هناك حالة من انفصام الشخصية في سياسة السلطة برئاسة أبي مازن؛ فتجده في المحافل الدولية يطالب بحماية المسجد الأقصى من الاعتداءات الإسرائيلية، في حين أن أجهزة سلطة الضفة تحارب الفعاليات التضامنية مع الأقصى، فهل هذا مجرد انفصام في السياسة التي ينتهجها أبو مازن أم أنه ينفذ ما هو أبعد من مجرد التنسيق الأمني مع قوات الاحتلال؟
المشاهد التي التقطتها عدسات المصورين في بيت لحم قبل أيام، وأظهرت مدى بشاعة الانتهاكات التي تمارسها أجهزة السلطة ضد من يخرج نصرة للمسجد الأقصى؛ تؤكد أن أبو مازن قد أعلن رسميًّا محاربته للقدس ومسجدها الأقصى، وتكرر الأمر في طولكرم أول من أمس، هذا ينذر بخطر شديد، ألا وهو أن شيئًا ما قد يحدث للأقصى بتواطؤ من عباس وزمرته من أزلام السلطة، وكأنه يريد أن ينهي مسيرته بخراب المسجد الأقصى، ربما يعد بعض هذه المقالة مجرد مزاودة على أبي مازن، وأن ما ذكر فيها تجنٍّ على عباس.
أقول لأصحاب هذا الرأي: إن ما تناولته هنا ليس ادعاء، وإنما حقيقة رصدتها وسائل الإعلام، وتحذيري من مخطط جهنمي بمشاركة السلطة تحدثت عنه ألسنة المختصين والمتابعين، وأولهم أهل القدس أنفسهم، أعلم جيدًا أن السلطة في الضفة تخشى تنامي قوة حركة حماس بفعل التظاهرات المناصرة للمسجد الأقصى، ولذلك أجهزتها الأمنية تعمل على تطويقها وردعها بقوة السلاح، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على مدى هشاشة هذه السلطة التي تخشى أي تجمع، حتى لو كان لنصرة الأقصى، وهذا لا يدعو للمقارنة بينها وبين غزة التي تمتد على طولها وعرضها المواقع العسكرية لجميع الفصائل الفلسطينية حتى كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح.
فيا سلطة فتح في الضفة ارجعي إلى شعبك، وليكن هو درعك الحامي، ولتقفي إلى جانب المقاومة بكل ألوانها لحماية ونصرة المسجد الأقصى الذي يمضي الاحتلال قدمًا في مخططاته العدوانية تجاهه وتقسيمه زمانيًّا ومكانيًّا، تمهيدًا لهدمه وبناء هيكله المزعوم، وهذا إن حدث لا قدر الله فإن أركان السلطة ستهتز، وحينها لن ينفعكم تنسيق أمني ولا حماية دولية.