بالرغم من سياساتها الخارجية الرسميه في تقديم الدعم المطلق للكيان الصهيوني الا ان الساحة البريطانية تعد من أقوى ساحات المقاطعة لاسرائيل في المجال الأكاديمي والاقتصادي والتي تقودها الجامعات والنقابات العماليه والنخب في كليهما و بذلك تقدم ظاهرة حضارية في أهمية الحفاظ على التباين وحرية الرأي المصونه بالديمقراطيه التي ينضوي تحتها الموالون والمعارضون، ولقد نحت كثير من الدول الاوروبية ذات المنحى و لم تخضع لضغط اللوبيات الصهيونية بل حاربتهم و ضيقت عليهم بكل قوة ومتابعة فاضحة ورصد ونشر لكل أشكال الوحشية و الاعتداءات الصهيونية!
و لقد ظننا أننا و بريطانيا أصحاب و أننا يمكننا استلهام التجربة الاوروبية في المقاطعة و مقاومة التطبيع كجزء من اللحاق بعربة التقدم! ثم ان أحدا لن يعارض ذلك فتوجيهات مليك البلاد تحديدا في رؤيته وأوراقه الاصلاحيه تؤكد أن "الاختلاف لا يؤشر على وجود خلل، وليس شكلا لانعدام الولاء"، وأن "الوصول لحلول توافقية هي فضيلة ترفع من شأن من يتحلى بها وليست علامة ضعف". ويشدد جلالته "على وجوب حماية الحيز العام المتاح للتعبير الحر عن الآراء السياسية المختلفة" فحتى لو كانت السياسة المعلنة في سلام وتطبيع فمعنى كلام الملك ان سياسة مقاومة التطبيع لها الحق ان تكون جنبا الى جنب مع السياسية الرسمية.
من هذه المنطلقات جميعا ومن كون الاردن الحامية الاولى والأهم ضد مؤامرات و تغول العدو الصهيوني في فلسطين و على العرب عموما قامت الحركة الاسلامية بتنظيم مؤتمر مقاومة التطبيع، وهي ليست حركة مستجدة على الساحة الاردنية بل لها باع طويل في العمل والحراك و لجان نقابية تكفل شرعية وتنظيم عملها بل ان عملها مسبوق بفتوى لواحد و خمسين من علماء الشريعة الأردنيين يحرمون كل أشكال التعامل مع العدو و يعتبرونها من كبائر الذنوب، لتفاجأ بالتضييق على بعض الضيوف من الخارج وردهم وارجاعهم الى بلادهم بالرغم من كل الوساطات و بالرغم من ان المؤتمر يعقد في جبهة العمل الاسلامي وبرعايته وهو حزب سياسي مرخص!
سنظل نرقع و نقول أن هذه ليست أخلاق بلد أهل العزم والكرم والضيافة ولا أخلاق رجاله واساءة البعض لا تلوث وجه وطن و شعب يفتح القلوب قبل الاماكن و لا يسأل الاخ عما قال في النائبات برهانا!
اذا استشهدنا برؤى جلالة الملك الاصلاحية لم نجد لنا مكانا و لا استيعابا كقوى سياسية، و اذا حاولنا الاستفادة من التجارب السياسية الغربية المتقدمة قالولنا ستوب هنا التقليد و التبعية يتوقفان و الرؤوس لا تتساوى، و اذا أردنا أن نسمع لعلماء الشريعة لم يفسحوا لنا المجال!!! لا الغرب نفعنا و لا الشرق يسعنا و حتى الوسط لا يرضوه منا!!
فعلا يا قرعة احترنا...و الله احترنا
بقول أحسن نسكر هالدكاكين المسماة أحزاب، وهي غير ممكنة سياسيا ولا محترمة، و نفتح بدلها حظائر أغنام!!! مش هيك كانت الرسالة؟!؟!