في السنوات الثلاث الأولى لانتفاضة الأقصى كانت الأوضاع الاقتصادية في الضفة من أسوأ ما يكون ومع ذلك استمر الشعب في مقاومته للاحتلال الإسرائيلي، ومن أجل كسر صمود الشعب الفلسطيني فقد لجأت (إسرائيل) ومعها قوى عربية وعالمية لوضع خطة لمنع المساعدات المالية والإغاثية عنه من أجل كسر الانتفاضة فتم اتخاذ تدابير عاجلة لوقف انتفاضة الأقصى وتدابير بعيدة المدى لمنع انتفاضة مشابهة في المستقبل ظنا من المتآمرين أن وقف الدعم سيقمع أصحاب الحق مع أن مثل تلك الخطوات الغبية ستؤدي إلى مقاومة أشد وانفجار أقوى وأشمل.
مع بداية انتفاضة الأقصى تم إغلاق جميع المدن الفلسطينية ومنع العمال من التوجه إلى العمل داخل أراضي الـ48، ولكن استطاع الناس أن يصمدوا معتمدين على مصادر تعينهم بقدر ما على الحياة الصعبة وتسمح لهم بمتابعة انتفاضتهم، وقد اعتمد سكان الضفة على رواتب الموظفين التي لم تتأثر في الانتفاضة، أما المصدر الثاني والرئيس فكانت الجمعيات الخيرية ولجان الزكاة التي كانت تتلقى الدعم من مؤسسات خيرية عربية وإسلامية توفر مساعدات إغاثية تشمل المواد الغذائية، وترميم ما يدمره الاحتلال وكذلك توفر مشاريع صغيرة إضافة الى كفالة الايتام وأسر الشهداء، كذلك كانت هناك منح مقدمة من حكومات ومؤسسات لكل أسرة شهيد كانت تتجاوز مجتمعة مبلغ 20 ألف دولار لكل أسرة، كما أن الحركة الاسلامية في الداخل الفلسطيني الى جانب مؤسسات انسانية اخرى كانت تقدم الدعم المالي والاغاثي لسكان الضفة.
الولايات المتحدة الامريكية وبحجة مكافحة الارهاب في اعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر قررت متأخرة في عام 2004 اغلاق المؤسسات الداعمة للشعب الفلسطيني وأجبرت كل الدول العربية وقف دعمها وعلى اثر ذلك تم ضرب أكبر داعم لانتفاضة الاقصى بإغلاق جمعيات وخاصة في أوروبا وأمريكا أو تحويل دعمها إلى مناطق غير فلسطين كما حدث مع جمعيات خليجية، ثم تلا ذلك حملة صهيونية لإغلاق الجمعيات الخيرية ولجان الزكاة في الضفة الغربية، حيث أغلقت غالبية الجمعيات وما زالت بعض تلك المؤسسات مغلقة حتى يومنا هذا.
بعد عام 2005 شهدت المناطق الفلسطينية حملة ضخمة وغير مسبوقة للتسهيلات والقروض البنكية وغير البنكية، وقلنا يومها إن الهدف من ذلك إضعاف الاقتصاد ورهن كل فرد بديونه للبنوك والمؤسسات الأخرى، واليوم نرى أن أكثر من 80 % من الموظفين قد وقعوا في فخ الاقراض ورواتبهم لا تكاد تكفيهم ولهذا لن يكون بمقدورهم تحمل أي تبعات اقتصادية زائدة وخاصة مع تأخير ما تبقى من رواتبهم وهكذا لن يستطيع أي موظف تقديم أي دعم لمن حوله من الاهل والاقارب وبهذا يكون تم ضرب مصدر ثانٍ لدعم الانتفاضة.
في سياق تجفيف المصادر المالية لمحاصرة انتفاضة القدس يأتي حظر الحركة الاسلامية في الداخل فضلا عن أهداف أخرى يريد المحتل تحقيقها، وأهمها منع الحركة من دعم القدس وأهلها والمشاركة الفاعلة في حماية الأقصى والمقدسات ومشاركة أهلنا داخل الأراضي المحتلة عام 48 في المقاومة، ولكنهم بذلك يستحثون أهلنا لمشاركة أكبر وقادم الأيام سيثبت فشل نتنياهو وسياساته الغبية.