السلطة بين المصالحة وتهديد العدو

نشر 03 يناير 2016 | 09:58

دخلت انتفاضة القدس شهرها الرابع بقوة وبعملية نوعية في تل الربيع في شارع (ديزنكوف) الذي يشهد على استمرار المقاومة الفلسطينية، وعلى وجع المحتل الإسرائيلي الدائم، عملية أدت إلى مقتل اثنين من اليهود، والعدد مرشح للارتفاع إلى أربعة، فضلًا عن الجرحى والرعب الذي استقر في قلب كيان الاحتلال.

بعد زيارة الرئيس محمود عباس إلى المملكة العربية السعودية أشار بعض المقربين من الرئاسة إلى أننا بصدد قرارات سياسية حاسمة مدعومة من المملكة السعودية، وقد تلجأ السلطة إلى تنفيذ قرارات المجلس المركزي، ومنها عدم العمل بالاتفاقيات السياسية والأمنية مع الاحتلال بالتدريج؛ لعدم التزامه بها، واستمراره في إدارة ظهره للسلطة، واستمراره في بناء المستوطنات، والإعدامات الميدانية لأبناء شعبنا.

نعتقد أن السلطة لن تكون قادرة على تنفيذ تهديداتها للمحتل الإسرائيلي، وإن بدأت بها فإنها لن تصمد، إن لم يكن هناك وحدة وطنية حقيقية، لأنها الورقة الأقوى بيد السلطة، وخاصة في ظل انتفاضة القدس، فإن كانت المملكة السعودية ستدعم خطوات قد يتخذها الرئيس ضد الاحتلال؛ فإن أنظمة عربية لا يمكن للسلطة أن تستغني عن دعمها ستضغط عليها باتجاه معاكس مثل النظام في مصر، فضلًا عن الضغوط الأمريكية والأوروبية، وما يمكن للاحتلال أن يتخذه من إجراءات ضد السلطة، وهو الذي يتحكم باقتصاد السلطة في الضفة ورواتب موظفيها حتى بالأموال التي قد يقدمها المانحون العرب وغيرهم لها، والأهم من ذلك كله أنه قادر على منع أي مسؤول من الحركة خارج فلسطين أو داخلها.

 

الاحتلال قادر على مواجهة قيادة سياسية فلسطينية لا تؤمن بخيار المقاومة المفتوحة معه، وتكتفي بالكفاح السياسي والمقاومة السلمية، ولذلك إن أفضل ما يمكن للرئاسة الفلسطينية أن تتخذه هو البدء بتنفيذ المصالحة الداخلية، ومن ذلك تشكيل حكومة وحدة وطنية تبدأ فورًا بتنفيذ مهامها المتفق عليها بين حركتي حماس وفتح، وكذلك دعم انتفاضة القدس، أما القول بإمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية دون حماس فهو كلام مضحك جدًّا، إلا إذا افترضنا أن الانقسام لم يكن بين فتح وحماس، وأن حماس لا وزن لها في الشارع، وعلى قاعدة المصالحة والوحدة الوطنية يمكن للرئاسة أن تتخذ ما تشاء من القرارات التي تصب في مصلحة شعبنا، لأنها ستجد الدعم الكامل من كل الفصائل حتى حماس.