حصيلة أمثالنا الفلسطينية التراثية ملئ بالعبر والحكم ولم تترك شاردة ولا واردة الا تحدثت بها وكأن التاريخ يعيد نفسه وإن اختلفت الوجوه، ومثلنا التراثي الذي توارثناه من أجيال بعيدة يقول (لم يبق على العين قذى). مثلنا هذا بات ينطبق على محمود عباس والذي لم يبق بعد مطالبته القمة العربية بعاصفة حزم على غزة كونها حرة مصونة من الفتن والفلتان الأمني وكونها تتصدى للاحتلال الصهيوني وتدافع عن كرامة الشعب الفلسطيني وتسعى إلى تطهير الأرض من الأنجاس المحتلين وإعادتها إلى أهلها وتدفع والشعب الفلسطيني وقوى المقاومة الدماء والأرواح والأموال ثمنا لذلك.
أما عن الشرعيات فحماس لم تكن مغتصبة لشرعية بل كانت صاحبة الشرعية عبر صناديق الاقتراع وليذهب عباس ليسألها من صاحب الشرعية ثم ليذهب إلى شوارع غزة ويسألها من الذي انقلب على الشرعية ورفض الديمقراطية واستخدم كل الوسائل التي حالت دون ان تمارس الشرعية دورها حتى وصل الأمر أن يقتل الناس في الشوارع على الهوية وعلى الشكل وعلى الانتماء السياسي وتحرق البيوت ويلاحق المواطنون ويطلق عليهم النار، فكان لابد من وقف حالة الفوضى والفلتان الأمني بعد أن بلغ السيل الزبى ولم يعد الأمر يطاق فحدث ما سمي بالحسم العسكري الذي قضى على الفتنة وأنهى حالة الفلتان و في قطاع غزة حالة أمن غير مسبوقة بعد أن هرب أباطرة القتل والفوضى والفلتان ولازالت غزة تنعم بالأمن بعد أن تمكنت الحكومة من القضاء على سلاح العائلات ومليشياتها.
غزة يا محمود عباس التي تدعو إلى قصفها على غرار ما يحدث للحوثيين من التحالف (عاصفة الحزم) ليست كما تريد أن تكون أو كما سميت من قبل أنها إقليم متمرد وليست منقلبة على الشرعية وليست إقليم منفصل عن الوطن بل هي جزء أصيل يكمل بقية الأجزاء فكيف يمكن أن نتصور أن هناك طائرات أو بوارج أو مدفعية يمكن أن تقصف غزة غير العدو الصهيوني، أما أن تقصف غزة من غير العدو الصهيوني فهذه جريمة ومن يطلقها مجرم ومن يدعو إلى قصف غزة على غرار اليمن هو مجرم، لم يعد هناك أوجه من المعاني لما تحدثت به وتحدث به هباشك وعكاشة لسان حالك في الإعلام المصري والذي لم يتحدث من تلقاء نفسه لأنه أجبن من أن يتحدث بذلك، فما تحدث به هو لسان حالك وأنت من يتحمل المسئولية الكاملة.
لم يبق على العين قذى، فقد اتضحت الصورة واتضح المعنى وباتت الأمور جلية، فكيف يمكن لنا أن نثق أو نعترف بك كرأس الهرم للشعب الفلسطيني وأنت تدعو لقتل الشعب الفلسطيني، فأنت أصبحت عًارٍ وعَارٌ في نفس الوقت وعلى الشعب الفلسطيني بعد كل هذا الوضوح أن يمحو هذا العار بالطرق التي يراها مناسبة وتحقق العدل والعدالة بعد أن يقدم هذا المجرم للمحاكمة لنيل ما يستحق على جرائمه السابقة ودعوته لارتكاب جريمة إبادة وقتل بحق أبناء الشعب الفلسطيني بهذه الطريقة السافرة والسافلة.