12. ثلاثة عشر
لي مع هذا العدد ذكريات ومذكرات منها السار ومنها المحزن، وللمدير المتحرش واحدة منها، بدأت في معزل عن حكاية الموظفة، فقد لاحظت أنه يأتي للدوام وقتما يشاء، وينصرف وقتما يشاء، بلا رقيب أو حسيب، فعممت بما يلزمه ومن في درجته بصرورة إثبات الحركة؛ انتظاما وانصرافا والتأكيد على أن مرجعية المدير العام هو السيد وكيل الوزارة، وكان في حينها الشاعر المعروف أحمد دحبور، وقد كان مثالا للانضباط والذوق الرفيع، وعندما وصل صاحبنا التعميم رد عليه برفضه، وعزمه على عدم الالتزام، وانتظرت ألا يلتزم، خاصة وأن المستشار القانوني هو من صاغ التعميم بناء على النص القانوني، وبناء على كتاب تكليف من الوزير(اللي هو أنا) وفعلا جاء للدوام ولم يثبت ساعة الوصول، وانصرف ولم يرجع للوكيل، فوصله استجواب، ثم آخر، فأخذ يحتج بصوت تعمد أن يسمعه الموظفون، مفاده؛ ليس من صلاحية أحد أن يلزمه، ولو كان،،،،،،، أو ،،،،،فاضطرني أن أكتب لرئيس الديوان كتابا أطلب إليه فيه أن يحول مسمى المدير إلى مستشار، وانتظرت الرد الذي جاء برفض طلب الوزير، فأعدت الطلب، ومرة ثاتية جاء الرفض فرفعت التليفون، واتصلت ببالسيد رئيس الديوان، الذي قال مبررا: إن لديكم ثلاثة عشر مستشارا! ووالله لم أكن أعلم، فرجعت إلى قائمة المستشارين، فوجدت ألا أحد منهم في القطاع، فهم ما بين القاهرة وتونس وعمان، وقد بلغ خمسة منهم سن التقاعد!!!!! فرفعت له التليفون، وأخبرته بحقيقة الحال، فقال: أنت كل واحد ستختلف معه تحيله إلى مستشار؟ قلت: واضح من عدد المستشارين، أن للوزير الحق في أن يكون له ثلاثة عشر، ولدي منهم ثمانية، وصاحبنا سيكون أول الخمسة، فأصر على رفضه، فاضطرني أن أقول كلاما ليس من كلام الوزراء، وخارج( البروتوكول) فحوله!!!!! جاء صاحبنا في الغد، ليجد على ما كان مكتبه كتابا يطلب إليه أن يسلم( العهدة) ويغادر إلى بيته، ينتظر استشارات الوزير التي لم تحدث ولا مرة، فيما اعتبر الموظفون أن هذه خطوة أطاحت بالرأس الكبيرة، المدعومة من خامة الرئيس، وأما هو فقدم بالوزير 5 خمس شكاوى لأبي العبد وللتشريعي وللديوان وللمستشار القانوني وللصحافو، متوعدا( سأولعها) وخرج من الباب الأوسع للوزارة، ليس خائفا، ولا يترقب.
13. هناك هناك
من أبعد نقطة عن غزة وصلتها، من الصين لاحظت: أن سور الصين فعلا عظيم وجعل منه هذا الجيل مصدر دخل عظيما، لا تكاد ترى من حولك إلا النظام والنظافة والأمن، ليس هناك أماكن في الهواء الطلق للتبول( أعزكم الله) كما رأيت في أهم المناطق السياحية اليعربية تعود إلى غابر الأزمان والحقب، ولم أر صينيا واحدا يلوث لك قميصك وهو يشدك إلى جمله الأحلى والأسرع كي يطوف بك لتشوف، ولا أكوام الزبالة التي تطمر تاريخ أمتنا التليد، لكثرة ما تلقي الحكومات والحكام ممن سبقوهم إلى مزابل التاريخ، ولم يبق لنا منه إلا ما لم يستطع الزبالون من الوصول إليه، إما تكاسلا أو استهانة، وما رأيت شللا كقطعان المعيز يشمشمون في البنات، أو يتحكحكون بهن بحثا عن لذة مقززة عابرة، أو لتسجيل انتصار تافه وسخيف في معركة التحرش التي تضج بها شوارعنا وساحاتنا، حتى وإن كانت معاقل الثورة والثوار، نعم سور الصين عظيم، فلم تهنه الحكومة الصينية، ولا الشعب الصيني، بل جعلت منه مثار فخر، ولم ينظر إليه ماوتسي تونج على أنه عنوان الرجعية والتخلف رغم أنه ضارب في أعمق أعماق التاريخ الصيني، وبالتالي فهو ليس من إبداعات الشيوعية الصفراء التي ابتدعها ماو، كما لم يكن من إبداعات الثورة الثقافية التي فجرها، حملتنا الحافلات الصينية إلى السور، لم نكن عربا، بل كنا أعرابا، كل وفد له عالمه واهتماماته، وكل عضو في الوفد حذر من كل عضو، لم تجرؤ شاعرة أن تجيب على سؤالي الفضولي: لماذا لم نر نهضة صناعية في بلادكم، رغم أنها تعوم فوق بحر من البترول؟ ولم يجرؤ وزير ثقافة لدولة أن يجامل نظيره الوزير لدولة بين رئيسها ورئيسه مشادات كلامية فضحت، المستور في أكثر من مؤتمر قمة (عربي) وأرهقنا آخر بعبارات المن والأذى بما تقدمه دولته من صدقات للكحيانيين من القحطانيين مثل شعب رئيس الوفود العربية، باعتبار أن دولته هي رئيس الدورة الحالية للجامعة العربية، كان الكل يسخر من الكل، ويسفه عقله ورأيه، فضلا عن الغالب الأعم الذين تحولوا إلى عيون لا تخترقها الرصاصات، التي لو اندب في ميركاڤاه لاخترقتها، وهات يا مسخرة ونكات بذيئة أينما توجهت عيونهم فسقطت على النادلات والإداريات من بنات الصين اللاتي لا تصرف لهن حكومتهن إلا ما يغطي معشار أجسادهن، لزوم الغزو والإبهار،،وبصراحة فقد شعرت بالقرف منا، إلا ما رحم ربي!!!!! وهم قليل، وقليل جدا( حسب ظني) الذي أرجو أن يكون خائبا.
للحديث بقية..