مشهد العار في قفص الاحتواء

نشر 21 سبتمبر 2015 | 06:40

بعد أن فضحت الصور أجهزة سلطة رام الله، من خلال بث صور للضرب المبرح لمجموعة من رجال الأمن لفتى دون السابعة عشرة من العمر، لأنه خرج في تظاهرة شعبية في بيت لحم نصرة للمسجد الأقصى ورفضا لاقتحامات اليهود، وإجراءات التقسيم. بعد هذه الفضيحة التي تستحق لقب ( العار) الذي لا تغسله محاولات الاحتواء من خلال لجنة تحقيق. عار أجهزة الأمن لا تغسله قرارات بإعفاء (٤) من قيادات (أصحاب الرتب العالية) من مهامهم، والحكم على (5 ) آخرين بالسجن، والقرارات هي:

 

-إعفاء العقيد عصام نبهان نائب قائد منطقة بيت لحم من مهامه، وتحويله للاستيداع التأديبي.

- إعفاء المقدم شاهر القيسي نائب مدير العمليات من مهامه وتحويله للاستيداع التأديبي.

- إعفاء الرائد محمود أبو مويس قائد الكتيبة الخاصة السادسة من مهامه وتحويله إلى الاستيداع التأديبي.

- إعفاء النقيب سميح يوسف قائد المهمة من مهامه وتحويله إلى الاستيداع التأديبي.

- سجن المساعد جمال محمود محمد حمدان ثلاثة شهور وتأخير رتبته سنة.

- سجن الرقيب أول علاء باسم علي سمودي ثلاثة شهور وتأخير رتبته سنة.

- سجن الرقيب أول ربحي مؤيد عبد الله حنون ثلاثة شهور وتأخير رتبته سنة.

- سجن الرقيب عز الدين مصباح إبراهيم ذيب ثلاثة شهور وتأخير رتبته سنة.

- سجن العريف معاذ زهدي أحمد عابد ثلاثة شهور وتأخير رتبته سنة. ( وكفى الله المؤمنين القتال)؟!

هذه الأحكام أقل من مستوى الجريمة التي زلزلت المجتمع الفلسطيني، ودفعت فصائل منظمة التحرير للقول إن هؤلاء الجنود رعاة وليسوا أجهزة وطنية؟! ودفعت قيادات فتح إلى التنصل من هذه الجريمة. حين نقول إن هذه الأحكام لا تغسل العار فإننا نستند في قولنا هذا لأسباب منها :

 

١- أن تظاهرة بيت لحم كانت من أجل الأقصى، وضد الاحتلال، ولم تكن ضد السلطة، وكان على السلطة واجب تشجيع المتظاهرين وحمايتهم، لكي يساعدوا القيادة السياسية في تعزيز استنكارها الإعلامي الذي عبرت عنه ضد سياسة (إسرائيل) في الأقصى، ولكن غباء الأجهزة كان كاشفا ومعريا لموقف السلطة الكاذب والمناور على الأقصى وعلى الشعب.

 

٢- لقد عمت التظاهرات المناصرة للأقصى كل بلدات ومدن فلسطين المحتلة، والقدس نفسها، والعواصم العربية والإسلامية كالأردن وتركيا، وخطب إمام وخطيب الحرم المكي خطبة جيدة تحث العرب والمسلمين على حماية الأقصى . فهل يعقل أن تخرج الجماهير العربية والمسلمة البعيدة جغرافيا من أجل الأقصى في الأردن وتركيا وغيرها، بينما تقوم السلطة التي تقتسم الجغرافيا مع الاحتلال بمنعها في بيت لحم وضرب الفتيان المشاركين فيها ضربا مبرحا، لم نشهد مثله من الصهيوني نفسه؟! ما جرى عار لأنه يعطي رسالة للعرب والمسلمين ألّا يتفاعلوا مع مشكلة الأقصى مرة أخرى. رسالة الضرب المبرح هذه كانت رسالة وقحة، خالية من الوطنية، ومن الذكاء، لذا يجب إقالة قيادة الجهاز على مستوى الضفة لا الضباط والجنود من بيت لحم ، لأن من تم إعفاؤهم أو سجنهم تلقوا الأوامر بالضرب من قائد الجهاز ، ولا يجوز تقديم كبش فداء لحماية من أعطى الأمر بالضرب.

 

٣- إن هذه الأحكام تستهدف احتواء الهجمة الشعبية الناقدة للسلطة والأجهزة الأمنية، خاصة وأن والد الشاب الذي ظهر في الصورة هو موظف في الأجهزة نفسها، ( فالضحية ليس من حماس كما يقولون)، إن ما يجب القيام به هو تغيير سياسة السلطة تغييرا جذريا يتماشى مع المطالب الشعبية والفصائلية بحق التظاهر والمقاومة الشعبية ضد الاحتلال. إنه بدون تغيير السياسة والأوامر والمنهج وعقيدة رجل الأمن لن تكون لهذه الأحكام المخففة قيمة في المستقبل، وسيبقى مشهد العار يتجدد في كل مناسبة وطنية.