أعرب الكاتب الصحفي المعروف عبدالباري عطوان، عن تخوفه من أن يجلب اتفاق الهدنة المقترح ما جلبه اتفاق أوسلو من ويلات على شعبنا الفلسطيني وقضيته، وذلك في مقال مطول نشره في صحيفته "الرأي اليوم" يوم الخميس 20 / 8/2015 .
وبما أن الأستاذ عبد الباري صاحب قلم، وكلمات نارية، وينحاز كثيراً إلى القضايا الوطنية، أحببت أن أوضح بعض الأمور التي تتناقض مع الواقع المعاش هنا في غزة، وبما أنني والأستاذ عبد الباري ننحدر من ذات المدينة، التي هجر آباؤنا منها -اسدود المحتلة- فهذا يعطيني الجرأة في الحديث إليه باعتباره صحفياً ذا باع طويل، ولديه من التجربة الإعلامية والسياسية التي يستفيد منها كل صحفي.
وأنطلق من النقطة الأولى التي أود فيها طمأنة السيد عطوان بأن حركة المقاومة الإسلامية حماس لن تترك سلاحها، ولا صواريخها، ولا أنفاقها، وأنها ستظل حركة مقاومة، وذلك حسب تصريحات قيادات الحركة الذين قالوا ذلك في كل محفل.
ومن الظلم أن تربط يا سيد عطوان بين اتفاق أوسلو واتفاق الهدنة المقترح، لا سيما أن أوسلو هو اتفاق سلام شامل، كان من أبرز افرازاته سلطة حكم ذاتي على جزء من الأرض الفلسطينية، تحت رقابة وسيطرة إسرائيليتين، أما اتفاق الهدنة، فهو أولاً لم يبرم بعد، ويعتبر في إطار "مشروع اتفاق هدنة" لا "اتفاق سلام"، وأيضاً هو محدود الزمن من 5 إلى 10 سنوات، وكثيراً رددت قيادة حماس بأنه في حال تم الاتفاق، فإنه سيكون وطنياً، أي "بموافقة القوى الوطنية والإسلامية".
وأما ما يتعلق بالفعل المقاوم لدى حماس وفصائل المقاومة، فبإمكانك الاتصال بمراسلك هنا في غزة، أو أي صحفي، واسأله عن وضع المقاومة، فإنه سيجيبك بلا تردد، أن أنفاق المقاومة تعمل بوتيرة متسارعة، رغم كل محاولات تطويقها، وسيقول لك أيضاً، بأنه يسمع أصوات إطلاق الصواريخ التجريبية –بشكل شبه يومي- والتي تتحدث عنها إسرائيل رعباً، واصفة إياها، بأنها صواريخ متطورة وبعيدة المدى، وسيقول لك أيضاً يا سيد عطوان، إن عينيه تلمح مواقع المقاومة التي ما هدأت التدريبات فيها يوماً، دون أي منغصات أمنية، بل إنهم يتدربون ويعدون العدة، وظهورهم تحميها أجهزة الأمن في غزة، تلك الأجهزة التي أنشئت في عهد حكومة حماس، والقائمة على عقيدة وطنية، لم تتلوث بمفهوم التنسيق الأمني مع الاحتلال.
ألم ترَ يا سيد عبد الباري بنفسك مخيمات طلائع التحرير التي أشرفت عليها كتائب القسام؟ والتي احتضنت أكثر من 20 ألف فتىً ومسنًا، ودربتهم على استخدام السلاح والتشكيلات العسكرية المختلفة، والتي بثتها قناة الأقصى على الهواء مباشرة، تلك القناة التي ستبقى دوماً قناةً للمقاومة، ولن تكون يومًا قناةً للرقص والميوعة، كيف لا؟ وهي التي تنتج دراما المقاومة لنشر ثقافتها بين الأمم والتي كان آخرها مسلسل الفدائي.
وهل تعلم يا سيد عبد الباري أنك نشرت مقالك هذا في ذات اليوم والساعة التي أشهر فيها القائد إسماعيل هنية زواج ولده "أمير" في المسجد الغربي بالقرب من منزله الكائن في مخيم الشاطئ للاجئين؟ وإن دل هذا على شيء، فإنه يدل على أن الرجل متمسكٌ بمبادئ دينه، وقضيته، وحركته، التي جعلت المسجد منطلقاً لكل شيء يخصها.
ربما نسيت يا سيد عبد الباري الحديث عن الأسرى، الذين يعانون الويلات في سجون الاحتلال، ولكن، أطمئنك بأن حماس لم تنساهم، وأنها تحتفظ بعدد من جنود الاحتلال اسرتهم خلال الحرب الأخيرة، ذلك لأن حماس ورغم ما يحاك ضدها ليلاً ونهاراً، وفي ظل حصار خانق، فإنها لم ولن تترك الأسرى، وستفرج عما قريب عن الآلاف منهم مقابل صفقة مشرفة بإذنه تعالى.
أستاذ عبد الباري .. أنت سيد قلمك، هكذا عهدناك، فلتطمئن على مشروع المقاومة، وتأكد أن حماس لن تكون كسالفتها، وستبقى كما تعرفها منذ نشأتها ..حركة المقاومة الإسلامية.