اكتملت جريمة النازي (الإسرائيلي). الجريمة كانت حرق بالنار في أثناء النوم لأسرة كاملة وهم أحياء. في أول أيام الجريمة مات الرضيع (علي سعد دوابشة) في المكان حرقًا. ثم نقل الأب سعد، والأم رهام، والشقيق أحمد دوابشة إلى المستشفى لتلقي العلاج. بعد فترة مات الأب ولحق بعلي الرضيع، وأمس ماتت الأم رهام متأثرة بالحروق الشديدة في جسدها، ولحقت بعلي وبسعد، وبقي أحمد يتيمًا يتلقى العلاج، عسى الله أن يكتب له الحياة، ليكون شاهدًا على الجريمة، وحاملًا لاسم العائلة، اللهم عافِه واحفظه آمين.
القتل حرقًا بالنار لم يفعله بصورة بشعة غير النازي الألماني انتقامًا من خيانة اليهود لألمانيا كما تقول بعض مصادر التاريخ والتحقيقات. عقدة قتل الناس حرقًا ورثها اليهود عن النازي الألماني استشفاء مما أصابهم. هم حرقوا أسرة دوابشة، ومن قبل محمد أبو خضير لأنهم من عرق عربي، ومن هوية فلسطينية، هي صاحبة الأرض والوطن. وكان النازي الألماني يحرق العرق اليهودي، وهو ليس صاحب وطن، ومن ثمة فإن خطر (النازية اليهودية) أشد فتكًا في الفلسطيني من فتك النازية الألمانية.
قبل أيام نقلت المصادر الإخبارية العبرية أن المحكمة الإسرائيلية حكمت على مرتكبي جريمة حرق عائلة دوابشة بلزوم البيت، والمنع من دخول الضفة الغربية، وفي هذا الحكم السخيف إنكار للمسئولية عن الجريمة، وإهانة للضحايا، وللشعب الفلسطيني. حين يرجم الفلسطيني حجرًا، أصاب المستوطن أم لم يصبه، يحكم عليه بالسجن بضع سنوات، ويطالبون بجعل الحكم عشرين سنة؟!, وحين يحرق يهودي فلسطينيًّا يكون الحكم لزوم البيت، وتفهم مبررات الجريمة؟!.
حين يرخص الفلسطيني، وترخص قيمة حياته في القضاء اليهودي، علينا أن نبحث عن السبب، وعن المسئولية. يقول بعض الباحثين _ومعهم حق_: السبب يرجع إلينا نحن الفلسطينيين كقادة أولًا ثم كشعب ثانيًا؛ لأن المصادر العبرية قالت بوضوح كافٍ: على حكومة (إسرائيل) أن تشكر محمود عباس لأنه منع قيام انتفاضة ثالثة بعد حرق عائلة دوابشة؟!, وخضع الشعب لأجهزة عباس وفشل في التحدي والتعبير عن نفسه خوفًا من تحمل ضريبة مواجهة عباس وأجهزته. عباس مسئول، والشعب مسئول، والتهديد بالحرق وتكرير الجريمة ما زال قائمًا.
عباس أعلن أمس بعد موت رهام دوابشة الحداد ثلاثة أيام _حسنا_ ولكن ما قيمة الحداد في منع الجريمة ،أو في عقاب الجناة؟!, (لا شيء(، وهذا يذكرنا بأغنية تلفزيون فلسطين: (ازرع زيتون، ازرع تفاح، مقاومتنا الشرعية بدون سلاح؟!). هل يمكن للتفاح أن يحرر أرضًا، أو أن يمنع عدوانًا؟!, وكذلك الحداد؟! حتى وإن عبر الأخير عن مشاعر جيدة. ولكنه ليس الرد المناسب على جريمة بهذا النوع، وذاك الحجم، والأصل هو تثوير العالم ضد دولة الاحتلال، وفضح نازيتها، وكشف إجراءاتها التي تشجع على الجريمة.
إن الرد الوطني المناسب هو أن يرفع عباس عِصِيّ أجهزته الثقيلة عن حركة الشعب والجماهير التي تريد أن تنتفض ضد العدو المحتل، وضد جرائم القتل حرقًا بعد أن تكررت، وما زالت تهدد المواطنين. ليس مطلوبًا من عباس أن يشارك في الانتفاضة، وليس مطلوبًا من الانتفاضة أن تكون ضد السلطة، المطلوب أن تكون ضد المستوطنين، وضد الاحتلال، وأن تكون شعبية لا حزبية، حتى تتاح للشعب فرصة جيدة لحماية نفسه بنفسه، بعد أن عجزت أجهزة السلطة عن حمايته.