فلسطينية الحزن، لم تر يوما (تخرف) عنه، كما كانت تقول، حياتها مرار، تزوجت وهي في الثالثة عشر، كان ريقها يشوي الجمر من الظمأ وهي تحصد مع صويحباتها الشعير، وعندما ترجع تجد أمامها ألف شغلة وشغلة، أقلها أن تتفقد الفراخ والحمام، والعجلة والحمارة، وضعت مولودها الأول قبل الهجرة بعامين، ويا دوب كان عمرها خمسة عشر عاما، نزل القيزان على رأس إحدى قريباته فلم يترك لها أثرا، فأصيبت بالخوفة، فتعوقت عن الخلفة لسنوات، فشرش حب العبد في قلبها، وكانت تخاف عليه من النسمة، حتى بعد أن سلكت الطريق، وخلفت ستة صبيان وبنتين، فالعبد هو الننية والعين الجونية، وكبر العبد وأصبح في عداد الشباب، واشتعلت الحرب للمرة(...)، حتى كان يوم، وبعد أسبوع من تلك. الحرب خرج العبد ولم يعد من يومها، وأخذت هي تشرب حسرته، وبعد ثلاثة أشهر وهي صياحة نواحة، عرفت أن اليهود قد أبعدوه، فزغردت، وهاهت، فالعبد حي، ولكنها ظلت بين الشك واليقين، وأحياتا كثيرة يغلبها الوسواس الخناس، فتنسكب دموعها، وتطفر روحها، فتصرخ: نفسي أهج، ولا تنجح ابنتها، ولا العالم كله أن يهدئ من انفعالها، مرت سنوات وهي تنتظر مكتوب يحمله الصليب لها من العبد، مرضت مرات، وشفيت مرات، لكن شوقها في أن تراه لا يغادر كيانها، حتى أصيبت باللي ميتسماش، السرطان،،،،،،، لم تكن تذكر غير العبد، إذا ذكرت الله، فبعد ذكره ذكر العبد، إن نادت على ولد من أولادها فباسم العبد، وإن رأت فتاة أعجبتها، فيا ريتك من نصيب العبد، وإن طبخت لها ابنتها جوز حمام تمنت أن يأكلها العبد،،، ماتت أم العبد، ولم يمت حزنها، ظل مشرشا في قلوب إخوته وأخواته،،،،، وبعد ما يزيد على العشرين سنة اكتمل الحزن، فقد مات العبد في غربة شاقة ومريرة، ولم يجتمع شمله على أحد من أهله، مات وقد ترك شروشا أخرى في قلوب أم العبد التي لا تزال تنبض بشيء أشبه بالحياة