لماذا يهاجم الفلسطينيون حركة “حماس”؟

نشر 17 يناير 2016 | 10:15

بين الفترة والأخرى ومنذ فوزها بسباق الانتخابات التشريعية الفلسطينية في العام 2006م، تجد حركة المقاومة الإسلامية “حماس” نفسها بين أمواج متلاطمة تتقاذفها ذات اليمين وذات الشمال، فما إن تنتهي من توضيح رأيها في المشاكل اليومية للمواطن الفلسطيني، حتى تجد أنها دخلت في دوامة أخرى تتمثل بمواقفها من القضايا الإقليمية التي يتم الدفع بها ناحيتها للخوض في غمارها، ولا تجد سنةً من النوم حتى تسقط في حفرةٍ أخرى صنعها لها الاحتلال الإسرائيلي على أيدي أدواته في الأراضي الفلسطينية، وهكذا الأمر دواليك..1

 

صحيحٌ أن هجوم المواطن الفلسطيني يكون حاداً في الكثير من الأوقات التي يُواجه من خلالها الحركة التي اختارها بقوة لتمثيله في البرلمان الفلسطيني، غير أن المثل يقول “العتب على قدر المحبة”، وبالتالي فمثل الشعب وحركة “حماس” كمثل الوالد الذي يقسو على ابنه ليس بُغضاً فيه، وإنما محاولةً منه لإبقائه يسير على الطريق الصحيح.

 

بداية العلاقة التي نشأت بين هذه الحركة والشعب كانت حُبٌ وهُيام، فمقاومة الحركة للاحتلال الإسرائيلي وتقديمها لأبنائها وقياداتها شهداء على طريق إنارة سبيل فلسطين الذي أظلمه وجود الاحتلال، جعل المواطنين يُقبلون عليها ويؤيدون ما تقوم به، ولذلك فقد شكلوا أعظم حاضنة شعبية لها بعدما تركو حركات وتنظيمات فلسطينية أخرى تسلقت على دمائهم تمهيداً للتصالح مع العدو الأساس المسمى “إسرائيل”.

 

وعلى مدار عقود من الزمن لا يسجل أي مواطن فلسطيني شريف أدنى انتقاد للأداء العسكري والمقاوم للحركة الإسلامية، بل يعتبر هذا الأداء بمثابة الحبل الذي يسحب المواطن الفلسطيني بواسطته الجناح السياسي للحركة كلما انفض بعض الناس من حولها بفعل الشائعات والمؤامرات التي يتم قذف الحركة بها على مدار الساعة.

 

وللحق فإن المواطن الفلسطيني ينظر لحركة “حماس” على أنها المخلص له من فصول الفساد المالي والإداري والأخلاقي الذي عززته الأطراف المختلفة خلال إدارتها للحالة الفلسطينية قبل قدوم “حماس” إلى الحكم، بل إن المواطنين اعتبروها بمثابة من يمتلك العصا السحرية القادرة على تخليصهم من رواسب أزمنة غابرة، صنعها ومكن لها في الأرض الاحتلال الإسرائيلي ورواسب فساد السلطة الفلسطينية.

 

خلال السنوات الحالية بات لا يعني المواطن الفلسطيني أو حتى العربي ما تتعرض له الحركة من مؤامرات بقدر ما يعنيهم أن تكون الحركة عند حُسن الظن بها، فهي ما تبقى ثابتاً حتى الآن من الإسلاميين في الوطن العربي رغم محاولات الإزالة والاستئصال، وذلك المواطن يعنيه تماماً تلبية حاجاته الأساسية التي تنصلت من تلبيتها الفصائل الفلسطينية المبدعة برفع الصوت أمام وسائل الإعلام فقط.

 

إن المطلوب من حركة “حماس” وحتى تكون عند حُسن ظن أبناء شعبها وأبناء المجتمعات العربية بها القيام بالخطوات التالية بأسرع وقت ممكن:

 

العمل على مواجهة المطالب والحاجات الإنسانية العاجلة للمواطن الفلسطيني وعدم التركيز على الحاجات السياسية في الوقت الراهن على أهميتها، فالمواطن يُريد معبراً مفتوحاً ورواتب مدفوعة للموظفين وتخفيض لنسبة سيطرة شبح البطالة وايجاد وظائف لخريجي الجامعات وهكذا.

آن الأوان أن تقوم حركة “حماس” باطلاع المواطن الفلسطيني بما يجري من حولها والخطوات التي تقوم بها لحل مختلف المشاكل اليومية له، فامتلاك المواطن للمعلومة يجعله يواجه الشائعات التي يجند البعض نفسه لترديدها، وبدلاً من القيام بجلدها سيتحول الكثير من المواطنين لمدافعين عنها. أنا لا أطلب كشف كل المعلومات، ولكن أيضاً إخفاء كل المعلومات في عصر التطور المتسارع لوسائل التكنولوجيا والاتصال سينقلب بالسلب على الحركة.

يجب على الحركة سحب الفصائل الفلسطينية سواء برغبتها أو بأسلوب الإحراج إلى مستطيل تحمل مسئولية إدارة شئون البلد في ظل تخلي السلطة الفلسطينية وحكومة رامي الحمد الله عن دورها المنوط بها، وما قامت به الحركة فيما يتعلق بملف شركة الكهرباء انجاز في الطريق الصحيح، ويجب تكراره في مسائل مختلفة من قبيل معبر رفح وقطاعي الصحة والتعليم وغيرهما.

على الحركة أن تقوم وبشكل مُعلن بمعاقبة أيٍ من أبنائها العاملين في السلك الحكومي حال ثبت خيانته للأمانة التي يحملها، أو التعامل بأسلوب بعيد عن المسئولية مع المواطنين والمراجعين للمؤسسات الحكومية بغزة. صحيحٌ أن الموظف يعيش أوضاعاً صعبة بفعل تجاهل الحكومة الفلسطينية لحقوقه ورواتبه، ولكن هذا ليس مبرراً لتشويه تجربة الحركة الإسلامية في الحكم.

وللأمانة العلمية والمهنية فقد أبدعت حركة “حماس” في مجال مقاومة الاحتلال ولا تزال، ووصلت لمستويات كبيرة في توفير الأمن لمواطني قطاع غزة رغم قلة الإمكانيات وشدة وطأة الحصار والإفشال المُتعمد لجهودها، غير أنها بحاجة لتحقيق اختراقات كبيرة في مجالات الحياة اليومية التي تمس بالمواطن الفلسطيني يومياً، وهذا من باب الثقة الكبيرة التي يمنحها الشعب للحركة ويعترف بطهارة يدها ونظافة نهجها، كما أن أي اختراق في المشاكل اليومية للمواطن الفلسطيني سيكون بمثابة زيادة قوة ومتانة الجبهة الداخلية التي تمثل الرصيد الأكبر للمقاومة الفلسطينية وفي مقدمتها حركة المقاومة الإسلامية.