كيف تتراجع وكالة الغوث عن تنصلها؟

نشر 09 اغسطس 2015 | 10:50

واضح أن الأزمة التي اختلقتها ولا تزال وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” هذه الأيام ليست في معزل من الأزمات المختلفة التي يتم الدفع بها هذه الأيام تجاه الأراضي الفلسطينية وبخاصة في قطاع غزة، وواضح تماماً أنها تتقاطع مع قضايا تكاد تنفجر في أي لحظة من قبيل اشتداد حلقات الحصار على قطاع غزة، واستمرار تنصل الحكومة الفلسطينية من التزاماتها تجاه القطاع المحاصر، والتنصل والمماطلة في إنجاز والانتهاء من إعمار البيوت والمنشآت التي دمرها العدوان الصهيوني في قطاع غزة العام الماضي، هذا بالإضافة إلى محاولة تشكيل تحالفات دولية واستجلابها لمحاربة غزة في ظل محاولة صناعة بعض الأطراف وجود دواعش أو متطرفين في الشريط الساحلي.11

 

وبنظرة دقيقة وبدراسة عميقة وبقليل من المعلومات، فحلقة وكالة الغوث تتشكل فصولها في التالي:

 

تأجيل التعليم في مناطق الوكالة الخمسة “الأردن، سوريا، لبنان، الضفة الغربية، قطاع غزة”، يعني حرمان أكثر من نصف طالب من التوجه لمدارسهم، وبالتالي فالنتيجة ستكون تجهيلهم، غير أن الرقم الأهم أن أكبر عدد من الطلبة هو من قطاع غزة، فهو يصل لنحو ربع مليون طالب وطالبة.

الخطوة السابقة تعني بالضرورة أن أكثر من 22 ألف معلم ومعلمة لن يتلقوا رواتبهم خلال فترة تعليق الدراسة، ولن يتلقوا رواتبهم “بحسب تأكيدات إدارة الوكالة”.

القرار يعني إغلاق أكثر من 700 مدرسة في مناطق عمل الوكالة الخمسة، منها 245 مدرسة في قطاع غزة. بل إن المدارس التي ستبقى تعمل سيتم رفع أعداد الطلبة في الفصل الواحد لنحو 50 طالب بدلاً من 36 طالب، وبذلك يكون التعليم شكلي أكثر منه لتنشئة جيل مدرك وواعٍ.

هذه القرارات تعني عدم التوظيف لمدة تمتد لخمسة أعوام على الأقل، والاستغناء عن الآلاف من العاملين على بند العقود، وهو بالنتيجة لزيادة الجالسين على دكة البطالة وبالآلاف.

وبالعودة إلى إنشاء أو تأسيس “الوكالة” فقد كانت بهدف العمل على تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين منذ البداية، لكن الأساليب عبر العقود المختلفة منذ التأسيس وحتى الآن كانت تتم بشكل متدرج، إلى أن وصلت إلى هذه الدرجة من الوقاحة وغياب الخشية من أي ردة فعل على قرارات رئاسة الوكالة.

 

واضح تماماً أن وجود الوكالة يعني أن قضية اللاجئين لا تزال موجودة ولم يتم حلها بعودتهم إلى ديارهم وتعويضهم عن سنوات التيه والحرمان، وواضح كذلك أن أولى خطوات إغلاق هذا الملف يتمثل في إغلاق الوكالة وإنهاء أعمالها في المناطق الخمسة وبذلك يتم دمج اللاجئين في البلدان التي يتواجدون فيها، وحينها تعيش “إسرائيل” باطمئنان، وبخاصة بعد تخلي رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس صراحةً عن قضية عودة اللاجئين. إذاً هي الخطوة الأخيرة في سبيل إنهاء هذه القضية.

 

وبعد تفجير هذا الملف من قبل رئاسة الوكالة فمن وجهة نظري كل المؤتمرات والمظاهرات التي يعقدها اللاجئون “على أهميتها” لن تدفع الوكالة للتراجع فهذه خطوات مؤدبة وأخلاقية نتعامل بها تجاه الوكالة، وهي خطوات يعتبرها الأقوياء في العالم لغةً الضعفاء، فلا يعيرونها أدنى اهتمام.

 

إن خطوات الوكالة التي جاءت بالتوازي مع استمرار المماطلة في إعمار المنازل المدمرة في قطاع غزة والزيادة في اشتداد حلقات الحصار لن يوقفها إلا الضرب على الرأس الذي يخشى أي تهديد لمواطنيه هذه الأيام، والرأس واضح ويراقب المشهد من بعيد. إن تصعيدا جديدا ضد “إسرائيل” وفق مطالب محددة لدفع الوكالة للالتزام بالأمور المكلفة بها حتى عودة اللاجئين وإعادة الإعمار وكسر الحصار فوراً هو السبيل الأوحد والخيار الأفضل لحل هذه المشاكل المتراكمة، فالعدو الصهيوني هو من خلق آلاف البيوت المهدمة كما جعل الملايين من أبناء شعبنا لاجئين ومهجرين وعليه أن يدفع الثمن.

 

صحيحٌ، أننا لسنا بحاجة لحروب في الوقت الحالي، وفي ذات الوقت فالعدو لا يُريد تصعيد، غير أننا نسير إلى الموت بأيدينا وبصمتنا على ما يجري، والتصعيد على العدو سيوسع الخيارات أمامنا، فبدلاً من الخيار المحصور أمامنا بالموت فقط، سيُضاف إليه خيار الانفراج واستنشاق عبير الحرية.