(إيرينا IRENA) هو مختصر (للوكالة الدولية للطاقة المتجددة). (إيرينا) اتخذت مقرًا مركزيًّا لها في دولة الإمارات العربية المتحدة، وبالتحديد في أبوظبي. يقال: "إن الإمارات نافست ألمانيا على استضافة المقرّ وقد حظيت أبوظبي بما تريد". وهذا أمر جيد ولا عيب فيه، ولكن ما يثير الاستغراب، هو تأييد (إسرائيل) ودعمها لموقف الإمارات في مواجهة موقف ألمانيا؟!.
تقول (هآرتس): "إن الوجود الرسمي الإسرائيلي في أبوظبي كان خاضعًا طوال سنوات لمحادثات بقيت طي الكتمان الشديد. وأن هذه المحادثات دفعت بـ(إسرائيل) إلى دعم الإمارات في معركة اختيار مقر الوكالة عام 2009. وأن (إسرائيل) اشترطت مقابل الدعم الحصول على الحرية الكاملة لمشاركتها في نشاطات هذه الوكالة في أبوظبي وافتتاح ممثلية دبلوماسية لها".
وجدير بنا هنا أن نذكر أنه في العام الماضي، وصل وزير الطاقة والبنى التحتية الإسرائيليّ سلفان شالوم، من حزب (الليكود) على رأس وفد دبلوماسيّ إلى دولة الإمارات العربية المتحدة للمشاركة في اجتماعات اللجنة الإدارية للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (إيرينا)؟!.
وفي يوم الثلاثاء الماضي, وصل لـ"أبو ظبي"، المدير العام لوزارة الخارجيّة الإسرائيليّة (د. دوري غولد) وهو من أقرب المُقرّبين لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، للمُشاركة في اجتماع المجلس المذكور، ولكن تبينّ لاحقًا أنّ الهدف الرئيس من الزيارة كان وضع اللمسات الأخيرة لافتتاح الممثلية الإسرائيليّة.
وأعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن الممثلية الدبلوماسية ستفتتِح قريبًا مقرها في أبوظبي، وأن وجود الممثلية في أبوظبي من المرجح أن يشجع الجهود الدبلوماسية الإسرائيلية الحالية تجاه الدول العربية؟!، وهو ما أكده نتنياهو عقب حرب تموز ٢٠١٤ م على غزة، قائلًا: "إن هناك (تحالفات) غير معلنة مع دول عربية؟!".
قلنا: "إن (إيرينا) هي المدخل العلني لتطبيع العلاقة بين أبوظبي ودولة العدو والاحتلال. وبعد أيام سيرفرف علم العدو في عاصمة عربية جديدة، تحت غطاء الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، ومن ثم سيكون الوجود الإسرائيلي في أبوظبي وجودًا طبيعيًّا، كوجود الآخرين تمامًا؟!".
ولكن هذا الوجود الإسرائيلي في نظرنا، ونظر جلّ الشعوب العربية ليس طبيعيًّا، لأن (إسرائيل) تحتل القدس وفلسطين، وتقتل الفلسطينيين، وتحتل أرضًا عربية أخرى وتتآمر على الدول العربية, ولأن (إسرائيل) تعبث بالأمن والاستقرار في الإمارات، فقبل أيام نشرت الجهات الأمنية المسؤولة في دولة العدو (فيديو) يكشف عملية اغتيال (محمود المبحوح _رحمه الله_)، ولأن التطبيع مخالف لقرارات الجامعة العربية.
إن (إيرينا) ستكون المدخل العلني للوجود الإسرائيلي في الإمارات العربية، مع علمنا أن الوجود غير العلني قديم، والتعاون المشترك قديم، والبضائع الإسرائيلية موجودة في الأسواق الإماراتية منذ سنين. إن ما يحزننا فلسطينيًّا ليس هذا الذي نعرفه جيدًا، وإنما ما يحزننا هو حديث القادة العرب عن حقوق الشعب الفلسطيني، وعن تحرير الأقصى، وعن المبادرة العربية، وعن العروبة والإسلام، ثم نجد الأمور العملية تجري بعكس الأقوال تمامًا، في هذه العاصمة، وفي غيرها أيضًا.