عندما تتوفر الإرادة الحقيقية الصادقة الواعية لما سيترتب عليها من نتائج لن يقف أمامها أي طاغوت أو جبروت وسنتنصر هذه الإرادة وتحقق ما تسعى إليه وإن دفعت ثمنا لذلك، فدفع الثمن مسألة منطقية ومتوقعة، هذا الثمن وإن ارتفع يجب ألا يشكل مانعا عن العمل على تحقيق هذه الإرادة.
نموذجان يمكن سوقهما في هذه العجالة، النموذج الأول خضر عدنان الأسير لدى الاحتلال الصهيوني والذي أعلن الإضراب عن الطعام بجسمه النحيل وإرادته الصلبة تمكن من الانتصار على الاحتلال والسجان رغم أنه أدرك أن إرادته الصلبة وعزيمته على مواجهة هذا العدو يمكن أن تكلفه حياته؛ إلا أنه أصر وواصل بإرادة صلبة ومعنويات عالية وحده إضرابه رغم تحذيرات الأطباء له وخشيتهم من أن تصاب أجهزة جسمه الداخلية بخلل قد يكلفه حياته، إلا أنه لم يبال وأعلنها إما حياة بكرامة أو موت في سبيل الله، مؤكدا على عدم خضوعه لعنجهية السجان وساديته.
انتصر خضر عدنان وانتصرت إرادته الحق، ونجح في تحدي الاحتلال الذي خضع في نهاية المطاف إلى مطالب عدنان من خلال الصفقة التي أعلن عنها بين الجانبين، هكذا تكون الإرادة القوية وسيلة لتحقيق المطالب، والمسألة مسألة وقت وشيء من التحمل قد يفوق تحمل البشر ولكن الاعتصام بالإرادة بعد الثقة في الله يكون النجاح.
هذا نموذج قدمه البطل خضر عدنان للمرة الثانية ونجح فيه والسبب بعد الله توفر إرادة التحدي التي صنعت المستحيل وأكدت على أن الكف يمكن أن يواجه المخرز مهما كان هذا المخرز حادا ومؤلما.
النموذج الثاني في الإرادة هو موقف عائلة أبو حديد في مدينة الخليل التي أجمعت رأيها وعزمت على الحصول على حقوقها متحدية جبروت الأجهزة الأمنية (الفلسطينية) لتوقف استمرار اعتقال نجلها في سجون السلطة ونقذت اعتصامها كعائلة متضامنة ولم يرهبها جبروت وبطش الأجهزة الأمنية ولا ما قامت به من إرهاب للعائلة عندما حاولوا قمع المعتصمين بالقنابل الصوتية والتهديد بالاعتقال؛ ولكن إرادة التحدي من عائلة أبو حديد كانت الأقوى الأمر الذي اخضع هذه الأجهزة المجرمة على الانصياع لإرادة عائلة أبو حديد وتم الاتفاق على الإفراج عن نجلها من سجون السلطة الظالمة.
هذا هو النموذج الثاني الذي يجب أن يتبع ضد سياسة الاعتقال السياسي والملاحقة الأمنية على خلفية سياسية يمكن أن تضع نهاية لهذه السياسة الظالمة والتي لم توقفها الاتفاقيات أو اللجان أو المطالبات الحقوقية والإنسانية، مثل هذه الإرادة إذا توفرت وتوفر معها الاستعداد لدفع الثمن، مهما كان ستحقق النتائج المرجوة لأن التحرك الجماهيري والشعبي حتى لو اقتصر على أفراد العائلة يكون ذا نتائج ايجابية تحقق المراد الذي من أجله خرج هؤلاء واعتصموا وتحدوا بإرادة صلبة وقوية.
نموذجان مختلفان الأول اتخذ سلاح الإضراب عن الطعام وهو سلاح فعال ضد العدو المحتل ويحقق نتائجه لأن المجتمع والمؤسسات الحقوقية والإعلامية ستتعامل مع الموضوع بدرجة عالية وسيكون لها تأثير على صانع القرار الصهيوني إلى جانب تهديدات المقاومة حال تعرض خضر عدنان لخطر الموت أو الشهادة.
ولكن الإضراب عن الطعام داخل سجون السلطة لا يحقق النتائج المرجوة بل على العكس قد يودي بحياة المعتقل دون أن تعير هذه الأجهزة له اهتماما وقد لا يلقى الحدث أي اهتمام من المؤسسات الحقوقية والإنسانية وكذلك من وسائل الإعلام لما تقوم به هذه الأجهزة من تعتيم إعلامي وعدم السماح لأحد بزيارة المعتقل في سجونها والتعرف على وضعه الصحي وكذلك تعرض وسائل الإعلام والصحفيين للتهديد والملاحقة والاعتقال.
أما الاعتصامات أمام السجون فهي تظاهرة تتم أمام الرأي العام وأمام كل المارة في منطقة الاعتصام وحال تعرض المعتصمون للاعتداء يكون الأمر على الملأ وأمام شهود العيان الأمر الذي لا تستطيع السلطة نفيه أو التغطية عليه ويشكل حالة رأي عام قد يترتب عليها حراك شعبي لا تقدر عليه السلطة وقد يتطور إلى مواجهة غير محمودة العواقب.
ونخلص من ذلك بالدعوة للأخ إسلام حامد المعتقل في سجون السلطة بالتوقف عن الإضراب عن الطعام لأن القوم لا يحكمهم ضمير ولا أخلاق ولا يحتكمون لا لقانون ولا لإنسانية وضرورة البحث عن وسيلة مختلفة على غرار ما قامت به عائلة أبو حديد في الخليل، وهذا يستدعي تضامن بقية العائلات مع عائلة حامد لو كانت عائلة ضعيفة قليلة العدد.