دلالات في نتائج انتخابات بير زيت

نشر 24 ابريل 2008 | 06:54

 
عبرت نتائج الانتخابات التي جرت في بير زيت بتاريخ 22/4/2008 بشكل كبير عن مكانة الفصائل الفلسطينية بين المواطنين بعد عام تقريبا من الحسم في غزة ، لتشكل بذلك عينة مصغرة وحقيقية عن مزاج الشارع وتوجهاته السياسية بعيدا عن الاستطلاعات مدفوعة الثمن أو الاجتهادات التي لا تعتمد على مسوغ علمي أو حقائق منطقية ، وقد جاءت عملية الاقتراع في ذروة الانقلاب على شرعية الانتخابات الديمقراطية التي مكنت حماس من الحكم دون أن تُمنح الفرصة ليوم واحد لأداء مهامها وتطبيق برنامجها ، كما جاءت مع تصاعد تصريحات اعلامية وحملات تحريضية ضد الحركة وقادتها وبرنامجها السياسي وفي ظل جملة من البيانات والمقالات والاستطلاعات الموجهة التي تظهر تراجع الحركة جماهيريا ورغبة الواطنين بالتخلص منها اما باجراء انتخابات مبكرة أو الاستعانة بمن يستطيع تقويض حكمها قصفا واغتيالا واجتياحا .

جاءت الانتخابات في الجامعة متزامنه مع الحصار والتجويع والاغلاق المشدد لقطاع غزة ورفض كل المبادرات التي تنهي الحصار أو تخفف من آثاره، وبعد الملاحقة والمتابعه لأنصار حماس في الضفة الغربية المحتلة وشن حرب على مؤسساتها الاجتماعية التي تقدم الخدمات لمئات الالاف من المواطنين فلم تسلم المكاتب العامة والجمعيات الخيرية ورياض الأطفال من المداهمة ومصادرة محتوياتها وملاحقة العاملين فيها وتهديدهم بالاعتقال والقتل وابتزازهم بلقمة عيشهم وراتبهم الشهري ، جنبا الى جنب مع الممارسات الصهيونية والاعتداءات اليومية بحق أبناء الحركة ، حيث لم يمض يوم دون اعتقال واختطاف ومصادرة واغلاق لكل ما يمت لحماس بصلة من قريب أو بعيد ، وما تعجز عنه الأجهزة الأمنية تنفذه أجهزة العدو الصهيوني .

وفق هذا الواقع جاءت انتخابات جامعه بير زيت والتي اعطت للشبيبة الفتحاوية 25 مقعدا وللكتلة الاسلامية 19 مقعدا و5 مقاعد للشعبية ومقعدان للجماعة وحزب الشعب ،ولا يمكن أن نمر على هذه النتائج دون ان نقف عند بعض الدلالات التي قد تفسر هذه النتائج :_

1 - جرت هذه الانتخابات في قلب عاصمة الضفة المحتلة - رام الله - مركز ثقل السلطة الفلسطينية ومقر الرئيس ابو مازن وعنوان الأجهزة الأمنية ومنزل دايتون ، ولمثل هذه الاعتبارات فإنه يمنع بأي شكل القبول بهزيمة لفتح وأطرها الاخرى في العاصمة - أم الشرعية - مهما كلف الثمن ، ونجاح حماس أو كتلتها الطلابية ولو بفارق صوت واحد يشكل احراجا كبيرا لرجالات ابي مازن الذين يبذلون قصارى جهدهم لابراز قوة فتح وجماهيريتها ،ويروجون لتقدمها وتصدرها فتدفع اليهم الاموال، والاستماع لغير فوز الشبيبة في رام الله غير مقبول ومن شأنه أن يُذهب هذه الاماني أدراج الرياح ويسفّه كل ما يصدر من معلومات وتقارير لدايتون وهذا ما لا يريده أبو مازن الذي يُسوَّق المشروع الوطني بقيادة فتح ويشيع تململ الناس من حركة حماس .

2- فوز حماس أو من يمثلها في أي انتخابات يبدد التصريحات التي كانت تتحدث عن تذمر المواطنين من حركة حماس وتتنبئ بقرب الانقلاب عليها ، وأن هناك تغير كبير في المزاج السياسي نحو فتح ، ولذلك عبر الكثيرون عن استغرابهم من النسبة العالية التي حصلت الكتلة عليها وقد كانت المراهنات كبيرة على ضعفها وتراجع تأييدها والتفاف الطلاب حولها -رغم أنها لم تتمكن من تشكيل المجلس لأول مرة منذ سنوات -

3 عدم السماح بفوز الكتلة الاسلامية اشارة الى كذب ما روج له العدو الصهيوني بأن نسبة المؤيدين لحماس في الضفة بازدياد وأن ما تتناقله وسائل الاعلام الصهيونية حول تنامي قوة حماس على حساب حركة فتح غير صحيح ، وان فشل العملية السياسية بين عباس واولمرت سيكرر أحداث غزة، فلابد من انتصار مدفوع الثمن ، فجاءت نتائج بير زيت التي أثبتت بحسب الفتحاويين
تراجع حماس وفي ذلك تسويق لنجاح وهمي أمام دايتون وخططه وأمواله .

