جرائم المستوطنين لا توقفها مبادرات سلام

نشر 19 اغسطس 2015 | 08:05

مع اشتداد جرائم المستوطنين في محافظات الضفة المحتلة بحق أبناء شعبنا، والتمادي في الاعتداء على الآمنين وحرقهم وقتلهم؛ تحرك وزراء الخارجية العرب ليعيدوا قراءة ومناقشة مبادرة السلام العربية البائسة، فاجتمع الوزراء العرب أخيرًا بحضور الرئيس محمود عباس، في جلسة طارئة عقدت بمقر جامعة الدول العربية في القاهرة، للبحث في مصير مبادرة السلام العربية، بعد أن ضج العالم كله من جرائم المستوطنين البشعة وحرق الأطفال الفلسطينيين، آخرها حرق عائلة الطفل دوابشة، وممارسة أعمال الإرهاب والقتل بحق أبناء شعبنا تحت إشراف حكومي (إسرائيلي) دون حسيب أو رقيب.

 

وأقول هنا: لقد مر 13 عامًا على مبادرة السلام العربية التي أعلنت في القمة العربية في بيروت عام 2002م، وخلال هذه السنوات هل حققت هذه المبادرة البائسة شيئًا؟، بل أصبحت لا تساوي الحبر الذي كتبت به إذ ارتكبت الاحتلال آلاف المجازر بحق الفلسطينيين، والعدو الصهيوني شن ثلاث حروب على قطاع غزة قتل فيها الآلاف من أبناء شعبنا ودمر القطاع بصورة شبه كاملة، مع ذلك لم يخرج الوزراء العرب معلنين الحرب على الكيان العبري، وانتهاء زمن المفاوضات مع العدو الصهيوني، وبدء حرب الاستنزاف العربي لتحرير أرض فلسطين، هذا ما يتوقعه العالم العربي، لكن اليوم العالم العربي منشغل بمشاكله الداخلية وحروبه مع تنظيم داعش، لا أتوقع تفكير العرب في تحرير فلسطين في هذه الأيام.

 

يبدو لي أن وزراء خارجية العرب يعيشون في سبات عميق عندما يتحدثون اليوم عن اجتماع طارئ لمناقشة مبادرة السلام العربية الضائعة، التي تتحدث عن خيالات السلام مع العدو، وقطعان المستوطنين يعيثون في أرضنا فسادًا وقتلًا وحرقًا للأطفال، لا أدري ما هي الأسباب التي جعلت العرب وهم يعيشون بأوطانهم في أوضاع مزرية يتداعون لمناقشة مبادرة السلام العربية، وفي هذا الوقت تحديدًا.

 

أدعو الوزراء العرب لعقد اجتماعات دورية لا اجتماعات لمناقشة قصة معينة، بأية طريقة؛ من أجل مناقشة أحوال فلسطين المحتلة الصعبة، وجرائم المستوطنين اليومية، وأحوال العالم العربي المنقسم على نفسه؛ فلم تكن جريمة حرق الطفل دوابشة هي الجريمة الأولى، بل سبقها آلاف من جرائم الحرق والقتل والتدمير بحق أبناء شعبنا، والأغرب من ذلك دعوة أطلقها قبل أيام زعيم منظمة (لاهافا) الصهيونية المتطرفة إذ دعا صراحة إلى حرق الكنائس في أراضي الـ(48).

 

لقد جاءت نتائج اجتماع العرب مخيبة للآمال، وهي عبارة عن عبارات استنكارية، ألف مجتمعنا العربي سماعها، وهي تحميل الحكومة الإسرائيلية المسؤولية المباشرة عن جرائم المستوطنين، والدعوة إلى وضع المجموعات الاستيطانية على قوائم المنظمات الإرهابية، وملاحقة أعضائها أمام المحاكم الدولية، والدعوة لإجراء مشاورات عربية ودولية لطرح مشروع قرار أمام مجلس الأمن عن جرائم المستوطنين.

 

وأشدد على أن هذه القرارات الوزارية التي اتخذها العرب في اجتماعهم كافة يضرب العدو الصهيوني بها عرض الحائط، حتى المجتمع الدولي لا يلتزم بها؛ فهي مجرد قرارات نظرية فارغة المضمون لا ينتظرها المواطن العربي، المواطن العربي الأصيل صاحب النخوة والشهامة ينتظر قرارات هامة، مثل: إعلان النفير العربي في وجه الصهاينة عبر التظاهرات الاستنكارية لجرائم المستوطنين في البلدان العربية كافة.

 

ويتساءل الكاتب: لماذا لا ينظم الزعماء والقادة العرب مسيرة عالمية لرؤوساء العالم في وسط القاهرة أو أية عاصمة عربية؛ استنكارًا لجرائم المستوطنين بحق الفلسطينيين؟!، وسؤال آخر: لماذا لا تنظم فعالية عربية كبيرة تحظى باهتمام كبير من قبل وسائل الإعلام ضد ما يحدث من جرائم علنية بحق الشعب الفلسطيني العربي؟!، ولماذا لم يسمع الفلسطينيين قيام أية دولة عربية بوقف التنسيق مع الكيان العبري وقطع العلاقات معه، وعده الراعي الأكبر للإرهاب في الشرق الأوسط؟!، والسؤال الهام: لماذا لم يتحرك السلاح العربي ضد جريمة الحرق هذه وكل الجرائم التي ترتكب بحق أبناء شعبنا الفلسطيني؟!

 

إن ما يحدث في فلسطين المحتلة يمثل جرحًا نازفًا يحتاج من جميع العرب والمسلمين أن يهبوا لإنقاذ فلسطين والمسجد الأقصى، وأرضنا تعاني من جرائم المستوطنين وقرارات الحكومة الفاشية الصهيونية منذ احتلالها عام 1948م، وإن حكومة نتنياهو التي أكثر وزرائها مستوطنون أعلنت دعمها للأعمال الاستيطانية في الضفة المحتلة والقدس بأكثر من (100) مليون دولار، وقدمت حكومة نتنياهو التسهيلات كافة للمنظمات اليهودية الإرهابية، وكشفت وسائل الإعلام العبرية عن التنظيم اليهودي السري الذي يحمل اسم "مملكة الشر"، الذي يعمل أعضاؤه على تنفيذ جرائم الحرق والقتل بحق الفلسطينيين وبأوامر وآليات توضحها وثائق التنظيم، وكشفت أخيرًا أجهزة الأمن الصهيونية _حسب ما ذكرت وسائل الإعلام العبري_ أن المستوطنين الذين أحرقوا منزل الطفل الرضيع علي دوابشة ينتمون إلى التنظيم اليهودي السري، ونفذ أعضاء التنظيم عددًا كبيرًا من جرائم القتل في المدة الأخيرة.

 

لابد للعرب أن يبحثوا عن مبادرة عسكرية لتحرير أرض فلسطين، وأن يقفوا سدًّا منيعًا لحماية القدس والمسجد الأقصى من جرائم المستوطنين، وأن يدركوا أن معادلة القوة مع الكيان العبري تغيرت، وأصبحت المقاومة الفلسطينية هي من تفرض شروط هذه المعادلة الصعبة.