السيسي وقنبلة «شطاينتس»

نشر 09 فبراير 2016 | 09:45

ألقى الوزير الصهيوني «يوفال شطاينتس» أول أمس السبت قنبلة مدوية يفترض أن يتردد صداها في طول مصر وعرضها وفي كل مكان يطرح فيه السؤال عن الثورات المضادة وأدوارها. فقد وضع «شطاينتس» خلال مؤتمر في مدينة «بئر السبع» المحتلة النقاط على الحروف عندما أعلن أن نظام عبد الفتاح السيسي قام بتدمير الأنفاق على الحدود المصرية مع غزة بناءً على طلب «إسرائيل». لم يكتف «شطاينتس» بهذه التصريحات بل أنه طالب الإسرائيليين بأن يناموا بهدوء بسبب ما يقوم به السيسي وجيشه. تصريحات «شطاينتس» التي أبرزتها وسائل الإعلام الإسرائيلية وأحدثت غضباً في المؤسسة الأمنية في تل أبيب بسبب إسهامها في منح تأكيد رسمي «إسرائيل»ي لإسهام السيسي في الحرب على المقاومة الفلسطينية، نسفت دعاوى النظام في القاهرة بأن تدمير الأنفاق جاء لأنها تستخدم في تهديد الأمن المصري وأنها تستخدم من أجل تسهيل انتقال الإرهابيين. فقد قال «شطاينتس» إن تدمير الأنفاق جاء لأنها تمثل مصدر خطر على «إسرائيل»، على اعتبار أن المقاومة الفلسطينية توظف هذه الأنفاق في تمرير السلاح من سيناء إلى غزة، مما يحسن من قدرة المقاومة على الاستعداد للمواجهات القادمة مع «إسرائيل». المفارقة، أنه كما حدث في الماضي، فإن أبواق نظام السيسي الإعلامية تسد أفواهها بالماء، فلا يمكنها الرد على الوزير الإسرائيلي ولا يمكن مطالبة السيسي بالرد على هذه التصريحات. فقد سبق للجنرال عاموس جلعاد، مسؤول ملف مصر في الحكومة الإسرائيلية أن وصف نظام السيسي بأنه «معجزة «إسرائيل» بسبب ما يؤديه من خدمات إستراتيجية للكيان الصهيوني. لكن ما يتوجب التوقف عنده هنا وباهتمام كبير يتمثل في حقيقة أنه قد تبين أن الرقابة العسكرية تفرض قيوداً كبيرة على أي معلومات تتعلق بطابع التعاون بين نظام السيسي والكيان الصهيوني. فقد كشف الصحافي الإسرائيلي يوسي ميلمان أمس أن الرقابة العسكرية تحظر حتى نشر معلومات سبق أن نشرتها وسائل الإعلام الأجنبية حول طابع العلاقة مع نظام السيسي، مما يدلل على أن ما هو تحت الطاولة أكبر بكثير مما يتم نشره والتطرق له في وسائل الإعلام، سيما الإسرائيلية. ومع ذلك، فإن ما ينشر بالغ الخطورة. إن ما كشف عنه «شطاينتس» يمنح تفسيراً آخر لما ورد في المقابلة التي أجرتها صحيفة «واشنطن بوست» مع السيسي مؤخراً والتي أكد فيها أنه يتحدث كثيراً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنامين نتنياهو. ليس هذا فحسب، بل إن الصحافي الإسرائيلي أمير تيفون يكشف في تحقيق نشره موقع «وللا» مؤخراً النقاب عن أن السيسي هو أكثر المسؤولين الأجانب الذين يتحدثون سراً مع نتنياهو. ومن المهم العودة لما كشف عنه وكيل وزارة الخارجية الإسرائيلي دوري غولد مؤخراً الذي أكد أن نظام السيسي والكيان الصهيوني اتفقا على تشكيل لجان مشتركة لصياغة إستراتيجية مشتركة لمواجهة التحديات الإقليمية، وعلى رأسها تحدي الجماعات الإسلامية.

ومن الأهمية العودة لما نشرته صحيفة «يديعوت أحرنوت» مؤخراً، حيث أكدت أن الجيش المصري يشن حملاته الأمنية في سيناء استناداً إلى معلومات تقدمها الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية. ليس هذا فحسب، بل إن الصحيفة تؤكد أن الجيشين المصري والإسرائيلي يتقاسمان المسؤوليات في الحرب على الجماعات الجهادية في سيناء، بحيث يقوم الجيش المصري بشن الحرب الفعلية على «الجهاديين»، في الوقت الذي تتولى فيه «إسرائيل» توفير المعلومات والتقديرات الاستخبارية استناداً إلى مصادرها البشرية والإلكترونية. وتتوسع الصحيفة في وصف الدور الإسرائيلي في جمع المعلومات الاستخبارية لصالح جيش السيسي، حيث تشير إلى أن كلاً من جهاز المخابرات الداخلية «الشاباك» وشعبة الاستخبارات العسكرية «أمان» يتوليان مهمة جمع المعلومات الاستخبارية عن تحركات «الجهاديين» في سيناء، ويتم نقلها للجانب المصري، مع التأكيد على أن «تقاسم العمل» بين الجيشين المصري والإسرائيلي يتم وفق «قواعد ثابتة». المفارقة أن الصحيفة تؤكد أنه في بعض الأحيان لا يتردد الجيش الإسرائيلي في العمل بنفسه داخل سيناء، سيما عندما يتعلق الأمر بإحباط عمليات تخطط لها الجماعات الجهادية، أو عندما يتم الرد على عمليات إطلاق النار. ولا تفوت الصحيفة أن تقتبس عن جنرالات إسرائيليين قولهم إن الحرب التي تشنها السلطات المصرية في سيناء تخدم «إسرائيل» وأمنها «القومي.

السؤال الذي يجب أن يجيب عنه القوميون والناصريون وغيرهم الذين طبلوا للسيسي: أين ما يقوم به السيسي من إرث جمال عبد الناصر؟