نعم كنت وزيراً 17-18

نشر 23 اغسطس 2015 | 10:42

17. رءاصة

استأذنت،،، سباح الخير،،، أهلا صباح النور،،،تجاوزت الأربعين(حسب الملف) جلست بقميصها الشفاف وقد شف عن ذراعيها، إلا ما ظهر منها، وهو يزيد قليلا عن ثلث الذراع، وبنطلون (تايت) وبرنيطة كاوبوي حريمي، ورائحة الدخان تنبعث تجويف حلقها، بما يدل على أنها قد رمت ببقايا سيجارته على باب المكتب وقاتل الله الدخان الذي لم تفلح الأصباغ، ولا الروج من إخفاء آثارة الثقيلة على مكونات فمها من شفاه وأسنان فضلا عما أتلف من حبال حنجرتها، فورثت صوتها حشرجة وبحة عميقة واستعداد متلاحق للسعال، فوقر في نفسي أن الدخان بريء من كل هذه الكوارث، فلا بد أن يكون المسئول طرفا ثالثا، كالبلابيع أو المشروبات المتنوعة، بتنوع (المود) أو الضيوف، أو البلد المضيف، فهافانا تختلف تختلف عن باريس، وباريس تختلف عن برلين، والجميع يختلف عن نيويورك، أو موسكو،،،، ما علينا،،،، مرة ثانية، أهلا وسهلا، أي خدمة؟ عايزة ابتعاس(ابتعاث) لسفارتنا في( .....) فهي موظفة في الوزارة، وبسؤالها عن السبب، قالت: إن زوجها ملحق عسكري هناك، وترغب أن تلتحق بالملحقية الثقافية لسفارتنا أيضا هناك،فسألتها عن طبيعة عملها في الوزارة، فأنا قريب عهد بالوزارة، فقالت بكل فخر وثقة: رءاصة. ( رقاصة) وأحالتني إلى أشرطة الفيديو التي تؤرخ لفاعلياتها في عواصم الدنيا من أجل فلسطين،،،،، فظهر على وجهي حقيقة جهلي بهذا الميدان من ميادين الجهاد!!!! وهذه الخامات التي تصنع(بضم التا) منها ثقافتك يا فلسطين ،،، علمت فيما بعد أن فخامته قد ابتعثها بتوقيع فخامته، الذي هو فوق توقيع الوزير(اللي هو أنا)

18. طخو

ركبت رأسي والسيارة، رغم الوعيد والتهديد المدوي، الذي أخذت تطلقه إذاعتا الحرية والشباب ضد الحكومة، التي تحتجز الرواتب، ولعل أخطر ما جاء في الوعيد هو أن الأجهزة الأمنية ستنظم مسيرات، وتقطع الطريق الواصل بين جنوب القطاع وشماله، وهذا تحذير، فلا يحاولن أحد الاقتراب من القاطع، ركبت السيارة، وكما قلت، ورأسي ومعي كأي وزير: مرافق وسائق، وكلاهما مسلح، ويممنا شطر غزة، ولمن لا يعرف، فأنا من سكان رفح، التي تبعد حوالي أربعين كم من مقر عملي في غزة المدينة، وسرنا حتى اقتربنا من مقبرة الإنجليز على المدخل الشرقي الجنوبي للزوايدة، فإذا بضابط تزين كتفه دبورة ولا يزيد عمره على عشرين سنة، يلوح لنا بهراوته ويأمرنا بالرجوع، فقلت للسائق: إمش دغري!!! واصل السائق سيره، ولكن ببطء. أخذ الضابط ذو الدبورة يتفدم نحونا ختى لامس بهراوته مقدم السيارة التي توقفت بجانبه، ثم قال بصوت فيه نرفزة وتقريع: ألم أقل لك إرجع!!!!!؟؟؟؟ فقلت له باسما، بعد أن أشرت له على نمرة السيارة، التي تبين أنها حكومية: قلت: اللي بكلمك وزير. قال: إرجع، لا أعرف وزيرا ولا غفيرا، ونقر بهراوته على السيارة، وللحق، كانت نقرة خفيفة، كما أنه ما تكلم معي بالنحوي كما أكتب عنه!!!! فتمكنت من ركوب رأسي أكثر، وقلت بإصرار وشيئ من نفاق: سيارة وزير يا راجل!! فجاء عسكري راكضا، وقال: إرجع يعني إرجع.... قلت: وزير! قال: بلا وزير بلا (.....) فتهيأ المرافقان للرد، ولكن إذا طلبت، ولم أطلب، فقال: طخو ف رحلو!!! فمددت ساقي خارج السيارة وقلت: طخ يا حبيبي طخ... طخ عشان تأخذ وسام نظير ما طخيت وزير!!! كنت أتكلم بعصبية فجاء ضابط بدبورتين وقال بلطف ظاهر: يا حاج يا حاج إرجع. حاولت أن ألفت نظره إلى أن السيارة سيارة وزير، ولكنه أضاف: ليس لديه أوامر أن يسمح لأحد بالمرور!!!!! فأومأت للسائق، فأدار الستيرنغ للرجوع، واتجهنا لطريق التفافي أوصلتنا لغزة بعد ساعتين، أو أكثر، وللأسف؛ كانت محفوفة بالمخاطر، ويبدو أنني سأتحدث عنها، وأعان الله من سيقدم على قراءتها.

للحديث بقية..