مضحك وفي نفس الوقت مبكي أن يصل الحال في مصر العروبة والكنانة إلى هذا الحد من الهزلية والمهانة والسخافة أن يحكم شهداء وأسرى فلسطينيون بالإعدام أمام القضاء المصري ويحكم في نفس الوقت على أسماء بعضها غير موجود في السجل المدني الفلسطيني وآخرين لم يدخلوا مصر في حياتهم وآخر كان داخل السجون المصرية فيتهم بقضية اقتحام السجون المشهورة إبان الثورة عام 2011.
أن يُحول المئات من أبناء مصر وعلمائها ورجالاتها وثوارها إلى المفتي بعد أن صدرت بحقهم أحكام إعدام فهذه مهزلة العصر التي لم تشهد أكثر البلدان تخلفا مثلها والعالم الذي يدعي الحرية والحضارة يصمت كما لو كان على رأسه الطير ليس ذهولا ولكن تآمرا وصمتا يصاحبه نوعا من الاستحياء من بعض الدول والمنظمات الحقوقية والإنسانية كنوع من رفع العتب دون إدانة مصحوبة بإجراءات ضد النظام.
أن يحكم عالم العصر الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي بالإعدام بتهمة لم يكن عند حدوثها في مصر وإن كان فهل القرضاوي لديه من القوة والحركة أن يشارك في مهزلة اقتحام السجون المصرية كي يخرج السجناء من داخل السجون فيحكم على فعله بالإعدام، أي جريمة هذه التي يرتكبها القضاء المصري بحق مصر وأهلها ومحبيها.
إن ما ترويه النيابة المصرية حول اقتحام الفلسطينيين للحدود المصرية هي أشبه بفلم هندي رديء عندما يقول أن عشرات سيارات الدفع الرباعي مصحوبة بالمئات من عناصر كتائب القسام والحرس الثوري الإيراني وعناصر من حزب الله ويقطعون كل هذه المسافات وصولا إلى سجن طرا حيث تواجد المعتقلون فيه دون أن يراهم الجيش المصري والأجهزة الأمنية المصرية فيقتحمون ويعودون من حيث أتوا ولم يكن هناك حكما للإخوان أو لمرسي الذي كان ضمن المعتقلين حتى يقال انه قدم تسهيلات لهم، ثم تأتي شهادة سامي عنان رئيس الأركان وعضو المجلس العسكري الذي نفى أن تكون هناك تقرير تقول أو تشير إلى وجود اقتحامات للأراضي المصرية من الجانب الفلسطيني.
مهزلة القضاء المصري هي انعكاس لهزلية النظام السياسي الحاكم الذي صدًر الأحكام ومن قبل أرسل الأسماء المتعلقة بالجانب الفلسطيني وهو لا يعرف أن بينهم شهداء قبل وبعد الاتهامات وأسرى كالأسير البطل حسن سلامة والمعتقل منذ 1996 داخل السجون الصهيونية وهذا فيه نوع من الاستهانة بالشعب المصري ومحاولة استكمال مسلسل التحريض على المقاومة والشعب الفلسطيني خدمة للاحتلال الصهيوني ومبررا لاستمرار الحصار المصري على غزة وإبقاء الحصار مفروضا عليها تحت حجج واهية لا أساس لها على ارض الواقع.
إن هذا الحكم المعيب بحق القضاء المصري والمهين للجيش المصري والمحرج للشعب المصري لهو دليل على أن القضاء المصري بات مسيس بامتياز وان من يديره هو النظام الذي يسير بمصر نحو الانهيار والحرب الأهلية.
أما نحن الفلسطينيين فالحزن يلفنا على ما وصل الحال به في مصر التي نحب ونعشق والتي نتمنى لها السلامة وان يحفظ الله أهلها ويفرج كربهم وأن يحفظ الله مصر من كل سوء يخطط له من يكرهون الشعب المصري الحبيب.
أما شهداؤنا فلهم الرحمة وأبطالنا داخل السجون أن يفك الله قيدهم عاجلا غير آجل ونختم بالقول المأثور (لن يضر القافلة نبح الكلاب) وستمضي المقاومة إلى حيثما تريد ترعاها عناية الله حتى بلوغ الهدف وتحقيق المبتغي وتحرير الأرض وإقامة الدولة ويسألونك متى هو قل عسى أن يكون قريبا.