يوم الأمل

نشر 29 ديسمبر 2015 | 10:42

في يوم السبت ٢٧/١٢/٢٠٠٨ كانت حرب الفرقان. بدأت الحرب بعدوان مفاجئ من قوات العدو، شاركت في الضربة الأولى ما يزيد على (٦٠) طائرة قاذفة ومقاتلة في دقيقة واحدة، قصفت فيها تجمعات الشرطة الفلسطينية، ومواقع وزارة الداخلية، إضافة إلى مواقع مختلفة لحماس وغيرها من الفصائل، وقد أسفرت الضربة الأولى، التي أرادت بها حكومة العدو أن تكون ضربة صادمة مزلزلة للمستوى القيادي السياسي والعسكري، عن استشهاد ما يزيد على (٢٥٠) مواطنًا وإصابة العشرات.

 

كنا يوم الأحد الماضي، على مسافة سبع سنوات كاملة من اليوم الأول للحرب الغاشمة، التي أراد بها العدو إسقاط حكومة حماس، وردع القسام والمقاومة، وتمزيق الحاضنة الشعبية لحماس، وإخضاع غزة لمتطلبات أمن إسرائيل، كما هو الحال الذي فرضته دولة العدو على الضفة الغربية.

 

بعد سبع سنوات نستطيع أن نقول: "إن مشاهد الحرب، وصور القتل والتدمير، ما زالت محفورة في أذهاننا، ولا أحسب أن متغيرات الزمن ستمحو هذه الصور وتلك المشاهد، لأن قسوة المشهد لا يمحوها غير النصر الذي تعمل له حماس والمقاومة والشعب أيضًا".

 

في مثل يوم العدوان قبل سبع سنوات، أو قل قبله بيومين تحديدًا، وقفت تسيبي ليفني وزيرة خارجية العدو إلى جانب أحمد أبو الغيط، وزير خارجية مصر في عهد مبارك، في مؤتمر صحفي في القاهرة، لتعلن من عاصمة الكنانة بدء حرب يوم الفرقان، وقد أجمعت الدراسات السياسية بعد ذلك أن إسرائيل حصلت على موافقة مصرية على الحرب، ويومها عطّل حسني مبارك دعوة قطر لمؤتمر قمة طارئ لمعالجة جراح غزة النازفة.

 

لم يعد مبارك في الحكم، بعد أن خلعته ثورة يناير ٢٠١١م، ولم يعد محمد مرسي مرشح ثورة يناير في الحكم بعد أن خلعه العسكر من الحكم ظلمًا، واليوم يرأس مصر الجنرال عبد الفتاح السيسي الذي يقيم أوثق العلاقات مع إسرائيل، ويواصل حصار غزة، وإغراق حدود رفح بمياه البحر تنفيذًا لمشروع إسرائيلي رفض حتى مبارك تنفيذه.

 

في ظل حكم مبارك كانت حرب الفرقان، وفي ظل حكم محمد مرسي كانت حرب حجارة السجيل، وفي ظل حكم السيسي كانت حرب العصف المأكول، حيث كانت الحرب الأخيرة هي الأشد قسوة، والأطول زمنًا، والأكثر خسائر مادية وبشرية، وكانت الأنكى في خذلان جلّ قادة النظام العربي لغزة وضوحًا وألمًا؟! .

 

كانت حرب ٢٠٠٨ تمرينًا عمليًّا للمقاومة لكي تعتمد على نفسها، بعد التوكل على الله، وكانت حرب ٢٠١٢ تمرينًا قصيرًا ثانيًا أيضًا للاعتماد على النفس، بينما جاءت حرب ٢٠١٤ لتقول للعدو ولغيره، لقد انتهت المقاومة من مرحلة التمرين، ومن مرحلة الدفاع، وهي الآن تجمع بين الدفاع والهجوم، وبين القتال بحرب العصابات والقتال بالجيش المنظم، وهي تعتمد بعد التوكل على الله على نفسها وعلى شعبها ولا تعتمد على أي من أنظمة الخذلان العربي، التي سقطت في الامتحانات التجريبية الحديثة.

 

ذاكرة المقاومة لا تختزن مشاهد وصور ٢٠٠٨م وحدها، بل تختزن أيضًا إلى جانبها وبجوارها مشاهد وصور ٢٠١٢ و٢٠١٤م، وهي لا تفتح الذاكرة في يوم الذكرى (٢٠٠٨) للبكاء وتجديد الألم، بل تفتحها لتشحن عزيمة اليوم التالي والعام التالي بالشهادة والتضحية، فالمقاومة لا تنسى شهداءها، ولا تتخلى عن أهدافها، لذا فإن يوم الذكرى ليس يومًا للألم، بل هو يوم للأمل، يوم للنصر القادم بإذن الله.