كيف نعالج العجز؟!

نشر 11 يونيو 2015 | 10:34

الرئيس محمود عباس في صربيا لتعزيز العلاقات الثنائية. جيد. الرئيس طالب بمراجعة الاتفاقيات المعقودة مع (إسرائيل). وهذا جيد أيضًا، ولكن السؤال المباشر يقول: مِمَّن يطلب الرئيس القيام بالمراجعة؟!, هل يطلب ذلك من صربيا، أم من أمريكا، أم من الأمم المتحدة، أم من الشعب الفلسطيني؟!.

 

طلب الرئيس هذا في غير مكانه، لأن الرئيس لا يطلب المراجعة عادة، وإنما يقرر المراجعة. وثمة فرق هائل بين طلب المراجعة، وقرار المراجعة؛ لأن طلب المراجعة ضرب من الاستهلاك المحلي والمزايدة الإعلامية، بينما يحتاج الشعب الفلسطيني إلى قرار جاد بإحداث مراجعة وطنية شاملة للاتفاقيات التي تحولت إلى مجموعة متتالية من الكوارث على الشعب الفلسطيني وحقوقه في وطنه وأرضه.

 

ثمة إجماع فلسطيني بين كل من قاربوا اتفاقية أوسلو وتوابعها بالتحليل، ومنهم محمود عباس نفسه وصائب عريقات، أن العدو الصهيوني لم يلتزم بما وقع عليه، ولم ينفذ المطلوب منه، واستغل الاتفاقيات غطاء للاستيطان والتهويد، ووقاية لحكوماته من الضغوط الخارجية، وانتهى الأمر بقرار صريح من نتنياهو يقول فيه: لن يكون هناك انسحاب من الضفة, ولن يكون هناك حل على قاعدة الدولتين في عهده.

 

وهنا أقول: لو كان رئيس السلطة مصطلحًا مع نفسه، ومع شعبه ومكوناته الفصائلية بالقدر الكافي, لأعلن من موقع المسؤولية قرارًا حازمًا بمراجعة اتفاقيات أوسلو وغيرها، منذ أشهر على الأقل ردًّا على مواقف نتنياهو وحكومته، ولكن هذا لم يحدث، ثم ها هو يطالب من صربيا (جهة مجهولة) بمراجعة هذه الاتفاقيات، وهذا يؤشر على عجز عميق في اتخاذ القرار الوطني.

 

ليس ثمة وقت إضافي أمام عباس والسلطة للانتظار، فالأرض الفلسطينية تتلاشى تحت أقدام المستوطنات بوتيرة سنوية متزايدة وبلا توقف، واحتجاجات العالم لا تجدي شيئًا ولا تغير سياسة مقررة في مؤسسات صنع القرار في تل أبيب. والقدس انتهت فيها عمليات التهويد أو كادت، والمسجد الأقصى محاط بحدائق توراتية من الاتجاهات الأربعة، ودعاة بناء الهيكل أتموا عملهم وينتظرون الوقت المناسب لتقسيم المسجد، أو هدمه، ولم يعد أمام الفلسطينيين غير ركوب الصعب وأخذ قرار وطني حازم بتجميد كل الاتفاقات مع العدو، والعودة إلى المجتمع الدولي وتدويل الحل، والعودة للمقاومة لمنع العدو من الاستمرار في الاستيطان والتهويد.

 

لقد أبدى أوباما عجزًا واضحًا في مواجهة سياسة نتنياهو، وتمكن نتنياهو من العبث بالحديقة الخلفية للبيت الأبيض من خلال الجمهوريين، واللوبي الصهيوني القوي في أمريكا، وكانت دول أوروبا قد كشفت عن عجزها منذ سنين وتركت الملف لأمريكا، وكان العالم العربي الأعجز بين دول العالم عن مواجهة دولة العدو بعد أن سُخرت حكوماتها المتعاقبة بالمبادرة العربية، وبكل العروض الفردية الأخرى.

 

إن معالجة عجز أوباما وأوروبا والدول العربية تبدأ بقرار فلسطيني وطني حازم بتجميد الاتفاقات، ووقف المفاوضات، وتدويل الحل، وإطلاق يد المقاومة. ولن تكون هناك معالجة للعجز بدون القرار الفلسطيني الحازم والحاسم. فهل تتوقعون يا سادة القرار؟!, ومتى؟!.