10. أنا وزير في الصين
الزعماء العرب مساكين، يعيشون لحظتهم، للهط والمتعة والجعاصة، لكن الامر يختلف في الصين، ففي خطوة( عندي) غير متوقعة، جاءتني دعوة من الحكومة الصينية للمشاركة في مؤتمر الثقافة العرب الذي تستضيفة الحكومة من كذا لكذا. وفعلا ذهبنا وفدا من ثلاثة(برئاستي طبعا) وبعد رحلة طويلة بدأت بالقاهرة مرورا بدبي وبانكوك وصلنا (بيجين)، التي ننطقها (بكين) منذ أن تحرك لساني بالعربية، وأذا الدنيا غير الدنيا، فالاستقبال كان ولا في ألف ليلة وليلة، جمال ونظافة ولطافة وماوتسي تونج وشو اين لاي،،،، وفندق من موديل مليون نجمة، ، حاجة تلخم،،، واجتمع الوزراء ووفودهم في حفل عشاء نظمه الحزب الحاكم، ورأيت وزراءنا يغنون على لياليهم(جمع ليلى) كان العشاء رائعا، وأروع ما فيه مقاديره القليلة جدا جدا، مثل سمكة سلمون صغيرة لا تملأ بق طفل من أطفال المخيم لكل وزير، وفي صحن بسيط، لا خرفان ولا ذبائح، وأما الخبزة فلا تقيت صبيا، وقطعة بندورة صغيرة على رأس غصن من اللوبيا الخضراء مرسومة بعناية،،،،وكيلا أستطرد فإن الصين ليس بلدا عربيا، وزعماؤها ليسوا عربا، وإلا لاستغرقت مجالسهم الفشخرة الكذابة، والتعالي ولو على كومة من الفطائس، ولكانوا مفرفطين زي شعير البياع، ويلعن بعضهم بعضا، وعيونهم بدها ٧٠٠ مخرز، لكن لا تجد من هذا أبدا عند الزعامة الصينية، بل وأكثر، فلقد بهرتني (نانجين) تلك المقاطعة التي لو فتحت فاها لابتلعت عددا من الدول العربية، التي تملأ الدنيا ضجيجا وعجيجا، أنها دول، ويا شايف الزول يا خايب الرجا، لقد عرضت عمدة نانجين مقاطعتها اليوم،،، كم فيها من الجامعات والمولات والمصانع والمزارع والكباري والفنادق والمستشفيات، وكم هو دخلها اليوم،و،،،، ثم عرضتها كيف ستكون عام ٢٠٢٨ بالصوت والصورة، وإذا بها اليوم قزما، وإن بدت لنا عملاقة، أمام ما ستكون عليه سنة ٢٠٢٨، ياااااااااااااااااه كم بدا لي أننا تافهون، ولا بد لنا أن نكون كأي طفيلي حقير، في ظل عملاق قوي، وانتبهت إلى أن المؤتمر حقق هدفه، عندما وصل بي لهذا الشعور،،،،إنه الغزو الثقافي يا سادة، يا من تجيدون فن الشتائم والسباب والحروب الأهلية، وصناعة الطغاة، وصحافة فضائح الراقصات، وأصحاب العمائم الذين يفتوننا بجواز العمل في الدياثة، والتنسيق بين الجواسيس، والذي سموه التنسيبق الأمني ولتصبح القدس أورشليم،،،،
11. تحرش
لم يكن لى ولا لزملائي عهد في مزاملة غير الحاملين للمشروع الإسلامي، وخاصة العنصر النسائي، إلا ما يكون في العادة من لقاءات عابرة في ندوات أو مؤتمرات، أو عند الضرورة العابرة أيضا، لكن في عمل مشترك، فلم يقع لي شخصيا، وبالتالي فإن خبرتي تكاد تكون صفرا، نعم شغلت منصب عميد شئون الطلاب في الجامعة الإسلامية لأربعة أعوام( ١٩٩٧_ ٢٠٠١)، لكن في الوزارة فالأمر يختلف، فموظفات الإسلامية وطالباتها يلتزمن بموجب القانون التزاما تاما بشروط اللباس الشرعي، وأما في الوزارة،،، فالسفور وملحقاته عند بعضهن، هو حرية وحق من أقدس الحقوق، وأن مجرد الاقتراب بالتلميح بأنه خطأ(حسب معتقدك) فذلك قمع ورجعية وتخلف وتحجر، وما يتبعه من مد بوز وهمهمات ووعيد، وغيبة وشتائم ومقالات وسخائم،،،،،، لم يكن أمامي إلا أن أكون وزيرا، يعمل بالمشترك، وهو أقل القليل ويتمثل في البعد الإنساني، وعدم الخوض في المسائل الساخنة، وللحق كان بعض الموظفات على درجة من التهذيب والذوق ما بعث في قلبي الأمل في التغيير، ولكن في أزمان متفاوته، تطول وتقصر بحسب درجة القناعة لديهن،،،،،، ومنهن إحدى الشابات، كانت ملتزمة بالحجاب وبنطال فضفاض وقميص لا يشف، متزوجة ولها ثلاثة أطفال، وتعمل في مكتب أحد المدراء العامين، استأذنت بالدخول، قالت: أنت تتعامل معي على أنني ابنتك؟ قلت: صحيح. قالت: إن المدير يتحرش بي؟ غالبت الدهشة، وقلت: هل أنت على استعداد لمواجهته؟ قالت: نعم. قلت: تقدمين شكوى خطية؟ قالت: نعم،،، قرأت شكواها، واعترتني دهشة أشد، فهو رجل كبير، ومقرب من مكتب عباس، ويعتبره البعض من مراكز القوى في الوزارة،،،، أرجعت لها شكواها قائلا: استشيري أباك على لساني: أنفتح تحقيقا؟ جاءت في الصباح التالي لتخبرني برفض أبيها خشية الفضيحة! قلت: إذن تأتين غدا وفي قدمك حذاء بغير رباط!!! قالت: لماذا؟؟!! قلت: ليسهل عليك خلعة لتضربي به رأسه قبل أن تصل إليك يده،،، امتقع لون وجهها، (بحلقت) عيناها، قلت لا حل إلا هذا الحل، ولن ينالك ضرر، اثبتي، وأنا أبوك، والصرماية لهذا الصنف خير علاج، وفعلا،،،،إلا أنها لم تحتج للصرماية، ففد خنس وانكمش عند أول (شخطة) منها: إيدك لأكسرلك إياها، ولم يعد يجرؤ على مضايقتها بعد، وتعامل معها بعد ذلك كما قالت جدتي: بعسلك يا نحلة ولا تقرصيني،،،، وعلى فكرة، اتخذه عباس بعد الحسم سفيرا، ثم مستشارا برتبة وزير!!!!!!!.
للحديث بقية..