شبيبة التطبيع وشبيبة بريطانيا

نشر 09 يونيو 2015 | 11:44

تناقضات تعيش فيها حركة فتح في رسم خط السير السياسي؛ فتارة تطبع شبيبتها في الجامعات مع الاحتلال في مقر المقاطعة بتصفيق وفرحة وترحيب وتجميل لصورة الكيان، مع أن الذين استقبلتهم الشبيبة في المقاطعة برام الله قبل عام جلهم جنود، وتارة تبارك مقاطعة شبيبة بريطانيا لجامعات صهيونية وصهاينة.

من جهة أخرى تناشد حركة فتح العالم العربي والإسلامي شد رحال التطبيع إلى المسجد الأقصى المبارك، في الوقت الذي تقاطع فيه العديد من الدول شركات الطيران الصهيونية، وتمنع دخول مجرمي حرب إلى أراضيها، وتضع إجراءات صارمة عليهم.

 

تواصل حركة فتح التناقض فتمنع بعض المنتجات الصهيونية من جهة، وتعمل على تفعيل الشراكة الاقتصادية مع الاحتلال من جهة أخرى، كما مشاركتها في مؤتمر البحر الميت والسماح لمنتجات صهيونية كثيرة في الأسواق الفلسطينية، في حين تتواصل حملات المقاطعة للمنتجات الصهيونية في أروقة البرلمانات الأوروبية والأسواق.

 

يلغي العديد من أبطال الرياضة والأندية في العالم ألعابًا لهم؛ لأن صهاينة يشاركون فيها، في حين يعانق قادة حركة فتح في قلب مؤسسة (فيفا) رئيس الاتحاد الكروي الصهيوني، هي المفارقة بين أفعال حقيقية بمحاربة التطبيع وشعارات وهمية أكل الدهر وشرب على نماذجها الفاشلة.

 

بذور السلام تلك المخيمات التي أوجدتها شبيبة السلطة للتطبيع، في الوقت الذي يبحث فيه الصهيوني عن معسكرات ومخيمات مع دول غربية وإسلامية؛ ليشق طريق التطبيع التي يحاول بعض جاهدًا أن يسخر كل إمكاناته لها.

 

تقاطع شركات الاتصالات الدولية الكيان الصهيوني في الوقت الذي ما زلنا فيه نستقبل رسائل على أجهزتنا الخلوية بأننا نتجول على شبكة صهيونية، والرسائل تلك من شركات فلسطينية.

 

هنا الغرابة الأكبر أن تستخدم السلطة كلمة سيادة فقط في الاعتداء على الشعب والاعتقال والملاحقة، وتختفي تلك الكلمة وتستبدل بها فورًا عبارة: "ما زلنا نعيش تحت الاحتلال"، حينما تعجز عن تحقيق إنجاز سياسي أو اقتصادي أو مالي أو صد عدوان واستيطان وتهويد.

 

نماذج كثيرة تضحك القارئ وتبكي المشاهد؛ للتناقض في مباركة شبيبة السلطة خطوة شبيبة بريطانيا في مقاطعة الاحتلال وهم غرقى في التطبيع ويعشقونه ويحثون عليه ويمارسونه، وليس أبشع ولا أجرم ولا أكثر احتقارًا لشعب فلسطين وللمتضامنين معه من أنحاء العالم من أن يكون رأس التطبيع هو التنسيق الأمني الذي تمارسه السلطة على شعبها وشعوب أخرى؛ خدمة للاحتلال وتطبيعًا علنيًّا معه.