تصعيد وابتزاز

نشر 14 يناير 2016 | 09:45

اغتالت طائرة استطلاع صهيونية مواطنًا فلسطينيًّا شمال بيت لاهيا في قطاع غزة, وأصابت ثلاثة آخرين بجراح مختلفة. الاستهداف من أجل القتل كان مباشرًا ومتعمدًا بحسب تحليلات الجريمة.

 

لم يكن ثمة مبرر كافٍ لجريمة الاغتيال هذه، إذ لم يقع اختراق من المواطنين للحدود، ولم يكونوا يقومون بعملية عسكرية، مشكلتهم الوحيدة أنهم كانوا على مقربة من الحدود داخل مدينة بيت لاهيا، وعديد من السكان يوجدون عادة في هذه الأماكن، فكل بيت لاهيا تعد منطقة حدودية، ولا يوجد ما يمنع السكان من المرور لمصالحهم في المكان حيث وقعت جريمة الاغتيال.

 

الناطق الرسمي باسم حركة حماس اعتبر عملية الاغتيال (لعبًا إسرائيليًّا بالنار؟!)؛ لأن ما جرى عدوان غير مبرر، وربما يستهدف تغيير حالة التهدئة القائمة، أو ابتزاز المقاومة بفرض شروط جديدة على المناطق الحدودية، أو لامتحان جاهزية المقاومة وكشف قدراتها بدفعها إلى عملية ردّ متعجلة.

 

ما يلفت نظر المتابعين للحالة الأمنية يجد أن سلطات العدو تتجه نحو اتخاذ إجراءات تصعيدية ضد غزة، مستفيدة من الحالة العربية الممزقة، ومن الصراعات العربية الداخلية التي أرهقت جل العواصم العربية، وصرفت اهتمامها عن غزة، وعن القضية الفلسطينية برمتها.

 

إن ما يجدر الحذر منه هو توجه إسرائيلي واضح المعالم يستهدف (خلط الأوراق) في المنطقة من خلال زيادة الضغط على المقاومة في غزة، ربما لجرها لمعركة قبل أوانها، بعد أن تكاثرت التصريحات الفلسطينية مؤخرًا حول جاهزية المقاومة، وامتلاكها قوة (لم يفصح المتحدثون عنها) تردع العدو.

 

إن من يتابع الإعلام العبري يجد ثمة تغطية مكثفة لمحللين على صلة بالمخابرات الصهيونية يتحدثون عن أنفاق حماس الهجومية التي تخترق حدود ١٩٤٨، وعن تجارب حماس الصاروخية في البحر، وعن قوات حماس البحرية، وعن دعم حماس لانتفاضة القدس في الضفة، واعتقال خلية لحماس تستهدف نتنياهو من خلال تفجير المنصة، إضافة إلى جمع حماس لمعلومات عن جيش العدو في المناطق الحدودية من خلال تسيير (بالونات) رصد مزودة بكاميرات عالية الجودة.

 

يجدر بحماس والمقاومة أن تقرأ عملية الاغتيال الأخيرة في السياقات العامة، وأن تحلل كل خطوة عملية في مجال الحدود مع غزة، أو في أجواء غزة، مع الأخذ بالحسبان القرار الحكومي الأخير الذي يمنع تواجد سكان غلاف قطاع غزة من المستوطنين على مقربة من الحدود، ويطلب منهم الابتعاد لمسافة كيلو متر على الأقل.

 

إن الحذر وتحليل الميدان بشكل عملي لا يعني القبول بالابتزاز، أو بفرض معادلات جديدة على السكان، لا سيما في المناطق الحدودية، فإذا كانت الحرب ليست في صالح غزة، فهي أيضًا ليست في صالح العدو، رغم أصوات اليمين الذي يحرض باستمرار على غزة، بمناسبة وبغير مناسبة.