لقاءات جون كيري في عمان لا تعدو عن بيع من التقاهم مخدرات أميركية قديمة جديدة. الجرعة الأولى من المخدرات كانت عبارة عن نقل وعد من نتنياهو بالمحافظة على الوضع القائم في المسجد الأقصى. والجرعة الثانية المسجد الأقصى لصلاة المسلمين، وغير المسلمين يسمح لهم بالزيارة، ولم يقل تمنع صلواتهم. والجرعة الثالثة تشغيل كاميرات مراقبة على مدار الساعة في أنحاء المسجد الأقصى. والسؤال في الكاميرات: هل ستقدم خدمة للفلسطيني، أم للمستوطن الذي ينتهك حرمة الأقصى؟!
ولكي تكون هذه المخدرات فعالة وسريعة التأثير، قرر نتنياهو السماح للمصلين المسلمين بدخول الأقصى يوم أول من أمس الجمعة بدون قيود.. بعض المتعجلين استغرب قرار نتنياهو هذا، ولو علم أن هناك خطة لاحتواء الانتفاضة أولا ثم إجهاضها ثانيا لما استغرب أحد من قراره.
خطة الاحتواء ثم الإجهاض يشترك فيها عدة أطراف، منها السلطة الفلسطينية، وقد طلب كيري من رئيسها وقف التظاهرات، ومنع وصول المتظاهرين إلى مناطق التماس. ولتعزيز الضغط جمد الكونجرس المساعدات التي ترسل للسلطة ، وهي بقيمة ٣٦٧ مليون دولار سنويا.
وتوقيت القرار هو ما يفضح القرار وأهدافه. ومن إجراءات الاحتواء والإجهاض الإيعاز إلى مسؤولي الوقف في المسجد الأقصى للاجتماع مع مبعوثي نتنياهو.
أما المواقيت الزمنية لوقف الانتفاضة نهائيا فقد تقرر فيما أحسب بين الأطراف، نهاية الشهر الحالي أو مطلع الشهر القادم، وستراقب أميركا أفعال الأطراف. وهذا يعني مخدرات تحت التهديد. فهل ثمة قيمة وطنية للرعاية الأميركية، التي جاءت على عجل بسبب السكين الفلسطينية.
السكين المنتفضة انتصرت على سياسة عباس وعريقات. لم يلتفت كيري البتة لما أسموه ( قنبلة) عباس في الأمم المتحدة، ولم يذكر أوباما فلسطين في خطابه، بينما أجبرت السكين المنتفضة كيري على الحضور للمنطقة والاجتماع مع عباس.
منذ عشرات السنين والخبراء ينصحون عباس باستثمار مقاومة الشعب واحترامها، لأنها ورقة مهمة في الضغط على العدو وعلى واشنطن للحصول على الحقوق الفلسطينية. وها هي انتفاضة السكاكين الشعبية التي تفجرت بعامل الاحتقان والغضب تثبت صحة قول الخبراء، وعليه تعد جريمة متكررة أن تشترك السلطة في إجراءات الاحتواء والإجهاض.
لقد عربد الاحتلال وتمادى في صلفه، حين مارس سياسة الإعدام الميداني على الشبهة والنية، وفضحته في العالم أخطاؤه بقتله بعضَ اليهود لأن لهم سحنة عربية. أفبعد هذه الإعدامات تشارك السلطة في جهود إجهاض الانتفاضة وتعمل ضد الإرادة الشعبية؟! هل مخدرات كيري أحق بالاتباع من إرادة الشعب العظيم؟!
إن تضحيات الشعب ، والنضال الفردي الفريد ، يستحق منا رفع القبعة احتراما لكل شهيد، ولكل أم ثكلى، ولعائلة كل جريح، ولكل من يعمل على تحرير وطنه بالحجر والسكين وما تيسر. عظمة الشعب ستكون السبب الرئيس في فشل خطة الاحتواء والإجهاض، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.