منظمة «ملاكي» بالجبهة وبدونها

نشر 01 سبتمبر 2015 | 11:44

 (على ذمة جريدة رأي اليوم : لا يزال الرئيس الفلسطيني محمود عباس متخوفا من عدم القدرة على تحقيق مخططاته في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، من خلال عدم قدرته على جمع كل فصائل المنظمة في اجتماعه القادم في رام الله، إذ لم يحصل حتى اللحظة معاونوه على تأكيدات بحضور فصائل مؤثرة بحجم الجبهة الشعبية ؟!). (وفي خبر آخر أن عباس أخبر قيادات فتح، والقيادة الأردنية، أنه سيستقيل، ولن يترشح للانتخابات( .

 

قبل أيام انتقدت حماس وفصائل أخرى دعوة عباس المجلس الوطني للانعقاد، بعد مسرحية استقالته وتسعة من أعضائه. هذه المسرحية أوجدت فراغا قياديا مفتعلا، ووضعت الفصائل، والمكونات الفلسطينية الأخرى المشاركة في المجلس الوطني تحت الأمر الواقع، واستخدم عباس ورقة استقالته وعدم ترشحه للضغط على فتح، وغيرها، ومن ثم للحصول على كل ما يريد من وراء مسرحية الاستقالة.

 

عباس لم يهتم برفض حماس، ولا بنقدها، ولا بدعوة أكاديميين لتأجيل الاجتماع، ولكنه فيما يبدو لديه بعض الاهتمام بموقف الجبهة الشعبية، وبحضورها، باعتبارها الفصيل الأكبر بعد فتح في فصائل منظمة التحرير.

الجبهة لم تعطِ ردا حاسما حتى الآن، وتقول إن مؤسسات الجبهة تدرس الخيارات. في هذه المرحلة تجد الجبهة نفسها أمام خيارين : الأول - مهادنة عباس، ومجاراته، وحضور الوطني ، وتقديم مرشحها للجنة التنفيذية. والثاني - الانضمام لحماس ومقاطعة جلسات الوطني، وعدم تقديم مرشحها للتنفيذية، والدخول في مغاضبة ( أقل من مواجهة ).

 

بحسب جريدة الرأي يعدّ موقف الجبهة مهما، لأن عباس يخشى من ضعف التمثيل الفصائلي، لذا يحاور ممثلوه الجبهة في الداخل، وفي الخارج، ويعدهم بإغراءات إن شاركوا، ويترك لهم الباب مفتوحا إن لم يشاركوا، لأنه لا يريد أن تصطف الجبهة مع حماس والجهاد. وبرأيي إن مشاركة الجبهة في خطة عباس الآن سيفقدها أهم أوراقها ومبادئها، لأنها تعلم أن ما يجري الآن هو مصادرة على اتفاق القاهرة، وهو تكريس لسلطة عباس وتفرده بالقرار ، وقبول بالقفز عن (الإطار القيادي) لإصلاح منظمة التحرير، ومن ثم التناقض في هذه المسائل مع حماس، والجهاد، دون أن تحقق مشاركتها أدنى إصلاح في أطر منظمة التحرير.

 

عباس يراهن على براغماتية الجبهة، لجلبها للمشاركة، والجبهة في حيرة من أمرها، لأن استقالة عباس وغيره ودعوة الوطني للانعقاد تم بغير تشاور مع الجبهة، وهو يفرض عليها الآن أن تقف ضد كل كلمة وتصريح قالته منذ ٢٠٠٥م في هذه المسألة.

 

ولكن ما يجدر قوله أيضا إن عباس لن يؤجل خططه إذا ما رفضت الجبهة الحضور، وسيمضي قدما في خططه، وسيترك الباب مواربا أمامها للحاق بعد أشهر، والأرجح أنه يتخذ من عدم ترشحه ورقة تهديد لفتح، لكي تطالبه بالبقاء والترشح، ومن ثمة يفرض رؤيته واختياراته، ويحكم قبضته بلا منازع .

 

والمؤسف في كل الأحوال ليس هذا فقط، بل انهيار الأمل في مشروع إصلاح منظمة التحرير أيضا، وما قيل منذ ٢٠٠٥م وحتى الآن لا يزيد عن مناورات كلامية، وإبر تخدير، لسرقة الوقت، وعليه فلا معنى أن تتحدث الفصائل عن ٢٠٠٥م أو اتفاق القاهرة، أو الدوحة، أو الشاطئ، أو وثيقة الوفاق الوطني، أو اجتماعات الإطار القيادي.

 

ما يجري الآن هو قسمة خطيرة للمكونات الفلسطينية على اثنين. منظمة تحرير ( ملاكي) لعباس ولمتنفذين من فتح. والقسم الثاني عودة من هم خارج المنظمة الملاكي للبحث عن البديل. عباس لم ينقلب على القصر كما قال دحلان فحسب، عباس انقلب على الاتفاقات، والفصائل، والشركاء أيضا .