6. انتو ف ألوبنا
نظمت د. ز ش لقاء حاشدا على شاطئ بحر أسكندرية، وركبت القطار بصحبة د. نزار ريان رحمه الله، وإحدى زوجاته، وأحدى بناته(٨ سنوات) وعند الوصول استقبلتنا ثلة من نساء مصر، ووجدتني أسير كرائد فضاء، لا يدرك مما حوله شيئا،،،فكل شيئ جديد، وغير مألوف، وكان هناك الدكتور إبراهيم الذي جمع طيبة أهل مصر جميعها،،،حشود نسائية ومن مختلف الفئات العمرية، ومختلف التوجهات التي تدل عليها اختلاف الأزياء، بدأ د. نزار الحديث فأجاد ثم جاء دوري بعد مقدمة طويلة من د. ز ش،،،، دخلت الحديث وكان يخيل إلي ألا أستغرق خمس دقائق، إذ لم يبق لي زميلي شيئا لأتحدث عنه، ولم أدر كيف ملت إلى الحديث عن شيلوك العصر، وعن الكتب الصهيونية مثل التمرد لبيجن، وبيت أبي لإيجال ألون، والاختراق لديان،،،،، وكيف ضاعت بلادي، ثم جريمة أوسلو والاعتراف بإسرائيل من قبل م.ت.ف،،فطال الحديث، والكل في صمت، كالظامئ ينتظر شربة ماء،،، وكان يطوف بين الجموع طفلات في عمر الورود، يحملن سلالا في حجم أكفهن، من القطيفة المزينة بالورود، يجمعن مساهمات الحضور من أجل فلسطين..جمعن الكثير المثير، مثل خواتم وأساور، وشبكات الخطوبة،،،،،،، كم كان الشعب المصري رائعا، ولن يكون غير ذلك، انتهى اللقاء،،،انتبهت على صوت باك لسيدة تردد من خلفي؛ انتو ف ألوبنا ف ألوبنا(قلوبنا) فالتفت، وإذا بها أستاذة دكتورة في كلية الطب، تردد تلك الكلمات، بينما هي تحمل وردة جورية، تسلمتها وأنا مبهور،،تحجر الشكر على لساني، كما دمعتي،،، إنها مصر التي عرفتها، لا تلك التي يعرضها بعض الإعلاميين.
7. فندق العربي
اعتدت أن أنزل فندق العربي ش سعود بمنيل الروضة، فهو على النيل، وأسعاره زهيدة وخدمته معقولة، وهذا ما كان بعد انفضاض لقاء نقابة الأطباء، وقد حصل لي ما اعتبرته طرفه، فبعد أن قال د. أبو الفتوح ما قال عن رحلتي التي استغرقت ٩ تسع ساعات تأثر ضابط برتبة لواء واسمه عبد السلام لما سمع، فأرسل بورقة تحمل اسمه ورقم جواله، يبدي الاستعداد أن يقلني بسيارته في رحلة المغادرة إلى غزة، وأن يكون سواقي!!!!!!قرأ د. أبو الفتوح رسالة السيد اللواء على الملأ الذي اشتعل حماسا وهتافا،،، فأعلن د. أبو الفتوح رقم جوالي، وعند وصولي للفندق مساء، رن تليفون الغرفة، وإذا بسيادة الضابط على الطرف الآخر معلنا أنه في الفندق، نزلت على عجل، وكنت شديد التأثر لكرم الرجل، وتواضعه، وقبل أن يجلس توجه لسيارته ليعود بعلبة من الكرتون، فتحها وأذا بها ١٠ برطمانات من عسل النحل زنة كيلو، فغرقت بنهر عرق أخذ يتصبب من جسدي كله، وتلعثمت، ولم أقو حتى على كلمة شكر، ولاحظ الرجل ذلك، فأخذ يصطنع الحديث،، وأهم ما أتذكره منه كان عن نذالة الصهاينة وجبنهم،،،، ثم استأذن على أن يكون بيننا لقاءات فضلا عن الصحبة في رحلة العودة، كم كبلني الضابط بكرمه، وتواضعه وظرف حديثه، وحرصه على أن يبدد ما اعتراني من حرج،،،،إنه يمثل حقيقة الشعب المصري، التي تحاول أن تشوهها بعض الأصوات، ففلسطين في قلوبهم وذاكرتهم، ولن تكون مصر إلا كذلك.
للحديث بقية..