وأخيرًا قرارات هامة وعاجلة للسلطة

نشر 02 ابريل 2015 | 09:55

حينما يساوم المحتل شعبًا على قوته ولقمة عيشه فهذا من بدهيات الاحتلال والظلم، لكن أن يتقنّع بعض بقناع الوطنية، ويساوم بالوكالة أبناء شعبه على رواتبهم مقابل أن يسكت الشعب عن التنسيق الأمني؛ هذه هي الخيانة التي خشي أبو إياد خلف أن تصبح وجهة نظر، بل دستورًا وقرارًا وطنيًّا، ولذلك يبدو أن هناك قرارات مهمة تجعل رؤية أبو إياد وكل الشرفاء والمقاومين في المنطقة مجرد توقع خطأ؛ فها هي بشائر الخير.

 

تجرأت السلطة وأوقفت التنسيق الأمني، متجاهلة كل الامتيازات التي كانت للأفراد والبطاقات المهمة، والكسب السريع، والسفريات، والنثريات، واللقاءات، والخوف من الدول المانحة؛ لتكون خطوة تسجل لها في تاريخ لم يشرفه يومًا غير البندقية، والتوبة عن التنسيق الأمني، واتخذت حركة فتح إجراءات عقابية واسعة في صفوف من ثبت أنهم عملاء يعملون داخل الأجهزة الأمنية التابعة لها في الضفة الغربية، وأقالت مستشارًا دينيًّا تجرأ وطالب بقصف الكرامة والمقاومة والشعب في غزة، ووصل الحد إلى محاولة الحركة إعدامه فورًا على الملأ ليكون عبرة.

 

ولم تتوقف الخطوات التي طالما سمعنا السلطة تهدد بها؛ فبالفعل انتهى شهر العسل بين السلطة والاحتلال، وما عاد هناك خوف على كرسي ومنصب وامتياز ووكالة منتجات وغيرها، بل استعدت قيادة الحركة لمرحلة عصيبة أساسها الذهاب إلى المصالحة الحقيقية مع الفصائل، وبالفعل لم يُتجاهل المجلس المركزي، ونفذ وقف التنسيق الأمني، وعززت الوحدة الوطنية، وأخرس كل من يتطاول على المقاومة والوحدة الوطنية بل أقيل وجرم، وذهب الوفد الكبير إلى غزة لتحقيق المصالحة، في حين تستعد حركة فتح لتنشيط كتائب الأقصى وتفعيل الأجهزة الأمنية لمواجهة الاحتلال، وأي حماقة ترتكب بحق الفلسطينيين، وبدأ بالفعل التدريب في مخيم بلاطة ومخيم جنين، في حين بدأ يدور الحديث عن تفعيل المجلس التشريعي، وكسر كلمة الأمريكان والاحتلال في ذلك.

 

والأخطر من هذا كله كان حديثًا داخليًّا مغلقًا في أروقة الجامعة العربية، مفاده أن السلطة _ومعها حركة فتح_ ستقف بحزم ضد الإعلام المصري الذي يشوه الفلسطينيين، وسترد على أي وسيلة إعلامية أو جيش انقلاب يهاجم أراضي فلسطين، في حين تسربت بعض المعلومات عن طلب فلسطيني أن تصل "عاصفة الحزم" إلى القدس ويافا وحيفا، وتحط الطائرات العربية في باحات المسجد الأقصى، ورد الاعتبار لمصر التي رعت صفقة تحرير الأسرى، التي خرقتها وانقلبت عليها قوات الاحتلال، وتحرير الأسرى من السجون، وإلغاء الاستجداء والمفاوضات والتقرب من الاحتلال على حساب الشعب.

 

وأخيرًا بعد طول انتظار تخلت السلطة عن التفرد في الضفة الغربية بمؤسسات منتهية الصلاحية وغير منتخبة، وأعلن موعد الانتخابات، وتوقف الاعتقال السياسي والإقصاء الوظيفي والملاحقة، وفتحت كل مؤسسات الفصائل المغلقة، وتعهدت حركة فتح بألا يكون هناك تجاهل للمؤسسة المنتخبة كما حدث مع حماس في 2006م، وهذه صفعة كبيرة للاحتلال والأمريكان ودايتون وجورج تينت وبلير وكثير غيرهم ممن كانت تستند إليهم السلطة، واتخذ قرار بمسيرة ضخمة لنصرة المسجد الأقصى، ستكون في نيسان، يتقدمها كل قادة السلطة ورؤساء العالم بعد دعوتهم كما في فرنسا وتونس ضد الإرهاب، والمفاجأة ستكون خلال المسيرة بإعلان أسماء المجرمين الذين قتلوا ياسر عرفات.

 

ما أجملها من قرارات انتظرها الشعب كثيرًا!؛ كي تبقى الوحدة الوطنية والمقاومة والحشد خلف الثوابت، هرمنا من أجل هذه اللحظة التاريخية، انتهى حلم كل فلسطيني؛ لأن ما سبق كله يندرج في إطار "كذبة نيسان"، فهل ستحدث معجزة نيسان؟!