الانتخابات للخروج من المأزق الفلسطيني

نشر 30 يوليو 2015 | 09:49

بعض يعزي أسباب الانقسام إلى الانتخابات أداة من أدوات الديمقراطية، والحقيقة أن هذا الطرح لا يستند إلى أي أساس من الصحة؛ فالانتخابات تظل أداة في أيدينا، ارتضيناها أسلوبًا لاختيار ممثلينا، أما التفسير المنطقي لما آلت إليه أحوالنا في فلسطين عقب انتخابات 2006م هو أن كيفية التعامل مع نتائج الانتخابات هي التي كانت سببًا في الاقتتال، والانقسام كان نتيجة حتمية.

 

ولو افترضنا أن الأطراف الفلسطينية التي تتصدر المشهد السياسي وتمسك بتلابيب القرار السياسي لم تنضج، ولم تستفد من التجربة السابقة؛ فإنه من المتوقع أن يحدث (السيناريو) السابق نفسه.

 

لكننا نرى أن الحياة السياسية تغيرت خلال السنوات السابقة، وتغيرت نظرة القوى الدولية والإقليمية تجاه ما يمكن تسميته "أزمة غزة"، والاعتراف بنظام سياسي موحد يشمل "حركة إرهابية" حسب نظرة الغرب إلى حماس.

 

فمتوقع لو أجريت انتخابات أن:

1-تحظى هذه الانتخابات باهتمام كبير ومراقبة دولية وإقليمية، من شأنها ضمان سير الانتخابات بنزاهة وشفافية.

 

2- أثرت الحروب الثلاثة السابقة على معتقدات الغرب حتى أوساط ثقافية فكرية إسرائيلية فباتوا يرون الحلول الأمنية والعسكرية مع قطاع غزة غير مجدية، ويجب بحث سبل سياسية ودبلوماسية، وخير شاهد على هذا الطرح الحديث عن الهدنة.

 

3- إن فكرة الحصار لقطاع غزة لم تجد نفعًا ولم تحقق أي نتائج، بل بالعكس تخلق أجواء معادية، وإن المثال الأكبر هنا هو إيران التي تحولت أمريكا من حصارها إلى احتوائها ومهادنتها ورفع الحصار عنها بعد عقود من الحصار.

 

4- ازدياد حالات التعاطف الأوروبي غير المسبوق مع قطاع غزة، ومن ذلك الوفود والقوافل الإنسانية والإغاثية التي جاءت إلى غزة، مع رؤية حجم الدمار الذي ألحقته الآلة العسكرية الإسرائيلية عبر وسائل الإعلام الكثيفة والمتنوعة، التي رافقها اعتراف البرلمانات الأوربية وأمريكا اللاتينية بدولة فلسطين، وتشكل رأي عام غربي رافض للسياسات الإسرائيلية تجاه غزة.

 

5- ظهور نزعة لدى الدول الخليجية بضرورة استقطاب القوى الإخوانية، وكسب حماس وإدخالها ضمن النسق والمنتظم السياسي؛ من أجل مواجهة ما يزعمون أنه خطر فارسي على منطقتهم، بعد عاصفة الحزم تحديدًا.

 

6- عوامل تخص الكيان العبري؛ فخلال السنوات الثمانية الفائتة حدث تآكل في شرعيته وتراجع في دعمه من الدول التي طالما كانت سندها، وجاءت الانتفاضة الثالثة من قلب أوروبا بعنوان المقاطعة التي طالت المستوى الأكاديمي في أوروبا وأمريكا لأول مرة في تاريخ علاقاتها بالكيان العبري، إضافة إلى المستوى الاقتصادي والنقدي والرياضي والثقافي والتكنولوجي إلخ.

 

لذلك إن الأجواء سوف تكون أفضل لإجراء الانتخابات التي قد يخرج بفضلها الفلسطينيون من مأزقهم، حيث إن الحالة الفلسطينية "معلقة" والأفق السياسي "مسدود"، وإن عملية إجراء الانتخابات سوف تكون خطوة على طريق توحيد جناحي الوطن، وقد تضع حدًّا لمسلسل التراشق الإعلامي المتبادل والتحريض، والنقطة الأهم ستكون تأكيدًا جديدًا أن هناك فصيلين كبيرين (فتح وحماس) لا يمكن أن يقصي أحدهما الآخر.

 

الموافقة المكتوبة المسبقة:

مطلوب من الرئيس محمود عباس إصدار مرسوم الانتخابات دون انتظار أي فصيل فلسطيني لتقديم ورقة موافقة مسبقة، فهذا الطلب لا يستند إلى أي أساس دستوري أو متضمن في القانون الانتخابي.

 

فمن المؤكد أن إصدار مرسوم رئاسي بإجراء الانتخابات يقع ضمن صلاحيات الرئيس، ولا يتطلب موافقة الأحزاب أو الفصائل عليها، والرئيس بمكانته الكبيرة وبعلاقاته القوية بالمجتمع الدولي والقوى الإقليمية بصفته قناة شرعية يستطيع إنهاء أزمات غزة دفعة واحدة، خاصة أن ليس هناك اعتراض غربي أوروبي أو أمريكي على معظم ملفات غزة الشائكة.

 

ومما جاء في اتفاق الشاطئ أن من ضمن أولويات الحكومة التي ستشكل آنذاك الاستعداد لإجراء الانتخابات، وأن يصدر الرئيس مرسوماً لتحديد موعد إجرائها.

 

كلمات السر في الخلاص من المأزق الحالي: "الارتضاء بنتائج الانتخابات"، و"مبدأ التداول السلمي للسلطة"، و"التسليم السلس للسلطة"، و"قبول مبدأ المشاركة السياسية وعدم إقصاء الآخر".