لماذا لا تسلم “حماس” معبر رفح؟

نشر 06 ديسمبر 2015 | 12:00

لماذا لا تسلم حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة معبر رفح لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس؟”.. هذا سؤال كثيراً ما بات يطرحه الكثير من الكُتاب والمثقفين في الساحة الفلسطينية هذه الأيام، ليس من المحسوبين على توجهات مناوئة للحركة الإسلامية فقط، وإنما بات العديد من أبنائها يطرحون هذا السؤال على قيادتهم، ومبررهم في ذلك أن المعبر مغلق بالأصل من قبل السلطات المصرية، فلماذا الإصرار على التمسك بمعبر مغلق ولا يتم الرمي به في حجر السلطة الفلسطينية بقيادة حركة “فتح” لتُصبح هي المُكلفة بفتحه وإغلاقه بدلاً من استمرار من يحتاجون للسفر بالجلد الإعلامي لحركة حماس؟.1

 

المشكلة في كل الذين يطالبون الحركة الإسلامية بتسليم المعبر أنهم يقعون في إطار جهة من اثنتين، فهم إما لا يقرؤون التاريخ جيداً ولا يُريدون استذكاره ودراسته جيداً قبل المطالبة بتسليم المعبر، وإنما يطالبون حركة “حماس” بالتقدم خطوة من جانبها في سبيل إنجاح المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام الذي امتد لسنوات طويلة، وهم بذلك يُغمضون أعينهم عن الخطوات المتعددة التي قدمتها الحركة لإنجاح المصالحة الفلسطينية خلال السنوات الماضية دون أن تجد الاستقبال والتلقي المناسب لهذه الخطوات من قبل حركة “فتح”.

 

أو أنهم لا يمتلكون المعلومات حول معبر رفح والظروف المحيطة به داخل الجانب المصري، أو حتى العلاقات الفتحاوية الداخلية المنقسمة على نفسها والتي تحارب بعضها البعض وبخاصة في قطاع غزة.

 

وأمام المطالبين بتسليم معبر رفح لإدارته من قبل السلطة الفلسطينية وخروج كل الموظفين المعينين من قبل حركة “حماس” خلال السنوات الماضية، فلا بد قبل المطالبة بتسليم المعبر “الذي يعتبر المنفذ الوحيد لأكثر من مليون وثمانمائة ألف مواطن فلسطيني نحو العالم”، لا بُد من التعرف على الخطوات التي ستقوم بها السلطة الفلسطينية في المعبر فور تسلمه والضمانات اللازمة من طرفها لفتحه، خاصة وأننا أمام الحقائق التالية:

 

لا ينكر أحد بأن حركة “حماس” قدمت العديد من الخطوات في سبيل إنجاح المصالحة الفلسطينية بعد ضغط كبير من مطالبات الكتاب والمثقفين، والذين دوماً يطالبونها دون مطالبة حركة “فتح”، وكان آخر ما قدمته هو تسليم الحكومة الفلسطينية بالكامل لحركة “فتح”. مضت الشهور تباعاً على تشكيل تلك الحكومة، لكنها أدارت ظهرها بالكامل لقطاع غزة ولم تُنجز أياً من مطالب تشكيلها، وما دامت لم تُنجز المطلوب من الحكومة، فمن يكفل بأنها ستنجز المطلوب منها تجاه معبر رفح إن هي تسلمت إدارته من حركة “حماس”؟.

لا تزال الحكومة الفلسطينية التي تسلمتها حركة “فتح” تُصر على التنصل من التزاماتها تجاه قطاع غزة، فهي التي تفرض الضرائب على وقود محطة الكهرباء الوحيدة في القطاع المحاصر لنسبةٍ تصل إلى نحو خمسة أضعاف، بدلاً –في الأصل- من قيامها بالبحث عن حلول استراتيجية لهذه المشكلة الحقيقة، وما دامت لم تحل مشكلة كهرباء، فما هو الضامن لقيامها بفتح معبر رفح البري؟.

تعيش الساحة المصرية وبخاصة بمنطقة سيناء التي يمر منها المسافرون من قطاع غزة أوضاعاً أمنية غاية في الصعوبة، كما أن الحكومة الفلسطينية التي تقودها حركة “فتح” وتطالب باستلام المعبر لم تنطق بكلمة واحدة تجاه قيام السلطات المصرية باختطاف أربعة من خيرة شباب قطاع غزة، تماماً، كما أنها لم تتحدث بأي حرف واحد تجاه ما تقوم به السلطات المصرية من إغراق للحدود الفلسطينية المصرية، بل وأيدت ذلك في تصريحات معروفة ومنشورة، فما هو الضامن بأنها ستكون أمينة على حياة من يخرجون من قطاع غزة مسافرين للخارج؟ وهل ستؤمن الحماية اللازمة لهم؟ ثم ما هو الضامن بأنها ستُقنع السلطات المصرية بفتح المعبر في ظل الأوضاع المتوترة داخل منطقة سيناء؟.

السؤال الأهم الذي يجب أن نجد له إجابة قبل المطالبة بفتح معبر رفح، هو عن الجهة الفتحاوية التي ستقوم بفتح معبر رفح، هل هو تيار محمود عباس أو تيار محمد دحلان؟. إن الخلافات الواضحة داخل حركة “فتح” وبخاصة بين هذين التيارين ومطالبة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رئيس السلطة محمود عباس بالتصالح مع القيادي في حركة “فتح” محمد دحلان يضع إمكانية فتح المعبر في حال تسلمه من قبل السلطة الفلسطينية على طاولة مصالحة بين عباس دحلان، وإلا فما الضامن لفتحه إن تسلمته الحكومة الفلسطينية؟.

إن المطالبة بفتح معبر رفح أُمنية ومطلب فلسطيني لا يختلف عليه اثنين، والمواطن المسحوق في النهاية لا يعنيه الجهة التي تفتح المعبر، إنما يعنيه أن تمضي مصالحه بلا منغصات وهذا من حقه، لكن لا يجب أن نبقى أسرى مطالبات هنا وهناك لتحقيق مسائل لم نقرأ المعلومات التفصيلية عنها من كل الجوانب؛ حتى لا نصل إلى درجة من الندم كبيرة إن تحقق ما طالبنا به لكن لم يتحقق ما كنا نأمله؛ لأننا لم نقرأ الواقع من جوانبه المختلفة بعيداً عن العواطف التي لا تحقق إنجازات ملموسة.