إلغاء مهرجان انطلاقة حماس 28.. الأسباب والدوافع

نشر 08 ديسمبر 2015 | 11:27

فعلت حركة "حماس" خيراً بقرارها عدم إقامة مهرجان انطلاقة لها في قطاع غزة خلال العام الجاري 2015م، وسأكون سعيداً للغاية إن سمعتُ أو شاهدتُ مشاريع خدماتية تقدمها الحركة للجمهور الفلسطيني كبديل عن إقامة مهرجان يتم فيه إنفاق الآلاف من الأموال..

منذ اندلاع انتفاضة الأقصى في الثامن والعشرين من سبتمبر عام 2000م تنافست الفصائل الفلسطينية في إثبات حضورها على الساحة الفلسطينية من خلال المهرجانات والفعاليات الجماهيرية، وزاد الاهتمام من قبل تلك الفصائل بعد العام 2005م، بل وتعزز أكثر بعد القرار الذي اتخذته حركة "فتح" بانقسام الشعب والقضية الفلسطينية في العام 2007م. وكان الشارع الفلسطيني على موعد في يوم ذكرى تأسيس كل تنظيم فلسطيني مع حشد لإحياء ذكرى انطلاقة ذلك الفصيل وانتظار تصريحات ومحللي ذلك الفصيل للحديث عن رسائل ذلك المهرجان والإسهاب في الحديث عن الأعداد التي حضرت كدليل على شعبية ذلك التنظيم، حتى وإن دفع ذلك بعض الفصائل لذكر أرقام أكبر من أعداد سكان قطاع غزة بالأصل.

 

خلال الأعوام القليلة الماضية اتخذت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" قرارات بإلغاء إحياء ذكرى انطلاقتها في كل عام لأسباب مختلفة، على الرغم من كونها الأكبر من حيث حجم التأييد، وبالتالي فإقامة مهرجان لها يحقق لها الكثير من المنجزات الميدانية، غير أنها أعلنت العام الجاري 2015م أنها لن تقوم بإحياء ذكرى انطلاقتها الثامنة والعشرين في هذا العام كذلك، وهو القرار الذي ترك العديد من التساؤلات لدى أبناء الحركة والجمهور الفلسطيني عن أسبابه. ويمكن إجمال تلك الأسباب والمبررات التي دفعت الحركة للقيام بهذه الخطوة فيما يلي:

 

1- إن حركة "حماس" لديها في قطاع غزة فعاليات شعبية وبخاصة يما يتعلق بدعم انتفاضة القدس، بشكل شبه يومي ويستهدف كافة الشرائح المجتمعية، وبالتالي فليست بحاجة لمهرجانات تُثبت من خلالها تواجدها وحضورها بين الجمهور وأبناء المجتمع الفلسطيني.

 

2- ليست الحركة الإسلامية بحاجة لاختبار جديد لشعبيتها، أو أعداد المؤيدين لها، وهي تعتقد أن استمرار اشتعال جذوة انتفاضة القدس يؤكد بما لا يدعُ مجالاً للشك استجابة الشعب لدعواتها ورفض دعوات وإجراءات السلطة الفلسطينية التي تحاول إخماد جذوة الانتفاضة. ويكفي "حماس" استمرار الضغط باتجاه إفلات "انتفاضة القدس" من قبضة الأمن الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة، وحينها ستكون الحركة فخورة للغاية حتى وبدون إقامة مهرجان من استجابة الشعب الفلسطيني وتبنيه لمطالبها بإشعال الأوضاع على رأس الاحتلال الصهيوني.

 

3- إن الأزمة المالية الخانقة التي تعيشها الحركة ومؤسساتها وبخاصة في قطاع غزة هذه الأيام وإمكانية استغلال من المغرضين والمناوئين لحركة "حماس" في التشويه والتشكيك بالحركة بعد إنفاقها الأموال على فعاليات مثل "مهرجان الانطلاقة"، ولذلك قد تقوم الحركة باستغلال ما يمكن صرفه في مهرجان جماهيري لصالح تمويل فعاليات داعمة للمواطنين الفقراء أو انتفاضة القدس بإقامة فعاليات شعبية أو ميدانية لها في مناطق مختلفة.

 

4- تجد حركة "حماس" أنه من المعيب دفع أموال لمهرجان انطلاقة في ظل حالة الفقر والبطالة التي يعيشها الشعب الفلسطيني هذه الأيام، ولذلك فقد تقدمت خطوة إلى الأمام وتجاوزت مسألة إقامة مهرجان لصالح مسائل أخرى قد تكون أكثر جدوى وأهمية للمجتمع الفلسطيني في هذه الأوقات الصعبة.

 

لقد فعلت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" خيراً بقرارها عدم إقامة مهرجان انطلاقة لها في قطاع غزة خلال العام الجاري 2015م، وسأكون سعيداً للغاية إن سمعتُ أو شاهدتُ مشاريع خدماتية تقدمها الحركة للجمهور الفلسطيني كبديل عن إقامة مهرجان يتم فيه إنفاق الآلاف في وقت نحن فيه بأشد الحاجة لكل دولار يحمي مواطن من الموت جوعاً أو فقراً.