حين تتعرى المواقف نكتشف العيوب

نشر 09 فبراير 2016 | 09:40

المتغطي بأميركا عريان. هذا ما تقوله تجربة السادات، ثم مبارك، وتجربة السعودية والخليج، وتجربة السلطة الفلسطينية، وتجربة تركيا. أميركا الدولة الأعظم في العالم في الوقت الحالي، ولكنها كغيرها من الدول تحمل فيروس الاستعمار، وتتحرك وفق مصالحها المادية. القيادات الأمريكية كالقيادات الصهيونية يكثرون من الحديث عن القيم الحضارية التي تضبط سلوكهم السياسي وعلاقاتهم. الحديث عن القيم والأخلاق كثير وكثير جدا ولكن القيم عندهم لا تتجاوز حدود دولتهم، ولا حدود مواطنيهم، ولا حدود الرجل الأبيض في أحسن الأحوال.

 

أين القيم الحضارية حين دمرت أميركا أفغانستان؟! وأين الأخلاق حين دمرت العراق، ومزقته، وأشعلت فيه نيران الحروب الأهلية والمذهبية؟! وأين القيم حين تركت الشعب السوري يذبح من الوريد إلى الوريد بيد براميل النظام تارة، وبطائرات وصواريخ روسيا من ناحية ثانية؟. وأين القيم والأخلاق حين تخلت أميركا عن حلفائها في الخليج، وتركتهم بلا غطاء استراتيجي، بعد أن امتصت ثروتهم لعقود ووعدتهم بالحماية والرعاية؟!.

 

حين أعلنت السعودية بصفتها تقود التحالف الإسلامي عن عزمها توفير ( ١٥٠) ألف مقاتل لقتال داعش في سوريا، كانت تدرك أن هذا العرض هو بمثابة اختبار لمصداقية الإدارة الأميركية ومدى تمسكها بوعودها، ودفاعها عن قيمها التي تفتخر فيها في مجال حقوق الإنسان.

 

العرض السعودي في نظري عرض ينم عن ذكاء فهو يقدم القوات تحت قيادة أميركية، لأن أميركا وحدها هي التي تستطيع مواجهة التدخل الروسي، فإذا ما تخلت أميركا عن العرض تدبرت السعودية أمرها بالتعاون والتحالف العربي، وتيقنت أن روسيا موجودة في سوريا بموافقة أميركية.

 

الاختبار السعودي يمكن أن يكون اختبارا تركيًّا أيضا، فتركيا التي تعتزم المشاركة في هذه القوات تود قياس المياه الأميركية، ومدى استعداد واشنطن لقيادة تحالف ضد داعش ومن ثم تحييد الدور الروسي. تركيا في حاجة للقيادة الأميركية والغطاء الأميركي، لأن تركيا تخشى الصدام المباشر مع روسيا فوق الأرض السورية، وهو صدام له تداعياته العميقة.

 

تركيا كالسعودية لا تطمئن للموقف الأميركي في المنطقة، وترى أن أميركا تلعب بالورقة الكردية لصالح إقامة دولة كردية في سوريا على الحدود مع تركيا، وهو ما ترفضه تركيا رفضا قاطعا. تركيا أردوغان طلبت من أميركا والغرب إقامة منطقة آمنة للمهاجرين السوريين داخل سوريا ولكن دعوتها لم تجد آذانا صاغية، وثمة مراكز أبحاث دراسية ترى أن التدخل العسكري الروسي في سوريا لصالح النظام جاء بموافقة وتفهم من أميركا وإسرائيل، وكانت زيارة نتنياهو لموسكو مؤخرا مؤشرا على هذا التفاهم المسبق.

 

في ضوء ما تقدم يمكن القول إن القلق من الموقف الأميركي هو القاسم المشترك بين تركيا والسعودية، وأن هذا القلق يتجه للتعبير عن نفسه من خلال التحالف الإسلامي، ومن خلال العرض السعودي لقتال داعش برا، ومن خلال تعزيز فرص انتصار التحالف والشرعية في اليمن في أقرب فرصة، حتى لا تكون اليمن عبئا على السعودية والتحالف، وفي هذه الفترة على المعارضة السورية إعداد نفسها لحرب عصابات طويلة الأمد في سوريا، لإرهاق روسيا من ناحية، ولانتظار غطاء مرشح جمهوري في البيت الأبيض. مع أن مَنْ يتغطى بغطاء جمهوري أو ديمقراطي أميركي سيبقى عريانا. الأصل الذي غاب عن السياسة الخليجية هو قولهم: ما حكّ جلدك مثل ظفرك فتدبر سائر أمرك.