ضنك الحياة فى مصر

نشر 28 يناير 2016 | 09:23

أصبحت ظاهرة الأنتحار تحت عجلات المترو فى مصر ظاهرة تمثل الأحتجاج علي الدولة والنظام والمجتمع ، فليس هناك قرار يغضب الله قدر قرار الأنتحار والتخلص من الحياة ، لكن الشيطان المتربص بالأنسان وضنك الحياة والظلم والطغيان والفساد يدفع كثيرا من الناس الذين لا يجدون سعة فى الرزق إلي التخلص من الحياة من شدة الضنك والظلم القائم فيها ، وهذه ظاهرة منبوذة ومكروهة فى مجتمعاتنا المسلمة التى يحكمها التدين والرضا والبساطة والتكافل ، فالمعاناة فى المجتمع المصري ليست جديدة ولكنها قديمة قدم الظلم والطغيان والفساد والأستبداد الذي يحكمها ، ولكن التكافل الأجتماعي والجمعيات الخيرية التى كانت تتكفل بمئات الآلاف من الأسر تم إغلاقها ومصادرة أملاكها وأموالها وأصبح أهل الخير يخافون من التبرع للفقراء عبر هذه الجمعيات بعدما أصبح النظام الفاسد فى مصر يطارد كل فاعل للخير حتى لو كان كفالة يتيم أو رعاية أرملة أو مطلقة أو فقير أو مسكين ، وأصبحت كل جمعية خيرية أو مدرسة أو عيادة أو مستشفي تقدم المساعدة والخير للناس فى مصر متهمة بأنها تابعة للأخوان الأرهابيين كما يطلق عليهم النظام ، وقد بلغ عدد الجمعيات الخيرية التى أغلقها النظام أو صادر أموالها أو ممتلكاتها بحجة أنها تابعة للأخوان المسلمين أكثر من 1200 جمعية خيرية ، كانت تقدم المساعدات لأكثر من خمسة ملايين أسرة مصرية تتضمن أرامل وأيتام ومطلقات وفقراء كما تم إغلاق كثير من المستشفيات الخيرية والمستوصفات وكانت مستوصفات الجمعية الطبية الأسلامية وحدها تقدم مساعدات حسب لقاء أجريته مع مديرها فى العام 2012 لأكثر من عشرين مليون مصري من الفقراء الذين لا يجدون ثمن الكشف الطبي أو الدواء كما كانت تقدم العلاج بأسعار رمزية كان يستفيد منها كثير من أبناء الطبقة الوسطي هذه المستشفيات التى كانت تقوم بعبيء كبير فى خدمة عموم المصريين لم يكتف النظام بإغلاقها وكانت تضم خيرة أساتذة الطب فى مصر ممكن كانوا يعتبرون أنفسهم يزكون عن علمهم وانتمائهم لهذه البلد وإنما اعتقلت معظم هؤلاء الأطباء ، ولنا أن نتخيل أن خيرة أطباء مصر فى كل التخصصات فى سجون النظام المصري الآن وخيرة أساتذة الجامعات وخيرة الناس الذين كانوا يقدمون الخير للناس فى السجون ، فالحكومات فى كل العالم لا تحل مشاكل الناس وحدها دون المجتمع المدني والجمعيات الخيرية أما أن يغلق النظام كل أبواب الخير التى كانت مفتوحة ولا يقدم للناس إلا الشر والضنك والظلم والفساد فلا يترك لهم مجالا للأختيار إلا الأنتحار ـ والعياذ بالله ـ تحت عجلات المترو .