4- عبرت نتائج الانتخابات عن خيبة أمل جمال نزال الذي صرح بان حماس دخلت في مرحلة الذوبان وأن المنافس القادم لحركته هي الجهاد الاسلامي وقد أراد بذلك أن يشق الثوب الذي يجمع الحركتين في أكثر من ميدان ، لكن الرياح جاءت بعكس ما تمناه ، فبقيت الكتلة محافظة على نسبتها قدر الإمكان بل وفاجأت النزال وغيره عندما تحالفت مع الجماعة الاسلامية في انتخابات بولتيكنيك الخليل لتحرجه بعد ان باتت تصريحاته أقرب الى الخيال والوهم من الواقع والحقيقة ، كما جاءت النتائج مخالفة - كما في كل مرة - لنتائج الاستطلاعات الموجهة والمختلقة والتي تبرز تراجع الحركة، أما المضحك الجديد في ترويج النزال للانتصارات الوهمية فهو الحديث المستمر عن نجاح فتح في أكثر من عملية انتخابية نقابية جرت بالضفة ولم ينافس فتح عليها سوى فتح ، وحُقّ له هذا الابتهاج فحماس كما يدعي خارجة عن القانون !!!


5- أظهرت الانتخابات في بير زيت تواصل عملية القمع و الاضطهاد للطلاب المنتمين أو المناصرين لحركة حماس وخاصة الطالبات فقد نقل أحد الطلاب من داخل الجامعه بعض خروقات وانتهاكات الأجهزة الأمنية و التي مست بطريقة غير مباشرة النتائج النهائية وقد مورست بطريقة ذكية تمنع الكتلة من الطعن والاعتراض والشكوى وتمثلت كما يقول بدخول عناصر الاجهزة الامنية بالسلاح واشهاره داخل حرم الجامعة ، اضافة الى ارسال بلاغات ومذكرات اعتقال وطلبات استدعاء بحق العديد من ابناء الكتلة الاسلامية يوم الانتخابات صباحا لمنعهم من الادلاء باصواتهم هذا غيرالحواجز التي نصبت على مداخل ومخارج رام الله وبيرزيت ، أما الأبرز في هذه الاعتداءات فكان تهديد الطالبات وخاصة ممن يتبعن الكتلة الاسلامية والضغط على ذويهم بادعاء اعتقال بناتهم في حال وصولهن الى الجامعة يوم الاقتراع و تحديدا في مناطق سلواد وسنجل _ كما يقول _

6- اشتكى بعض الطلاب من تصرفات غير مبررة من قبل ادارة الجامعه أسهمت في تقدم الشبيبة وتراجع الكتلة كما يقول أحد الطلاب _ لم يتم التأكد من جهة محايدة _ تزوير الاوراق بشكل مباشر فقد وجدت 300 ورقة انتخابية زائدة عن العدد المطلوب في احد الصناديق الخاصة بقاعة التجارة،كما سمحت الادارة لاعضاء الشبيبة فقط بالانتخاب عن طلاب سنة اولى دون وجود الطالب نفسه وباستخدام بطاقته الجامعية التي تؤخذ منه تحت الابتزاز والتهديد اضافة الى السماح للشبيبة من قبل الادارة بدخول القاعات الانتخابية والتأثير على الطلبة وممارسة الدعاية الانتخابية داخلها وتصوير الورقة الانتخابية للطلاب الذين يشكون في
اختيارهم ، كما يقول هذا الطالب .

كل هذه الاشارت والدلالات تفسر السبب الحقيقي وراء تراجع الكتلة الاسلامية في جامعة بير زيت ومنع فوزها مع سبق الاصرار والترصد بعد أن رُفعت بوجهها بطاقة حمراء وفيتو منعها من مواصلة عملها في خدمة الطلاب والذي استمر لسنوات طويلة .

ملاحظة ...
لحظة انتهائي من كتابة الموضوع أُعلن عن نتائج انتخابات بولتيكنك الخليل وقد حصلت الكتلة متحالفة مع الجماعة على 15 مقعدا ،متقدمة على الشبيبة التي سيطرت العامين الماضيين على المجلس، وقد قرأت الخبر ثلاث مرات وقلت .... ماذا سيقول النزال هذه المرة .