الفساد في فتح ضاربٌ حتى النخاع. فقط في الأسبوع الماضي تفجرت قصص فسادٍ للجميع من الأمير إلى الخفير. هناك رئيس فاسد (روحي فتوح صاحب فضيحة التلفونات كان رئيسًا للسلطة بعد عرفات) وأخٌ للرئيس فاسدٌ هو أيضًا (أحمد رضا شحادة عباس تجددَّ مؤخرًا نشرُ فضيحَتِهِ مع الفساد والتسهيلات البنكية المليونية التي تورط فيها في الأردن منذ عدة سنوات) وهناك أولاد عباس الذين يهددون بمقاضاة القناة الأولى في التلفزيون 'الإسرائيلي' لأنها لا تراعي سمعة ومصالح أولاد شريك 'أولمرت'؛ وهناك رئيس الحكومة السابق قريع الذي نُشِرَ عنه خبر فضيحة جديدة – غير فضيحة الاسمنت – وهي فقط بحجم ثلاثة ملايين من الدولارات؛ وهناك رئيس برلمان فاسد (فتوح مرة أخرى)؛ وتقريرٌ جديدٌ عن فساد مدير المعابر السابق في غزة؛ وهناك حتى خبرٌ عن فساد مديرٍ فنيٍّ في تلفزيون فتح المحسوب زورًا وبهتانًا على فلسطين!
وهناك طبعًا محاولاتٌ يائسةٌ وبائسةٌ للشغب والفرار من هذه التهم – مثل القول أن 'محسوبًا على حماس' جرى إيقافهُ على هامش قضية أدوية فاسدة – لكن أحدًا في فلسطين لا يصدق الشيطان! بل حتى الصهاينة – وهم من هم! – ضاقوا ذرعًا بهذا الوسخ ويسجلون هذا الفساد المستشري في طبقة حكام المقاطعة في صحفهم. تقول الكاتبة الصهيونية 'عميرة هس' : 'وهم (أي عباس وفريقه) يخلطون بين مصالح شعبهم و مراكزهم الاحتفالية المريحة نسبيا ؛ وهي مراكز مُنِحَت لهم بسبب مشاركتهم في مشهدٍ مرسوم من قبل الأميركيين والأوروبيين لصالح (إسرئيل)'
نشر كل قصص الفساد هذه دفعة واحدة أوحى بوجود مؤامرة ما؛ وهذا ما ذهب له الكاتب 'واثق معالي' حين اعتبر أن فياض يستغل ملفات الفساد لتحطيم أصنام فتح ليبقى وحده سيد الساحة. وهناك أخبار رشحت – منها مثلاً الخبر الذي تحدث عن وقف 'عدلي صادق' عن عمله في السفارة الفلسطينية في رومانيا بحجة أنها مصدر التسريب بخصوص فضيحة قريع كما قيل – ونسبت ما يجري لاتجاهٍ آخرَ مختلف؛ فاعتبرت أن دحلان هو المسؤول عن هذا الهجوم على رجال 'الحرس القديم' تمهيدًا لسحقهم وإزاحتهم من طريق صفيِّ 'ديفيد وولش' الأمين! (أو ال 'إس أوه بي' الأمين)!
أما ما هو أوسخ من فساد فتح فطريقة فتح في معالجته. فحامي حمى الفساد في فلسطين - مدعي عام فتح – استغرق يومًا وبعض يوم ليقول أنه تحقق من أن مشروع ال 600 مليون الذي يديره خالد سلام في العقبة ليس له؛ وأن المال يعود لمساهمين آخرين. تُرى كيف استطاع المغني أن يتحقق من صحة الأوراق الثبوتية والأختام في عطلة نهاية الأسبوع؟ هل وصله أصلاً شيءٌ من هذا؟ لماذا يستغرق المرء في بلادنا أسبوعًا أو شهرًا لحل خلافٍ على بضعةِ دنانير وتُحَلُّ مشكلة ستة بالعشرة من المليار في اللاوقت؟!