إلا صيدٌ ثمين تُشعل “إسرائيل” من خلاله شرارة العدوان.
لقد كانت أياماً عصيبةً بحق، خاصة وأنني أعمل في إطار مؤسسة إعلامية تُعتبر من أذرع حركة “حماس” الإعلامية، الأمر الذي يعني أنها في دائرة الاستهداف، وربما قصفها في مرات ماضية أكد هذا الأمر.
على صعيدي الشخصي، أقضي ساعات الليل بلا نوم بانتظار الاستهداف الجديد لطائرات الاحتلال وبخاصة بعد منتصف الليل بقليل، فالنوم يعني ضياع السبق الصحفي الذي تنتظره الناس منك عبر الوسيلة الإعلامية التي تعمل بها، أما في ساعات النهار فهناك عملٌ داخل المؤسسة الإعلامية لوضع اللمسات الأخيرة على خطة مواجهة العدوان وتغطية الأحداث والفعاليات الميدانية الخاصة بالأسرى والحصار وبأقل صور المعاناة الفلسطينية.
4انتهى شهر يونيو، لكن التفكير بشكل العدوان القادم على غزة سيطر على جوارحي وشل تفكيري، ورغم ذلك إلا أنني تركتُ فسحة من الوقت لتخطيط برنامج شهر رمضان المبارك الذي كان على الأبواب، فقد استكملت الاستعدادات ليكون هذا الشهر مختلف داخل أسرتنا عن الأعوام الماضية، رغم إدراكي بأن ثمة خللٍ سيصيبه بفعل انقطاع التيار الكهربائي عن بيوتنا لساعات طويلة، وهو ما يمكن أن ينعكس سلباً على الولائم أو موائد السحور والإفطارات التي نقوم بتجهيزها في هذا الشهر الفضيل، أو قراءة القرآن وصلة الأرحام وصلاة التراويح.