ذكرى احتلال القدس

نشر 16 يونيو 2015 | 10:59

في الخامس من حزيران عام 1967م وبالتحديد يوم الاثنين صباحاً، انطلقت الطائرات الإسرائيلية وتمكنت من شن ضربة جوية استباقية استهدفت القواعد الجوية المصرية ودمرت الجانب الأكبر من السلاح الجوي المصري، وخلال ستة أيام كانت الهزيمة وكانت نكسة عام 1967م والتى أسماها البعض حرب الأيام الستة ونتيجة هذه النكبة المؤلمة احتلت إسرائيل سيناء والضفة الغربية وقطاع غزة وهضبة الجولان السورية.

بلغ حجم القوات الإسرائيلية التى حشدتها إسرائيل لمواجهة القوات الأردنية في الضفة الغربية ثمانية ألوية، أربعة منها في منطقة القدس، أي أن نصف القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، كانت في منطقة القدس، الأمر الذي يكشف عن أهمية القدس في نظر إسرائيل لما تمثله في العقيدة اليهودية حسب التوراة المزيفة المضللة. أما القوات الأردنية في منطقة القدس فكانت بحجم لواء واحد (يتألف من ثلاث كتائب مشاة) عززت بكتيبة رابعة مع كتيبة مدفعية ميدان، وسرية مدفعية مضادة للدبابات، ومفرزة هندسية.

جرت معارك القدس الشرقية يومي 5 – 6 حزيران وطوال يوم 7 حزيران، وخاض الجيش العربي الأردني معارك ضارية، وتمكن فيها من تحقيق بعض التقدم في الساعات الأولى من المعركة، إلا أنه لم يتمكن من المحافظة على هذا التقدم بسبب الفارق الهائل في ميزان القوة العسكرية فقد كان اليهود يحاربون على الأرض بقوة تفوق القوات الأردنية، وبسلاح متطور لا يتوفر لدى الجيش الأردني وتدعمه الطائرات التى كانت تلقى بقنابلها على الجيش الأردني الذي كان مكشوفاً من الجو.

واستمر القتال حتى بعد ظهر يوم 7 حزيران 1967م، وتمكنت القوات الإسرائيلية من دخول المدينة المقدسة من باب الأسباط في الشرق، وانقسمت إلى ثلاثة أقسام، قسم اتجه إلى باب العامود وقسم اتجه إلى المسجد الأقصى، والقسم الثالث اتجه إلى حارة النصارى.

وأخيراً وصل موشى ديان وزير الدفاع الإسرائيلي إلى داخل القدس القديمة بعد قتال عنيف وقد وصف موشى ديان المعركة في شمال القدس بقوله: وجد الإسرائيليون أنفسهم يخوضون معركة ضد عدو مصمم على الدفاع لآخر طلقة وآخر رجل وقد التحم الطرفان في قتال بالقنابل اليدوية والحراب وخسرت قواتنا 21 قتيلاً وجرح أكثر من نصف القوات المهاجمة من الجنود والضباط".

وفي باب العامود وساحة المسجد الأقصى وجبل المكبر دارت معارك واشتباكات وقاتل الجنود الأردنيين واستشهد منهم الكثيرون، وخسر الجيش الأردني معركة القدس، ولما وصل موشى ديان أمام المسجد الأقصى قال وهو يشعر بالفرح والسرور والانتصار (على حد وصف مشاعره): "ها قد عُدنا إليكِ يا أورشليم، لقد أعدنا توحيد المدينة المقدسة وعدنا إلى أكثر أماكننا قدسية، عدنا ولن نبارحها أبداً".

خلال الأسابيع الثلاث الأولى التى تلت الاحتلال قامت إسرائيل بدمج شطري المدينة وجرى توحيد شبكات المياه والمجاري والمرافق الصحية والخدمات الكهربائية والهاتفية وأُزيلت العوائق المادية التى كانت تقسم المدينة، وأُضيفت اللغة العبرية على أسماء الشوارع واللافتات، وغيرها، كما تم تدمير حارتي المغاربة والشرف وتم تهجير سكانهما، وفي 28/6/1967م اتخذت الحكومة الإسرائيلية قراراً بضم القدس الشرقية (العربية) إلى إسرائيل بعد أن وافق الكنيست على هذا القرار.

وفي 30/7/1980 أقر الكنيست قانوناً أساسياً نص على أن: القدس الكاملة والموحدة هي عاصمة إسرائيل، مقر الرئيس (رئيس الدولة) والكنيست، والحكومة، والمحكمة العليا.

ومازالت إسرائيل تمارس أبشع الأساليب وتتخذ التدابير والإجراءات وتصدر القوانين الجائرة ضد أهلنا في القدس وتقيم أكثر من 120 كنيس وبؤرة استيطانية، إلى جانب الحفريات والأنفاقوالطرق الالتفافية، وجدار الفصل العنصري وغير ذلك من أجل تهويد المدينة المقدسة، واقامة الهيكل المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى.

إن القدس لن تلين ولن تركع، وستبقى عربية إسلامية، فقد كرمها الله سبحانه وتعالي بأن جعلها أرض مباركة طاهرة أرض الإسراء والمعراج، قبلة المسلمين الأولى، ثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين، أرض المحشر والمنشر، وأرض الجهاد والرباط، ومهما اتخذ الصهاينة من قرارات وإجراءات فلن يستطيعوا أبداً سلب وتغيير الواقع والتاريخ والحضارة العربية الإسلامية في القدس.

والتاريخ يشهد بأنهم (أي اليهود) هم أصحاب الفساد والإفساد في الأرض، وأن من سيحرر هذه الأرض المباركة هم الطائفة المنصورة، عباد الله الصالحين الذين يعرفون واجبهم والتزاماتهم في الجهاد في سبيل الله، الذين يعرفون شروط النصر والتمكين الواردة في القرآن الكريم، فلا تحزني يا قدس .. فإن الفجر آتِ، يا قدس إنا إليكِ قادمون.