التناقض في مواقف المنظمة وفصائلها

نشر 14 يناير 2016 | 09:46

دعا الدكتور صائب عريقات فصائل العمل الوطني إلى الاستجابة لطلب الرئيس بالانضمام إلى حكومة وحدة وطنية، وفق برنامج منظمة التحرير الفلسطينية، من أجل اتخاذ قرارات حاسمة ومصيرية تتوافق هي والمصلحة العليا لشعبنا وقضيتنا، بعيدًا عن أية حسابات فصائلية أو فئوية، على حد وصفه.

 

دعوة د.عريقات هي رفض صريح لمبادرة الفصائل الفلسطينية لتشغيل معبر رفح، أو أن الفصائل في وادٍ ومنظمة التحرير في وادٍ آخر، ومع ذلك لم نسمع أي تعليق من فصائل العمل الوطني على التناقض الذي جاء به عريقات، فهل المطلوب في هذه الأيام من حماس وحكومة الحمد لله تلبية دعوة الفصائل أم المطلوب من الفصائل تلبية دعوة عريقات المنسوبة إلى الرئيس؟، أم أن التناقض أصبح الأصل في تعامل فصائل منظمة التحرير مع القضية الفلسطينية؟

 

أما مطلب عريقات بتشكيل حكومة وحدة وطنية وفقًا لبرنامج منظمة التحرير فهو مطلب يتعارض هو وكل الاتفاقات التي حظيت بالإجماع الفلسطيني، وكأننا رجعنا إلى نقطة الصفر؛ فإن أصل الخلاف بين الفصائل على البرامج، والغالبية الفلسطينية لا تؤيد برنامج منظمة التحرير الفلسطينية (حسب الانتخابات التشريعية الأخيرة)، وتعارض أوسلو، خاصة أن مشروع التسوية برمته اصطدم بجدار التعنت الإسرائيلي وكل الخسائر الناتجة عنه كانت في الجانب الفلسطيني، ولذلك إن تشكيل أي حكومة وحدة وطنية لا يكون إلا على أساس الاتفاقات المُجمِعَة عليها كل الفصائل، ومن ذلك وثيقة الوفاق الوطني واتفاق القاهرة وما تلاه من تفصيلات.

 

بعض أصحاب المبادرة الأخيرة يرفضون أي طلب توضيح بشأن مبادرتهم من أجل التعاطي معها بإيجابية في مقدمة للموافقة عليها، وهذا أمر مستفز جدًّا، لأن المبادرة هي تجاوز لكل ما اتفق عليه سابقًا، وحين تدعو حماس إلى تطبيق الاتفاق رزمة واحدة فهي محقة بذلك، وتتفق مع تصريحات سابقة لقادة حركة فتح تؤكد أن ما اتفق عليه ليس بحاجة إلى حوار بل تطبيق، ولكن _وسبق أن قلت ذلك_ إن التناقض هو سيد الموقف، لذلك يأتي عريقات ليطرح مشروعه الخاص (حكومة وحدة على أساس برنامج المنظمة) بالتوازي مع مبادرة تطرحها الفصائل، في ظل جو مشحون وتصريحات ومواقف فصائلية لا تشير إلى نهاية قريبة للانقسام الفلسطيني، وكان الله في عون المواطنين.