في الوقت الذي تحرم فيه حكومة د. رامي الحمد لله آلاف الموظفين في قطاع غزة من رواتبهم الأساسية؛ يدافع مدير المعابر والحدود في السلطة نظمي مهنا عن حقه في تلقي مساعدة مالية من الحكومة بدل تعليم ابنته وعلاج عائلته.
أما قضية العلاج فإنني لن أخوض فيها لحساسيتها، ولكن هناك جهات مختصة مطالبة بدراسة طبيعتها والنظر في قانونيتها، ولكن بخصوص التعليم فهي قضية واضحة والمسئول لا يطلب مساعدة لدفع رسوم مدرسية كباقي أبناء الشعب الفلسطيني، وإنما يطالب بـ30 ألف شيكل رسومًا لسنة دراسية واحدة، وهذا مبلغ خيالي بالنسبة إلى المواطنين، وشعب تحت الاحتلال يعاني من الفقر والحرمان.
مسئول المعابر برر موقفه أمام التسريبات وأمام الاحتجاج الشديد من جانب المواطنين بأنه قدم الفواتير الرسمية، وأنه لا يطالب إلا بحق كفله النظام المالي، وهل يكفل النظام المالي لكل موظف حكومي مثل تلك الامتيازات التي لم يظهر منها سوى ما تسرب فقط، وما خفي كان أعظم؟!
أحدهم فسر الأمر بطريقة طريفة حين قال: "إن طلب المساعدة يعني أن المسئول لم يفسد بعد"، ونحن لا نتهم المسئول بالفساد، ولن نتهم أيضًا باقي المسئولين الذين لم يطلبوا مساعدة رئيس الوزراء بالفساد رجمًا بالغيب، ولكن تبريرات السيد نظمي مهنا تؤكد وجود الفساد وغياب العدالة بصورة مخيفة، إما في النصوص القانونية وإما في تفسيرها وتطبيقها، وتؤكد كذب مقولة: "المنصب تكليف لا تشريف"؛ فالمناصب العليا تشريف ورفاهية وانفصام عن الواقع الفلسطيني وقضايا الشعب المحتل جذريًّا، "ناس فوق وناس تحت".
وبعيداً عن قضية السيد مهنا، بوجه عام نذكر بالمثل الفلسطيني القائل: "المال السايب بعلم السرقة"، وهذا مثل واقعي وطبيعي، وخاصة إذا كنا نتحدث عن "المال العام"، ولابد أولاً من إعادة الاعتبار للمجلس التشريعي الفلسطيني للقيام بواجباته، وخاصة الرقابية منها؛ حتى نضع حدًّا للفوضى التي تضرب أطناب الوطن، فدون مجلس تشريعي لا يمكن لحكومة أن تشكل أو أن تقوم بدورها بصورة صحيحة، وما ينطبق على الحكومة ينطبق على باقي مؤسسات السلطة.