لا تأكلوا الخيار ولا..؟!

نشر 02 فبراير 2016 | 10:27

ربما كانت مفردة الفساد ومرادفاتها من أكثر المفردات تداولًا في الأخبار الإعلامية الفلسطينية لا سيما في هذا الأسبوع. لست أدري هل كثرة التداول تدل على حالة متقدمة من الوعي، والعافية العامة والفردية، أم أنه يدل على تعاظم انتشار الفساد، كحالة مرضية تشبه حالة انتشار فيروس الإنفلونزا، الذي يصيب الكبير والصغير والفرد والجماعة؟!، الفساد ليس نوعًا واحدًا، ولكنه أنواع عديدة، وأساس في خراب الأفراد والجماعات، وأساس في هزيمة الدول وانهيارها.

 

كنا نقف عند فساد قصر الحكم على مستوى السياسة، والمال، والإدارة، والنساء، ونكتب في هذا مقالات تنبه الرأي العام، وتطلب منه التحرك. وتحدثنا أيضًا عن فساد الأجهزة الأمنية، وتدخل المال والنساء، والتنسيق الأمني، واعتقال المقاومين، وتسليمهم للشاباك. كنا نحسب أن هذه هو الفساد في بلدنا وأرضنا المحتلة، وقلما كتبنا عن غيره، حتى طفح الكيل، وبلغ السيل الزبا، فنحن مضطرون لقرع الجرس في مواطن أخرى كنا نقدرها ونحترمها، بعد أن اكتشفنا أنها تقتلنا، وأعني بضمير الجمع هنا الشعب. نعم تقتلنا بهدوء وتدرج ونحن عنها غافلون.

 

الفساد ليس في السياسة، والمال فحسب، بل هو في الإدارة، وفي التجارة، وفي البناء، والطرق، والزراعة، والدجاج، واللحوم، والدواء، وحتى في الإعلام نفسه. ظهر الفساد في البر والبحر.

 

وإليكم موجزًا من أخبار الفساد:

١- أتلفت وزارة الزراعة في غزة، صباح اليوم الاثنين، 3 دونمات من محصول الخيار بعد ثبوت رشها بمادة "النيماكور" المحظور استخدامها في منطقة "السيفا" شمال بيت لاهيا شمالي قطاع غزة، لأن المادة المذكورة تسبب مرض السرطان؟،! وكانت وزارة الزراعة أتلفت، الأربعاء الماضي، 5 دونمات من محصول الخيار في محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة، بعد ثبوت استخدام مبيد "النيماكور" في المحصول. (أيها المواطن.. الحل: احذر لا تأكل الخيار. صحتك أهم من الخيار(.

 

٢- أغلقت وزارة الاقتصاد الوطني في محافظة بيت لحم، وبالتعاون مع الدفاع المدني ومديرية الصحة، أمس الاثنين، مخبزاً في المحافظة لعدم التزامه بشروط الصحة العامة. وكلنا يذكر التحقيق الاستقصائي عن صناعة الخبز في غزة، واستخدام مياه الحنفية عالية النترات المسرطنة في العجين. (أيها الغلبان الحل: لا تأكل الخبز، أنت أمام سرطان، صحتك أهم من الخبز).

 

٣- أكد وكيل وزارة الاقتصاد في غزة أن وزارته ضبطت محلات حلويات تستخدم مادة ثاني أكسيد التتانيوم وبالأخص حشوة الكولاج في تصنيع حلوياتها. وقد أثبتت الدراسات أن استخدام ثاني أكسيد التتانيوم في الصناعات الغذائية يصيب الإنسان بالسرطان على المدى الطويل. (الحل: لا تأكلوا الكولاج؟!).

 

٤- رام الله: قضت محكمة جرائم الفساد بإدانة مدير عام وزارة المالية السابق المدعو سامي الرملاوي بجرائم فساد وغسل أموال وحكمت بوضعه بالأشغال الشاقة المؤقتة مدة 15 سنة، وتغريمه مبلغ مائة ألف دينار أردني (100,000 دينار أردني)، وحبسه مدة ثلاث سنوات والغرامة 200 دينار أردني وحبسه مدة 3 سنوات وتغريمه مبلغ (4,548,886 دولارًا أمريكيًّا) وهو مقدار الضرر الذي لحق بالخزينة. والخبر طويل ومشحون بالتفاصيل، وعلى من يعشق التفاصيل العودة إلى الخبر في مصادره. (الحل أيها المواطن: البطل الهُمام خارج البلاد، ولا حلّ. احذر وزارة المالية، وفتش في أوراقها جيدًا).

 

وبعد، إن جلّ الأطباء يجمعون على أن نسبة مرضى السرطان تضاعفت في بلادنا، ولا علاج جيد له في غزة بسبب الحصار، وعليه يمكن القول: إن من لم يتسرطن بقنابل العدو التي تحتوي على اليورانيوم المنضب، تسرطن للأسف بالخيار، أو الكولاج، أو الخبز، أو الشاورما، فهل هذه حالة وعي متقدم، أم حالة مرض منتشر؟!.

 

وأخيرًا وليس آخرًا ليس لنا أيها المواطن أحد بعد الله، ودعنا نقول معًا: ألا يكفي شعبنا العدو؟! (والله الأمر محيّر؟!!!).