نعم كنت وزيراً 14

نشر 19 اغسطس 2015 | 08:14

صبية في الواحدة والخمسين

دخلت مكتب الوزير، وبعد أخذ ورد، سألتها: ألا تلاحظين أنني أنظر نحو الشباك، أثناء حديثي معك؟ إذن لماذا!!!؟ فلما أعياها الجواب، قلت: في اعتقادي أن شعر المرأة عورة، والعورة هي ما يحرم كشفها أمام أجنبي(مثلي) فإذا انكشفت، فيحرم النظر إليها مني وأمثالي، فدعينا نتفق؛ أن أقدم لك طرحة هدية، تضعينها على رأسك عندما تأتين المكتب، أو يجمعنا اجتماع، وأن يكون فستانك ساترا حتى القدمين..... للحق أنها وافقت، والتزمت، على غير قناعة منها، ولكن احتراما لرأي الوزير!!! وأخبرتني أنها تربت في بيت مؤمن، وأن جدها هو مفتي طرابلس، وأن قريبها هو المراقب العام للإخوان السوريين، وأن زوجها هو صديق الشقاقي، وأنها تحفظ القرآن الكريم!!!! وفي الصباح جاءت وقد وضعت طرحة قد غطت ربع رأسها، وغطت سيقانها (بتايير) محزق!!!! لا بأس، فهذا تطور إيجابي، خاصة وأنها نشأت في (القواعد) في بيروت، وتثقفت بثقافة غير رجعية ولا متخلفة، تضحك، لأي طرفة أو نكتة، وتحفظ الكثير الكثير من حكايات الأسمار والليالي الملاح، مما جعل موظفة رجعية توشك أن تطق مما تسمع وترى من الحافظة لكتاب الله، والذي لا يتجاوز بعض البعض من قصار قصار السور، وقد أسمعتنيها بناء على طلبي مبتورة ومهقشة، وللحق أيضا لقد وجهت لي دعوة لتناول طعام الغداء في بيتها، ولكن لفرط رجعيتي اعتذرت متحججا بانشغالي، ولكن تركت الباب مواربا، لعل فرصة تتاح فألبي دعوتها، وللأسف لم تتح تلك الفرصة، ولم أحظ بألوان الاطعمة التي أخبرتني أنها تجيد إعدادها، وكانت دعوتها المتكررة تأتي عرضا على هامش اجتماعات الوزير الدورية مع المدراء العامين ونوابهم و لقد كانت هي من الفئة الثانية، وكانت تؤكد في كل مرة أنها خبيرة في إعداد الخطط (السئافية) وأنها عملت مع كل الوزراء السابقين بما جعل الوزارة في طليعة الوزارات، وللأسف الشديد، لم يحظ عهدي الميمون بأي خطة عليها العين من الخبيرة التي هي وزوجها وابنتها، التي تعمل في مكتب فخامة الرئيس، موضع( سئة) فخامته، ولتثبت ذلك فقد أحضرت ابنتها للسلام على معالي الوزير، الذي وجد في الأم حشمة مذيعات المنار بالقياس لما ترتدي تلك الآنسة ذات السابعة والعشرين عاما، والطالبة في مرحلة الماجستير في إدارة الأعمال، ثم أحضرت لي ابنها الشاب الذي يدرس الهندسة في باريس، والذي راق لي بأناقته وهندامه، فتجرأت فسألته سؤالا رجعيا: أي الحالين أفضل: ماما بغطاء الرأس، أم بدونه؟؟ وللحق، ظهر الاشمئزاز على وجهه قبل أن يقول: تبعا أبل الحزاب، وترجمتها لمن لا يعرف الفرنسبة( طبعا قبل الحجاب) فتجرأت لأسألها: أأناديك أم فلان( يعني المحروس)؟ فندت عنها أشبه بصرخة: لاااا بتكبرني!!! فتذكرت أنني أكلم صبية صغيرة جدا، في الواحدة والخمسين من عمرها،،، ومن أشهر صانعي الثقافة لشعبك يا فلسطين.